تقارير
حضرموت البلدة.. موسم للاستشفاء والاستثمار
يجد سكان مدينة حضرموت شرق اليمن من موسم البلدة الذي تشهده المحافظة في شواطئها، في يوليو من كل عام، فرصة موسمية للتنزّه وممارسة فنون السباحة المائية في تقليد اتسم به سكان المدينة كطقوس باتت سائدة في المدينة الساحلية الحارة هذه الأيام.
وليس سكان حضرموت هم الوحيدين، الذين يطمرون أجسادهم المنهكة بحرارة الصيف الملتهب بمياه البحر، بل يشاركهم الكثير من أبناء المحافظات اليمنية في هذا الموسم، بدءا من منتصف الشهر وحتى آخره..
يقول الصحفي سالمين باسلوم لبلقيس، في حديثه عن موسم البلدة، أن هذا الموسم كان يقام سنويا منذ أن كان طفلا في السادسة من العمر، حيث يترافق موسم البلدة مع حلول نجم البلدة.
- صيت ذائع..
وبحسب باسلوم، فإن موسم البلدة في تلك الحقب كان لا يشهد إقامة مهرجانات، ولا احتفالات، لكن البلدة كانت ذات صيت وسمعة، لاسيما من كبار السن الذين لديهم اعتقاد بفائدة الاغتسال الصحية للجسم في هذا الموسم.
ويتذكر باسلوم أن ظهور البلدة كمهرجان كبير كان أيام المحافظ الراحل عبد القادر علي هلال عام 2006، حيث لقيت الفكرة -في ذلك العام- ترحابا كبيرا من الفِرق الشعبية التي كانت تثري ذلك الموسم، واستمرت لسنوات قبل توقّفها مع الحرب الأخيرة، قبل أن يتم استئنافها مؤخرا.
إلى مدينة المكلا، التي تحتضن ساحلها شاطئ البلدة، وصل حسن العمودي قادما من وادي حضرموت للمشاركة في موسم البلدة، مع دخول نجم البلدة (15 يوليو)، حيث يزور المدينة في كل موسم.
يقول العمودي لبلقيس إنه -خلال هذا الموسم- تتقلب تيارات ماء البحر، مما يؤدي إلى برودة الماء وبرودة الأجواء، وهذا أدى إلى استقطاب الناس للاستمتاع بالأجواء والمياه الباردة، فضلا عن التأثير العلاجي للاغتسال في هذه الفترة، فقد قيل إن "الاغتسال في البلدة يغنيك عن حجامة عام".
-فرصة للربح..
وأضاف أن هذا الموسم يشكل فرصة لاستثمار الشباب لتقديم خدماتهم لزوّار شواطىء البحر، من خلال بيع وجبات الإفطار، وتوفير كل ما يحتاجه الزائر، نظرا لبُعد المطاعم والمحال التجارية عن الشاطئ المقام عليه الموسم.
لا يكلُّ الشاب العشريني يوسف محمد -من سكان محافظة ريمة- في استثمار هذا الموسم، وتحقيق ربح جيّد، حيث يقول لبلقيس: "يمثل لنا الموسم فرصة قوية للكسب والعيش"، وذلك من خلال عربة صغيرة يتنقل بها لبيع منتجه من البطاطس.
وبحسب يوسف، فإنه يبيع السندوتش والبطاطس والبيض في موسم البلدة، بحيث يعمل في الصباح العصائر والسندوتشات، ويذهب إلى موقع الستين لبيع ما يقوم بطبخه، فيما يقوم وقت العصر ببيع البيض والبطاطس في الحدائق العامة للزوّار.
ويظل هاجس الغرق في مياه البحر في موسم البلدة من أكثر المخاوف، التي تشغل المشاركين فيه.
فبحسب آخر الإحصائيات عن إدارة البحث وخفر السواحل في حضرموت، بلغ عدد حالات الغرق في "موسم 15" حالة، تم إنقاذها جميعها، باستثناء حالة غرق واحدة فارقت الحياة.