تقارير

حسابات التحالف الخاطئة في اليمن.. بين موازين القوة وموازين الشعب

حسابات التحالف الخاطئة في اليمن.. بين موازين القوة وموازين الشعب
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

مشوار طويل امتد لسبع سنوات قطعته السعودية ودولة الإمارات لإعادة هيكلة السلطة اليمنية الشرعية، من أجل صياغة موازين قوة جديدة على الأرض بحسب رغبة الدولتين، وكانت مشاورات الرياض وإعلان تشكيل مجلس قيادة رئاسي بمنزلة المسمار الأخير في جسد السلطة الشرعية بعد سنوات من تكبيلها وافتعال العراقيل أمامها وإعاقتها من العودة إلى البلاد وإضعافها أمام الرأي العام وتحريضه ضدها، وحانت لحظة حصاد ذلك تحت غطاء "المشاورات اليمنية - اليمنية"، والإعلان عن تشكيل مجلس قيادة رئاسي تؤول إليه صلاحيات رئيس الجمهورية ونائبه، وبذلك تكون السعودية والإمارات قد اختصرتا عقبات كثيرة لتعديل موازين القوة في البلاد، فهل سيتم ترسيخ موازين القوة التي يريدها التحالف والقفز على موازين الشعب؟

- توازنات مؤقتة

إذا كانت السعودية والإمارات بيدهما مفاتيح تغيير موازين القوة في اليمن بما يضمن خدمة أجندتهما، لكنهما لا تمتلكان مفاتيح التأثير على ميزان القوة الراسخ لدى الشعب، وحتى تغيير موازين القوة فقد بذلتا لأجله جهودا جبارة بدأت منذ اندلاع عملية "عاصفة الحزم"، قبل أكثر من سبع سنوات، وما زالت مستمرة حتى اليوم، واستهلكتا من أجل تحقيق ذلك كل الوسائل الممكنة، مثل: الضغوط السياسية، والهيكلة المستمرة لتشكيلة السلطة الشرعية، وإقالة بعض المسؤولين ومحافظي المحافظات من مناصبهم، والتصفيات الجسدية لبعض القيادات السياسية والحزبية والضباط وعلماء الدين والدعاة، والضخ الإعلامي المتواصل الذي يشيطن أطرافا محددة ويبث ضدها الدعاية السوداء، بالإضافة إلى دعم أطراف معينة بالمال والسلاح وحرمان أطراف أخرى من ذلك لدرجة تعطيل موارد البلاد حتى لا تؤثر على دور المال السياسي للتحالف في الأزمة.

ولتغيير موازين القوة، فقد اتخذت الرياض وأبوظبي مسارين رئيسيين: الأول عسكري، والثاني سياسي. يتمثل المسار العسكري في تشكيل قوات عسكرية خارجة على سلطة الدولة وبشكل يخالف دستور البلاد وينتهك سيادتها، بل فإن الأعراف السياسية في كل دول العالم لا تسمح أن تشكل دولة ما قوات عسكرية في دولة أخرى وتدعمها بالمال والسلاح.

وأما المسار السياسي فيتمثل في تعيين شخصيات من أوساط تلك التشكيلات العسكرية المناهضة للسلطة الشرعية ليكونوا ضمن أعضاء السلطة لشرعنة تشكيلاتهم العسكرية ومخططاتهم الانقلابية وحضورهم السياسي، وفق خطط مرحلية تتم عبر اتفاقيات ومشاورات وضغوط عسكرية وسياسية تفضي إلى التغيير التدريجي لهيكل السلطة الشرعية، ما يعني -باختصار- أن السعودية والإمارات تريدان إضعاف أطراف محددة سياسيا وعسكريا لتحل مكانها أطراف أخرى تخدم أجندة الدولتين في البلاد.



لكن خطأ حسابات التحالف جعله لا يدرك أن التوازنات التي يحاول صياغتها هي توازنات مؤقتة تشكلت كاستجابة من بعض الفئات لتدفق المال السياسي والسلاح المنفلت، ولن تدوم تلك التوازنات إلى الأبد، لأنها ستظل بحاجة دائمة لرعاية التحالف، ولا يمكنها القفز على الموازين الراسخة التي يصيغها الشعب، ذلك أن موازين الشعب كفيلة بتبديد موازين القوة التي يعمل التحالف على صياغتها في البلاد، وسيظل الشعب ينظر للأطراف التي صنعها ودعمها التحالف بأنها شريكة معه في آثام وأوزار هذه المرحلة، وبالتالي فإن تلك الأطراف تكون قد أحرقت مستقبلها السياسي بنيران أموال وأسلحة التحالف، وليس لديها رصيد وطني توظفه لنيل ثقة الشعب بعد الدور الوظيفي الذي تمارسه خلال هذه المرحلة.

- الثمن المر للحسابات الخاطئة

تتزامن محاولات السعودية والإمارات لصياغة موازين قوة جديدة في اليمن مع تفتيت وتمزيق متعمد للبلاد من خلال استدعاء التراكيب السياسية والأيديولوجية والقبلية والمناطقية وحتى الإدارية، كلما كان هناك اتفاق أو مشاورات برعاية التحالف، وهو استدعاء الهدف منه تغذية الانقسامات وتفتيت البلاد من خلال إنعاش الهويات الأولية الصغيرة دون الوطنية وزرع الخلافات والبغضاء فيما بينها، ودعم بعضها بالمال والسلاح ومحاصرة بعضها الآخر وحرمانها من كل أنواع الدعم، والهدف من كل ذلك التأثير على خريطة موازين القوة بما يخدم التحالف، وسينعكس ذلك -خلال مرحلة الحرب- لصالح مليشيا الحوثيين التي تواصل حسم خلافاتها البينية واغتيال أي قيادي يبرز من خارج جناح عائلة آل الحوثي، لتعزيز وحدتها الداخلية ومنع ظهور أجنحة قوية متنافسة داخلها.

