تقارير
حشود واستعراضات الحوثي.. ماذا بقي من معركة استعادة الدولة؟
تواصل مليشيا الحوثي عروضها العسكرية في أكثر من مدينة، وتستعرض قوتها في وجه اليمنيين، وعلى مرمى ومسمع من التحالف السعودي - الإماراتي، والعالم.
بالمقابل، يستمر معسكر الشرعية بالتفسّخ، حتى إن المجلس الرئاسي بات يمثل غطاء لحرب التحالف والمليشيات المرتبطة به والموالية له على الجيش الوطني الذي يقاتل مليشيا الحوثي منذ سنوات بلا مرتّبات، ولا أسلحة مناسبة.
ماذا بقي من معركة استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب؟
- تجميع القوى المتباينة
في هذا السياق، يقول وكيل وزارة الإدارة المحلية، عبداللطيف الفجير: "المجلس الرئاسي أنشئ وشُكّل، والهدف من ذلك هو تجميع القوى العسكرية المتباينة للانطلاق نحو العاصمة صنعاء".
وأضاف لبرنامج فضاء حر، الذي بثته قناة "بلقيس" مساء أمس: "هناك تحديات أمام المجلس الرئاسي، أهمها دمج الجيش والأمن تحت قيادتي وزارة الدفاع والداخلية، فيما إذا انتهى المجلس الرئاسي من ترتيب صفوفه، وإنهاء أي تباين، عند ذلك سيتم الانطلاق نحو العاصمة صنعاء".
وأشار إلى أن "أي مكوّن من المكوّنات السياسية يحرف المعركة عن مسارها إنما يخدم المليشيات الحوثية".
ولفت إلى أن "الشعب اليمني يقف خلف المجلس الرئاسي لتحقيق الهدف الأول، وهو تجميع المكوّنات والانطلاق نحو مقاتلة الحوثيين، وحسم المعركة معهم".
وأوضح أن "الحكومة الشرعية والشعب اليمني والمجتمع الدولي يدركون جيدا في حال أنه إذا تم اتخاذ قرار الحسم العسكري فإن مليشيا الحوثي ستنتهي".
وتابع: "الشعب اليمني يعيش في توتر، كأنه أصبح قنبلة موقوتة ضد هذه المليشيات ستنفجر في أول تحرك لقوات الشرعية، لأن الحوثي اليوم يمارس على أبناء الشعب اليمني البطش والقمع والقتل".
وحول رده عن أي قوات يتحدث، قال "اليوم كل القوات الموجودة تحت راية الشرعية سواء في المجلس الانتقالي أو في حراس الجمهورية أو الجيش الوطني المتواجد كل هؤلاء ضد الحوثي ومستعدون لمقاتلته".
وذهب بالقول "مهما حصل من خلافات وتباين في الأخير كل هذه القوة لديها هدف وهو الحوثي، لأن الحوثي خطر قد يلتهم الجميع فيما إذا حرفنا المعركة عسكريا".
وحذّر من أنه "إذا تقاتلت مكونات الشرعية فيما بينها وإذا انحرف مسار المعركة فإن المستفيد الأول هو الحوثي".
ولفت إلى أن "تواجد رئيس مجلس القيادة وبعض أعضاء المجلس في الرياض لحل ما تم من خلاف في الأيام الماضية"، معتقدا أن "الجميع سيترفع ويتسامى عن الخلافات البسيطة وعن المشاريع الضيقة وسينطلق الجميع إلى الهدف الأساسي والرئيسي وهو استعادة الدولة".
واستطرد "الحوثي إذا لم يعد إلى طاولة الحوار ويخضع للسلام بلاشك أن الحرب ستستمر والشرعية لن تكون مكتوفة الأيدي".
وأشار إلى أن "الحوثي ليس بتلك القوة التي نصوّرها، لأنه بكل قواته وحشوده على مدى سنة ونصف لم يستطع دخول مأرب ولا دخول مدينة تعز"، حسب ما يراه.
ولفت إلى أنه "لو وجدت الإرادة لانكسر الحوثي، مؤكدا أن القرار اليوم قرار سياسي، فإذا كان هناك قرار حسم للمعركة سيكون هناك حسم للمعركة"، حسب تصوره.
- التماشي مع المجتمع الدولي
وحول تمديد الهدنة إلى متى سيستمر ذلك، يقول الفجير "نحن سنتماشى مع كل توجهات المجتمع الدولي، لأننا نتعامل كدولة ونعمل جميعا تحت إطار المجتمع الدولي".
وأوضح أنه "لو استمرت مليشيا الحوثي بعد هذه الهدنة فإننا سننادي المجتمع الدولي بأن هذه الهدنة انتهت، وسنعمل بكل الوسائل على استعادة دولتنا".
ودعا الفجير التحالف السعودي - الإماراتي إلى الوقوف على جميع الملفات في الجانب العسكري في المرحلة السابقة ومناقشة الضعف وأين الخلل، ومصارحة الشعب بكل ما يحصل.
- مرحلة سلام
بدوره، يقول الباحث والمحلل السياسي، علي الذهب: "المرحلة هي مرحلة سلام، وفقا للهدنة المعلنة في الثاني من أبريل من هذا العام، والتجديدات المتتالية لها، وآخرها في الثاني من أغسطس الماضي".
وأضاف "لكنّ الحوثيين كعادتهم -هم جماعة حربية- يحاولون استعراض القوة لتحقيق مزيد من المكاسب العسكرية التي منحتهم الهدنة الراهنة، وأعطتهم الكثير، ولكنهم يطمعون إلى المزيد، خصوصا فيما يتعلق بفتح المطارات إلى أكثر من وجهة دون تحديد، ودخول المزيد من شحنات الوقود عن طريق ميناء الحديدة، لأنها تمثل لهم شريانا تتحرك من خلاله قواتهم ومليشياتهم، فضلا عن التسليح، باستخدام عوائد هذه الشحنات والضرائب المتعلقة بها في تمويل عملياتهم العسكرية".
