تقارير

حكومة المحاصصة المناطقية والحزبية.. والفوضى المقبلة في اليمن

حكومة المحاصصة المناطقية والحزبية.. والفوضى المقبلة في اليمن
المصدر : غرفة الأخبار

قناة بلقيس - عبد السلام قائد

منذ التوقيع على اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية الشرعية وما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي، قبل أكثر من عام، وحتى الإعلان الأخير حول التوافق على تشكيل حكومة المحاصصة المناطقية والحزبية بموجب اتفاق الرياض، يتم التسويق للاتفاق وما تمخض عنه بأنه يأتي في إطار توحيد الجهود لمواجهة الانقلاب الحوثي، من خلال سحب القوات الحكومية ومليشيات المجلس الانتقالي من عدن وأبين والدفع بها إلى جبهات الحرب، بدون أي ضمانات تضع حدا لاحتمال معاودة مليشيات المجلس الانتقالي المدعومة إماراتيا الانقلاب على الاتفاق والعودة للسيطرة على الأرض بعد إفراغها من القوات الحكومية، خاصة أن مليشيات الانتقالي تنظر للحرب على الانقلاب الحوثي بأنها ليست من مهامها.

ويأتي الإعلان عن قرب تشكيل الحكومة الجديدة على وقع انهيارات متتالية وغير مسبوقة للعملة المحلية أمام العملات الأجنبية في المحافظات المحررة، وارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية الضرورية، خاصة مدينة تعز التي توقفت فيها المخابز عن العمل، وتشهد احتجاجات شعبية منددة بالأزمة ومطالبة بحلول عاجلة لانهيار العملة المحلية وعودة الرئيس عبد ربه منصور هادي وأعضاء الحكومة الشرعية وممارسة مهامهم من داخل البلاد، كما تتنامى حالة السخط الشعبي في عدة محافظات جراء انهيار العملة المحلية، وانعكاس ذلك سلبا على حياة المواطنين، ما يعاني أن الحكومة المرتقب تشكيلها سيكون أمامها أعباء ثقيلة، وبدلا من حلها ستتبادل أطراف الحكومة تهم الفشل بشأنها.

- السعودية والشماعة الحوثية

بعد الإعلان عن التوافق على تشكيل الحكومة، تعثرت عملية انسحاب القوات الحكومية ومليشيات المجلس الانتقالي من عدن وأبين نحو جبهات الحرب ضد الحوثيين في البيضاء والضالع، وسط اتهامات لمليشيات المجلس الانتقالي بالالتفاف على عملية الانسحاب من خلال سحب عدد محدود من الأفراد والمعدات الحربية والإبقاء على قوات أخرى مسيطرة على الأرض.

وحتى إذا تحقق الانسحاب بالفعل فإن ذلك لن يكون سوى مجرد إعادة تموضع، وبالتالي فإنه لا يمكن الرهان على مثل هذه التحركات لتحقيق اختراق يؤثر على مجريات الحرب على الحوثيين، حتى وإن بدت للبعض كمؤشرات إيجابية تعكس صحوة سعودية متأخرة للضغط العسكري على الحوثيين بعد تزايد هجماتهم على أراضيها خلال المدة الأخيرة.

والثابت في الحالة اليمنية، منذ بدء عملية "عاصفة الحزم" العسكرية، أن شماعة السعودية المتمثلة في الحرب على الحوثيين والنفوذ الإيراني في اليمن كشفت السنوات الماضية مراميها والأهداف التي تسعى السعودية لتحقيقها في اليمن بتلك الذريعة، ذلك أن جميع أهداف التحالف السعودي الإماراتي لتمزيق البلاد وإضعاف مختلف القوى اليمنية تمت تحت لافتة الحرب على الانقلاب الحوثي، ولذا ما زالت الدولتان بحاجة ماسة لاستمرار الانقلاب الحوثي لتواصلا إضعاف وتفكيك وإعادة هندسة المجتمع اليمني وإعادة تشكيل خارطة القوى السياسية فيه ورسم الخطوط العامة لتحالفاتها والعداوات فيما بينها بطريقة تؤدي إلى إضعافها وشل قدرتها على الحركة.