ورغم أن دواعي تدخل السعودية والإمارات عسكريا في اليمن اقتصرت على دعم السلطة الشرعية ضد انقلاب مليشيا الحوثيين والنفوذ الإيراني في البلاد، إلا أن انحراف ذلك التدخل عن أهدافه، وخطأ الحسابات السياسية والإستراتيجية، ترتبت عليه تداعيات وتعقيدات خطيرة صارت تهدد حتى الدولتين المذكورتين وتهدد أمن إحدى أهم المناطق الحيوية في العالم، وبشكل يترك أثرا كبيرا على جميع الأطراف المحلية المنخرطة في الصراع والأطراف الأجنبية الفاعلة في الأزمة.

لقد نجح التحالف في تشكيل قوى جديدة بفعل فائض المال والسلاح لديه، لكن تلك القوى ستظل بحاجة دائمة إلى رعايته، وبنفس الوقت فهي غير قادرة على تقديم خدمات للتحالف ترقى إلى التكاليف الباهظة لتلك الرعاية، كما أن استمرار دعم التحالف لأطراف محددة من شأنه أن يزيد من تأجج وانفعال المشاعر القومية والوطنية للأطراف الأخرى، خصوصا في حال حازت القوى التي يدعمها التحالف على مكاسب بفضل ذلك الدعم، واستطاعت أن تمرر أجندته التخريبية في البلاد، وأن تعمل على الإقصاء التدريجي للأطراف غير المرغوبة لدى التحالف، أي أنها تصير "شرطي اليمن" وتعمل وفق إملاءات الرياض وأبوظبي، ويعني ذلك أنه ستنبعث حالة نفسية ستظل تناهض أي طرف محلي يتلقى الدعم من الخارج لأجل أهداف مشبوهة، وقد يؤدي ذلك إلى الصدام المسلح في نهاية المطاف.

- الأزمة ومقتضيات التشابك المحلي والإقليمي

لا شك أن الأزمة اليمنية بصيغتها الراهنة صارت محكومة بمقتضيات نابعة من التشابك المحلي والإقليمي، الذي يفرز لاعبين كثر، وكل ما يعتمل على أرض الواقع يتم وفقا لذلك التشابك، لكن بقي دور الذات الداخلية للشعب، وهو دور ما زال راكدا ويترقب مآلات الأوضاع، ويتفاعل وينفعل ويناهض ويعارك كل الأجندة التخريبية في البلاد، لكن ما زال ذلك في إطار مواقع التواصل الاجتماعي، والأمر لن يقف عند ذلك الحد، فالوعي الشعبي المتنامي أفرز حسا أمنيا يراقب ويتتبع مصادر الخطر، وهذا الوعي المتنامي سيجعل الشعب ينطلق في اللحظة الحاسمة، وهي لحظة ستكون مربكة للجميع، لأنه حينها سيسود اعتقاد بأن الشعب قد استسلم للوضع الجديد، وأن دوره معطل بالكامل، وأن الأصوات المنددة بما يحاك ضد البلاد ستظل تصيح في الفراغ.



ومن جانب آخر، تبدو مختلف الأطراف اليمنية وكأنها متفقة على أن الدور السعودي والإماراتي في اليمن هو "نهاية التاريخ" في البلاد، وليس أمامها سوى التسليم بكل ما تريد الدولتان فرضه عليها، أي أن تلك الأطراف ما زالت تعيش نفس اللحظة التي اندلعت فيها عملية "عاصفة الحزم"، وكأنها لا تدرك أن إستراتيجية التدخل العسكري تغيرت كثيرا خلال السنوات السبع الماضية، كما تغير معها أيضا الواقع على الأرض، وأفرز تطور الأحداث تداعيات جديدة تزايد فيها خطر مليشيا الحوثيين على السعودية والإمارات، وهما الدولتان اللتان لم تكن تجرؤ أي قوة إقليمية على إطلاق رصاصة واحدة صوب أراضيهما خشية الحماية الأجنبية، لكن مليشيا الحوثيين أصبحت تفعل ذلك بكل أريحية، وتختار أهدافا حساسة تجعل هجماتها فعالة عسكريا واقتصاديا، ولا تبالي بأي رد فعل عنيف، وكأنها تلقت تطمينات من قوى دولية بعدم حدوث ذلك.

وأخيرا، بعد سبع سنوات من جهود صياغة موازين قوة جديدة، لا يبدو وضع نفوذ السعودية والإمارات في اليمن أفضل حالا من ذي قبل، لقد خسرت الدولتان عددا كبيرا من فئات ومكونات المجتمع اليمني بل وناصبتها العداء، خصوصا المكونات التي تستند إلى أرضية داخلية صلبة، وراهنتا على مكونات طارئة تستند إلى أرضية داخلية هشة، والمقصود بذلك مدى الالتفاف الشعبي حول بعض الأطراف التي يرى أنها الأجدر بالحكم، ونفوره من الأطراف التي تعمل على تمزيق وحدة البلاد والارتماء في أحضان الخارج استجداء للمال والسلاح والحماية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.