تقارير
حكومة بن مبارك دون رؤية واضحة.. حاجة محلية أم مصلحة إقليمية؟
رئيس جديد لحكومة قديمة بلا برنامج، ومجلس رئاسي لم يعد يجتمع، ويتحرك أعضاؤه بشكل منفرد، وكأنه جزر معزولة.
لطالما كانت مؤسسة الشرعية تعاني الكثير من الاختلالات والعشوائية في أدائها، إلا أن ما يحدث الآن أصبح أكبر من اختلالات وعشوائية؛ خصوصا في ظل التغييرات الكبيرة التي تحيط بالأزمة اليمنية.
- نقطة مهمة
يقول رئيس المرصد الإعلامي اليمني، رماح الجبري: "نستطيع أن نقول إن هناك اختلالات في برنامج الحكومة، وقصورا في أداء عملها، هناك تفاصيل غير معلنة في برنامجها، لكن لا نستطيع أن نقول إنها ليس لديها برنامج".
وأضاف: "تغيير رئيس الوزراء بالدكتور أحمد عوض بن مبارك نقطة مهمة تعزز -على الأقل- دور الحكومة الشرعية، وتنهي الكثير من الأسباب، التي كانت تعرقل عمل الحكومة، لا سيما من قِبل أطراف جنوبية كانت تتصرف مع الحكومة وكأنها حكومة شمالية؛ كون رئيسها من تعز، ورئيس الوزراء الحالي من أبناء محافظة عدن".
وتابع: "هذا واحد من الأسباب التي يمكن أن تساهم، بالإضافة إلى العلاقات الواسعة التي يتمتع بها رئيس الوزراء الجديد، سواء محليا مع المكونات الوطنية أو الدولية مع الأطراف الخارجية من المملكة العربية السعودية إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحتى الروسية، لا سيما وأن أول زيارة له كانت لروسيا".
وزاد: "هذا يجعلنا نستبشر خيرا بأن القادم فيه نوع من التحرك"، مؤكدا أن "مسألة الشرعية اليمنية هي شرعية الاعتراف الدولي".
وبيّن أن "تغيير رئيس الوزراء هو تغيير مرحلي، وسيكون هناك تغيير لمجموعة من الوزراء وصولا إلى التغيير الكامل في حكومة الدكتور بن مبارك".
ويرى أن "الحكومة الآن بصدد ترتيب أوراقها، وكان هناك عمليات لترتيب الكثير من القطاعات، بما فيها مختلف الوزارات، وموظفو ومسؤولو الوزارات المتواجدون في الخارج".
ولفت إلى أن "هناك حزما في كثير من القرارات، وترتيب لملفات كثيرة، وإعادة ترتيب لأولويات مهمة، وإصلاحات في كثير من القطاعات وفقا للإمكانات المتاحة".
وأكد أن "هناك ملفات أكبر من قدرات الحكومة، لها ارتباطاتها الإقليمية أكثر مما هي قضايا داخلية".
- خلل هيكلي كبير
بدوره، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان: "المسألة لا تتعلق بالحكومة، نحن نتحدث عن خلل هيكلي كبير، بمعنى أن هناك داخل هذه السلطة سلطات أخرى تنازع السلطة الشرعية، وتصادر حقها السيادي في ممارسة السلطة".
وأضاف: "عندما نتحدث عن السلطة لا نتحدث عن الحكومة بمعزل عن السلطات الثلاث".
وتابع: "السلطات الثلاث بمعنى أن الحكومة ينبغى أن تكون حكومة تدير الشأن العام الوطني برمّته، وتقدما برنامجا وميزانية أمام البرلمان، الذي هو غير متواجد في الجغرافيا، وبالتالي لدينا خلل آخر في السلطة التشريعية".
ويرى أن "الدولة لها ثلاث سلطات"، قائلا: "نحن نتحدث عن سلطة، إذن السلطة التشريعية غير متواجدة، والحكومة غير ملتزمة بتقديم ميزانية، أو تبقى تحت الرقابة والمحاسبة، وتناقش ميزانيتها ورؤيتها للدولة، وإدارة شؤون المواطنين".
واستطرد: "السلطة القضائية، التي تابعنا قبل أسابيع عبثية القرارات وقصور الرؤى عندما تم إحالة رئيس البنك المركزي إلى التحقيق من قبل أعلى سلطة في البلاد، إذا نحن أمام خلل كبير هيكلي".
وزاد: "بالتالي عندما نتحدث عن تغيير، كنا نتحدث زمان عن حكومة، وهناك تقاسم بمعنى تقاسم بين المناطق، الآن أصبح -رغم أننا نتحدث عن سلطة حكومة لا نتحدث عن سلطات- هناك تقاسم على المستوى الوطني، وعلى المستوى الجغرافي، وهناك تقاسم على مستوى الإقليم، لا بُد من رضا دولي".
وقال: "غيّرنا رئيس الحكومة مع بقاء الوزراء، وبالتالي هذا يعني استمرار اتفاق الرياض الذي لم ينفذ شقه العسكري".
وأضاف: "صحيح طرح تغيير رئيس الوزراء كان قبل هذه الفترة، إلا أن التعجيل به جاء مع الأحداث في البحر الأحمر، وجاء مع الأزمات الاقتصادية، لكن لا تستطيع هذه الحكومة أن تدير الشأن العام".
وتابع: "نحن لا نقول ماذا تبقَّى منها، نحن الآن نقارب ونحلل أين الاختلالات حتى نستطيع أن نساهم أن لا نكون عبثيين بالطرح".
وزاد: "لا يمكننا الحديث عن سلطة يمنية تتمثل برئيس حكومة، وحكومة مقسمة إلى مجلس انتقالي يعني شمال - جنوب، وسلطة قضائية غير موجودة، وبرلمان خارج الجغرافيا فقد صلاحيته، لكن وفق الدستور مستمر، ومجلس رئاسي غير متناغم، وبالتالي ينبغي أن نعالج هذه الإشكالية".
ويرى أن "التعيين الذي لا يأتي حسب الكفاءة يعزز المناطقية ويعزز عدم الكفاءة".
وقال: "كنا نحتاج إلى وزراء يمنيين، سواء كانوا من أي مكان، المهم الكفاءة لإدارة الدولة".
وأضاف: "نحن الآن نعيد إنتاج المناطقية، ونعيد اللامساواة، وهذا يؤثر على بناء الدولة"، متمنيا أن يتم إصلاح الهيكل الخطأ؛ أين الخطأ؟
ويرى أن "هناك خللا في بنية السلطات الثلاث، وغياب للفواعل السياسية، الأحزاب غائبة عن المشاركة أو الحضور في الجغرافيا، غياب المجال الوطني بمعنى لا توجد مؤسسات مجتمع مدني".
وأوضح أن "أخطر عنصر يستهدف سيادة الدولة الفواعل غير الدولة، حوثيين، مجلس انتقالي، مليشيات عسكرية غير مرقّمة، شخصيات سياسية لديها جماعات عسكرية تمثل كيانا سياسيا وعسكريا"، مؤكدا أن "كل هذه تستهدف الدولة، وبالتالي الدولة لا تستطيع ممارسة السيادة".
وأشار إلى أن التعيينات الحاصلة "لا تستجيب للحاجة الوطنية، وإنما تستجيب للحاجة الإقليمية"، حسب اعتقاده.