وفي كل حال، فإن حالة عدم الثقة بالتحالف السعودي الإماراتي ما زالت هي السائدة لدى العديد من أعضاء السلطة الشرعية وحلفائها، رغم تماهي بعض الأطراف مع المخططات الإماراتية التخريبية في البلاد، وهناك مخاوف حقيقية من إعادة تموضع القوات الحكومية ومليشيات الانتقالي في مناطق بعيدة وجعل خطوط التماس بينها متباعدة للغاية، إذا تم الانسحاب بالفعل، ثم استدراج القوات الحكومية منفردة إلى حرب مفتوحة مع مليشيات الحوثي، بغرض إنهاكها، في حين تنسحب مليشيات الانتقالي من الجبهات وتعود للسيطرة التامة على محافظتي عدن وأبين بعد تفريغهما من القوات الحكومية.

- الفوضى المقبلة

لا يمكن أن تخرج سياسات التحالف السعودي الإماراتي في اليمن عن جر البلاد إلى سيناريو التفتيت والفوضى الشاملة، بحسب معطيات حوالي ست سنوات من الحرب العبثية في البلاد، ولذا فإن أي حديث عن مساعي الدولتين أو إحداهما لتوحيد الجهود ضد الانقلاب الحوثي لا يعدو كونه مجرد ذر رماد على العيون، وتمرير الأجندة التخريبية في البلاد تحت ذرائع واهية. وفيما يلي أهم ملامح الفوضى المقبلة التي ستعقب التنفيذ العملي إن تم لاتفاق الرياض المتعثر منذ أكثر من عام:

• تعميق الخلافات الحزبية والمناطقية: يعد تشكيل حكومة محاصصة حزبية ومناطقية أمرا غير مألوف في الحياة السياسية اليمنية، فمن ناحية، يمكن القول إن التناقض الواضح بين الحزبية والمناطقية تنعدم معه أي فرص للتقارب أو مساحات للحوار، مما يعني أن أي خلافات طارئة ستزيد من حدة التنافر بين مختلف مكونات الحكومة. ومن ناحية ثانية، فإن الاختلالات التي ستسود طريقة تشكيل الحكومة من شأنها إحياء هويات مناطقية متعددة تطالب بتمثيلها في الحكومة، وسيكون من الصعب تمثيل كل المكونات السياسية والاجتماعية والمناطقية في الحكومة المرتقبة، خاصة بعد تقليص عدد حقائبها الوزارية، وهذا سيؤدي إلى تنامي الشعور بالمظلومية لدى بعض المكونات، وستظل حالة التدافع بشأن ذلك قائمة بدون أي حلول جذرية، وسيؤدي كل ذلك لتعميق الخلافات الحزبية والمناطقية.

• القضم التدريجي للشرعية: سيستغل ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي وجوده ضمن الحكومة الشرعية لافتعال أزمات ومشاكل لتمديد سيطرته على الأرض والقضم التدريجي للشرعية وإنهاكها من داخلها، وستكون كل تصرفاته وتحركاته العسكرية داخل المحافظات الجنوبية تحت لافتة السلطة الشرعية، وسيفسر أي اعتراض من بقية الأطراف في الحكومة على تحركاته بأنه محاولة انقلابية، ومثل هكذا إجراءات في حال أقدم عليها "الانتقالي"، فإن السلطة الشرعية لن تستسلم أو تسكت عليها، يضاف إلى ذلك أنه ستتزايد حدة السخط الشعبي رفضا لأي تحركات عسكرية للمجلس الانتقالي للتمدد والانتشار في المحافظات الجنوبية، وقد يصل التوتر إلى مرحلة الحرب.

