تقارير
حقل "الدرة" الغازي.. ما تأثير الخلافات الخليجية - الإيرانية على الملف اليمني!
تعزز الولايات المتحدة الأمريكية من حضورها في الشرق الأوسط، ومنطقة الخليج العربي، بعد فترة كانت واشنطن قد قللت من نشاطها في المنطقة الأكثر إستراتيجية في العالم.
تأتي عودة واشنطن في ظل متغيرات إقليمية كثيرة تنذر بصراع في أي مكان على الجغرافيا الملتهبة من طهران إلى بيروت إلى صنعاء إلى مياه الخليج العربي، التي تشهد خلافات إيرانية - خليجية على حقل "الدرة" الغازي، وما تسميه طهران بحقل "آرش".
- عودة التصعيد
يقول الكاتب الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: "كانت هناك مخاوف سعودية - إماراتية من انتهاء الحماية الأمريكية الداعمة لهما، والتحول نحو الاهتمام بالصراع مع روسيا في أوكرانيا، وهو ما كان يؤدي إلى تراجع سعودي - إماراتي تجاه الكثير من القوى من ضمنها إيران، ومن ضمن هذه التراجعات محاولة إنهاء الحرب في اليمن".
وأضاف: "العودة الأمريكية محاولة لتطمين السعودية والإمارات عبر مستشار الأمن القومي الأمريكي، وإرسال قوة بحرية أمريكية قوامها 3 آلاف جندي إلى الشرق الأوسط، وهو ما يشير إلى أن السعودية تراجعت عن مسألة إعادة علاقتها بإيران، وذلك يبدو واضحا من خلال عدم الاهتمام بفتح السفارة السعودية في طهران".
وأوضح: "التراجع القائم فيما يخص التسوية السياسية في الملف اليمني، التي كانت قد بدأت ملامحها من إرسال السعودية وفدا سعوديا إلى صنعاء، يشير إلى أن عودة التصعيد في اليمن مرشح بدرجة كبيرة جدا".
وتابع: "إذا لم يكن هناك انعكاسات لهذا الحضور الأمريكي في اليمن، سيكون هناك انعكاسات في أكثر من ملف، لذا فإن عودة الصراع بين السعودية وإيران مرشح للعودة وبقوة".
وأشار إلى أن "عودة وتخبط السعودية في العلاقات، بين الرغبة في المصالحة ثم العودة عن هذه المصالحة، تؤكد حجم تأثير الولايات المتحدة الأمريكية على سياسة وحروب وسلام السعودية".
واستطرد: "بما أنه لم يكن هناك اتفاق بين السعودية وإيران على إنهاء الحرب في اليمن، أو على الحوار من أجل إنهاء الحرب في اليمن، فإن التأثير على الملف اليمني سيستمر، سواء نجح الاتفاق بين البلدين أو فشل".
ويرى أن "عودة الولايات المتحدة وإرسال قوات سيكون له تأثير كبير جدا على اليمن، أبرزه في أن مسيرة السلام وإنهاء الحرب توقفت، فهناك حوار مضطرب، وهناك تراجع في نقاط ربما كانت السعودية قد أبدت تجاوبها في السابق".
- اتفاق تكتيكي
يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "إن الجميع كان يعرف بأن الانعطافة التي حدثت في العلاقات السعودية - الإيرانية هي انعطافة تكتيكية، ولم تكن تشير إلى أن البلدين يرغبان بإنهاء وتسوية الخلافات بشكل كامل، لما يقتضي ذلك من تنازلات لا تحملها السياسية الإيرانية ولا السياسة السعودية، وبالنظر إلى إرث التحالفات المثقل لكلا البلدين، وإرث الاحتقان الطائفي، إضافة إلى محاولة إيران التهام المنطقة عبر نفوذ يكرّس نتيجة التنازلات والمخططات الأمريكية".
وأوضح: "العلاقات السعودية - الإيرانية لم تختبر بعد التفاهمات التي رعتها الصين، ولا يمكن القول إن التحركات الأمريكية الأخيرة لها علاقة بتهدئة المخاوف السعودية".
واعتبر أن "من الواضح أن التحرك العسكري الأمريكي إلى الشرق الأوسط يرتبط بالتحديات الراهنة، التي تمثلها إيران، وهو ما أعلنته الولايات المتحدة عندما قالت إن هناك 20 ناقلة نفط تعرضت للمصادرة، أو التهديد من جانب إيران".
ويرى أن "الولايات المتحدة أدركت أن انسحابها من المنطقة، أحدث تلك التطورات، التي دفعت السعودية لإجراء تفاهمات مع إيران برعاية صينية، لذا رغبت بالعودة وملء الفراغ".
وأضاف: "لا يمكن القول إن الولايات المتحدة انسحبت من المنطقة بشكل كامل، فهي لديها قواعد في المنطقة، منها قاعدة الأسطول الخامس الموجودة في البحرين".
وذكر أن "اللافت في الأمر هي تصريحات مليشيا الحوثي التي تزامنت مع تصريحات المبعوث الأمريكي لليمن، والتي قال فيها إنه يسعى لهدنة أكثر شمولا".
وبيّن: "يمكن حتى الآن وصف العلاقات الإيرانية - الخليجية بأنها تمر بفترة هدوء، عدا التطور الذي ارتبط برغبة إيران في التنقيب عن الغاز في حقل الدرة المتنازع عليه، وتحركاتها فيما يتعلق باستحداث وقائع جديدة في الجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات، وهو جزء من مشكلة دائمة مرتبطة بإيران في ادعاءاتها بملكية الجزر، أو بادعاءاتها فيما يتعلق بالمياه الإقليمية في الخليج".
وقال: "يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تحدث وقائع جديدة، وأن تقول لدول الخليج إن بوسعها الآن أن تصعد باتجاه السلام، فالولايات المتحدة وغطاؤها العسكري حاضران".