وأشار إلى أنه "في المقابل هناك الحكومة الشرعية، التي تواجه الكثير من التحديدات، لأنها عبارة عن خليط بين مجموعة من المتناقضين الأيدلوجيين السياسيين".
وتابع "لا أتصوّر أن تجاوز الشرعية هذه التحديدات في الوقت الراهن"، مبيّنا أن الحوثيين يستفيدون في استعراضهم بأنهم كتلة صلبة أمام جماعة متفرّقة، وهذا يعكس تأثيره على نفوس المقاتلين، فضلا عن المواطنيين الذين يشعرون بأن الحوثي يقدّم نفسه كأقوى الأطراف".
- حشود ومظاهر
ويرى الذهب أن "حشود مليشيا الحوثي، التي تم استعراضها، حشود مظاهر"، مشيرا إلى "أننا نعرف كيف يحشد الحوثي من هؤلاء المقاتلين، من هم؟ ما تكويناتهم؟ هم عبارة عن مجاميع قبلية، ومجاميع بالأجر، فضلا عن وحدات أمنية وعسكرية ومليشياوية في الوقت نفسه".
وأوضح أنه "ربما قد تكون هناك رسائل توجهها مليشيا الحوثي إلى الإقليم وإلى العالم".
يعود فيقول "الحكومة الشرعية نحت منحى عنيفا فيه نوع من المكر تجاه بعض الخصوم، لإعادة تكامل القوات المسلحة أو الجيش أو الشرطة في إطار مفهوم بعض الأطراف وليس بالمفهوم الوطني الذي يوحد الجيش تحت قيادة وزارة الدفاع أو هياكل وزارة الداخلية، لذلك حدث ما حدث في شبوة، فاستغل ذلك المجلس الانتقالي لتحقيق أجنداته، ثم حاول التمدد باتجاه حضرموت"، مشيرا إلى أنه "ربما توقف مجيرا نتيجة للقرار الذي اتخذه رئيس المجلس الرئاسي، وربما بعض النواب والأعضاء داخل هذا المجلس".
وحول نظرة الشرعية لاستعراضات مليشيا الحوثي العسكرية، يقول الذهب "المجلس الرئاسي والأجهزة التابعة له كوزارة الدفاع والداخلية يفترض أنها اتخذت بعض التدابير الإجرائية والميدانية والإعلامية لمواجهة أي تهديد أو انعكاسات لما يقوم به الحوثي"، مستدركا "لكن -في الوقت نفسه- وجود التشكيلات المسلحة ذات التوجهات المختلفة سيجعل من ردود الفعل أو الاستجابة لهذا المجلس تنطلق من اتجاهات المكونات المختلفة".
وأوضح أنه "يجب أن نعترف بالأزمة لكي نقيّمها، بحيث يتم معالجتها وفقا للتدابير والإمكانيات المتاحة أمامنا".
وبحسب ما يراه الذهب فإن "الواقع يقول إن التناقضات الموجودة هي التي مكنت الحوثي من فرض إرادته السياسية، والاستعراضات العسكرية ومحاولة إثبات للعالم بأنه الأقوى، وأنه الأجدر وأنه الأكثر قدرة على تحقيق الأمن والاستقرار، وأنه قادر على تأمين الملاحة الدولية إذا ما أتيح له ذلك".
واعتبر ما "يقوم به المجلس الانتقالي في شبوة والمناطق الجنوبية عامل هدم للتلاحم والنوايا الحسنة التي من المفترض أن تكون بين أعضاء المجلس الرئاسي"، مشيرا إلى أنه "لولا هذه التصرفات لما تشرذم المجلس الرئاسي بهذه الصورة".
- خطاب إعلامي سطحي
وفي رده على كلام العجري بأن الجيش يستقدم إلى صنعاء، يقول الذهب "هذه لغة سطحية"، مشددا على أنه "يجب على الإعلاميين أن يشخّصوا الوقع تماما حتى نشخّص الأزمة".
وأضاف "منذ ثماني سنوات ونحن نسمع هذا الخطاب بأنهم سيدخلون صنعاء وأنهم سيهزمون الحوثي".
وأشار إلى أن الجيش، في الوقت الراهن، لا يستطيع التقدم إلى خارج حدود مأرب، لأنه يعيش مرحلة ضعف بسبب ممارسة بعض الأطراف، حسب اعتقاده.
وتابع: "يجب أن يكون الخطاب الإعلامي واضحا، بحيث نضع الرؤى، وحتى نتخذ القرار، ويجب أن يكون التشخيص واضحا بدل تضليل الرأي العام".
وفي رده على حديث مجاراة المجتمع الدولي، يقول الذهب "الحوثي يعمل عكس ذلك، يطوّع المجتمع الدولي خدمة لمصالحه، في حين الشرعية تضع مصالحها في سلة المصالح الدولية"، معتبرا ذلك خطأ.
وتساءل الذهب: "لماذا يحارب اليمنيون.. من أجل إرضاء الغرب، أو إيجاد مصالح إقليمية ودولية؟ لا"، مؤكدا موأكد أن حشود الحوثي موجّهة ضد المجلس الانتقالي.
وزاد "إذا ما حاول الانفصاليون فرض أمر واقع فإن الحوثي سيلتهمهم، وسيلتف اليمنيون لمقاتلة الانفصاليين، والذين يعملون لمصالح الآخرين على حساب الوحدة الوطنية".