• تفخيخ العملية السياسية: إن تشكيل حكومة محاصصة حزبية ومناطقية في وقت تشهد فيه البلاد حربا مدمرة، تتزايد معها حدة العداوة بين مختلف أطراف الأزمة، وتتنامى مطالبها بالشراكة في الحكومة، فإن ذلك من شأنه تحويل تلك المحاصصة إلى تقليد سياسي ستلتف حوله العديد من المكونات السياسية التي لا تحظى بشعبية تمكنها من الفوز في أي انتخابات مقبلة، كما أنه سيدفع بمواطنين من هويات مناطقية مختلفة للمطالبة بالتمثيل في الحكومة، ويعني كل ذلك أن طريقة تشكيل أي حكومة وفقا لمحاصصة مناطقية وحزبية من شأنها تفخيخ العملية السياسية برمتها، أو ربما انهيارها بشكل كامل.

• استكمال اختطاف القرار اليمني: صحيح أن السعودية هيمنت على القرار اليمني منذ تسلم الرئيس الراحل علي عبد الله صالح للسلطة في شطر اليمن الشمالي عام 1978، وازدادت الهيمنة بعد عملية "عاصفة الحزم" وانتقال السلطة الشرعية إلى العاصمة السعودية الرياض عام 2015، لكن بعد الضغوط التي مارستها السلطات السعودية على الرئيس عبد ربه منصور هادي بشأن تشكيلة الحكومة الجديدة ورفضها لبعض الأسماء، واستسلام الرئيس هادي في نهاية المطاف لتلك الضغوط، فإن ذلك يعني استكمال السعودية السيطرة على القرار اليمني تماما، ومشاركة دولة الإمارات في ذلك، ولذا فإن الحكومة المرتقبة لن تكون سوى أداة بيد التحالف السعودي الإماراتي لتمرير سياساته في اليمن، وأي مسؤول يمني يعارض ذلك سيكون مصيره الإقالة من منصبه وشيطنته وتأليب الرأي العام ضده، وستفتح سياسة الاستقطاب وتبادل الأدوار بين السعودية والإمارات لتمزيق اليمن الباب على مصراعيه لإشعال المزيد من الخلافات بين مختلف المكونات السياسية والاجتماعية وغيرها.

- السيناريو الأكثر قتامة

وهكذا يتضح مما سبق أن التحالف السعودي الإماراتي يجر اليمن إلى السيناريو الأكثر قتامة، وما زالت شماعة الحرب على الانقلاب الحوثي والنفوذ الإيراني في اليمن فعالة رغم النكبات المتتالية التي تسبب بها التحالف بتلك الذريعة، فالجيش الوطني تضرر من هجمات التحالف التي توصف بالخاطئة أكثر من تضرره من هجمات الحوثيين، وقيادات المقاومة الشعبية والجيش الوطني الذين تعرضوا للاغتيال من قبل مليشيات تتبع التحالف في عدن والضالع وتعز وغيرها أكثر من القيادات التي قتلت في معارك مع الحوثيين.

كما أن المليشيات التي شكلها ومولها التحالف أضرت بالسلطة الشرعية والجيش الوطني بشكل يخدم الحوثيين ويعيق المعركة ضدهم، وفي الوقت الذي يتهاون فيه التحالف مع ظاهرة تهريب السلاح للحوثيين، فإنه يمنع السلطة الشرعية من شراء أسلحة حديثة ونوعية، ولا يمنحها البدائل، ويتعمد تعطيل معظم موارد البلاد لمحاصرة السلطة الشرعية وجعلها في حالة من الضعف الذي يعيقها عن معركة استعادة الدولة. وما زالت شماعة الحرب على الحوثيين قائمة لطمس ما تبقى من معالم الدولة اليمنية، وجر البلاد إلى سيناريو أكثر قتامة يصعب معه التكهن بمآلات الصراع.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.