تقارير
حكومة جديدة.. هل تلبي تطلعات اليمنيين أم تخدم أجندة الرياض؟
حكومة جديدة يجري وضع اللمسات الأخيرة لها قبل إعلانها في السعودية، كإجراء متأخر من بنود اتفاق الرياض الموقّع، قبل أكثر من عام، بين الحكومة والمجلس الانتقالي "المدعوم من الإمارات".
الحكومة، التي تم تسريب أسماء وزرائها، تضم 24 وزيرا بالمناصفة بين الشمال والجنوب، تقاسمتها المكوّنات السياسية، فيما كان يفترض أنها "حكومة كفاءات".
حكومة محاصصة جديدة، لا يبدو أنها ستختلف عن سابقتها، والتي تم إسقاطها وطردها من العاصمة المؤقتة (عدن)، من قبل المجلس الانتقالي، وبدعم سعودي - إماراتي.
"حكومة أضداد"
حكومة الأضداد، التي ستعلن خلال الأيام القادمة، يبدو من مكوّناتها أنها ستعمل ضد نفسها في المقام الأول، وهو ما قد يعرقل أي تقدّم في الملفات الثقيلة، التي تنتظرها بشكل عاجل، كتدهور قيمة الريال، وتطبيع الحياة في العاصمة المؤقتة وبقية المحافظات المحررة، ناهيك عن استكمال الحرب ضد مليشيا الحوثي.
تقول المصادر الحكومية إن إعلان الحكومة سيسبقه تنفيذ الشق العسكري لاتفاق الرياض، لكن الخطوات التي تتم في أبين وانسحاب بعض القوات الحكومية وقوات الانتقالي إلى مواقع خلفية، لا يشكل فرقا حقيقيا في المعادلة العسكرية.
وفي السياق، يرى مدير عام مديرية "لودر" السابق، أحمد القفيش، أن هناك مفارقات داخل أجنحة الحكومة المزمع إعلانها، وفقا لاتفاق الرياض.
وأضاف القفيش، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن العقيدة السياسية، التي يمتلكها الطرفان (الشرعية والانتقالي)، متناقضة مع بعضها.
ويتساءل "كيف ستكون هذه الحكومة؟ وكيف سيكون أداؤها؟ في الوقت الذي هناك جزء من أعضائها يرى نفسه بأنه غير يمني، وله علم آخر، ونشيد وطني آخر كذلك".
وعن الحديث عن فصل القوات العسكرية تنفيذا للشق العسكري من اتفاق الرياض، يوضح القفيش أن "محور عتق، التابع للشرعية، نفذ عملية انسحاب كاملة من أبين، وعاد إلى مكان تموضعه في محور عتق، بالإضافة إلى لواء الدفاع الجوي واللواء 89، اللذين كانا متواجدين داخل مدينة عدن قبل الانقلاب، والتي أمرتهما لجنة سعودية بالانتقال إلى مديرية لورد، بناءً على اتفاق الرياض".
وفي مقابل ذلك، يفيد القفيش أنه لا توجد هناك أية معلومات تؤكد تنفيذ "الانتقالي" عملية الانسحابات من طرفه.
"ضغوطات وضمانات"
بدوره، يرى الصحفي وضاح حريري أن "ملامح الحكومة اليمنية الجديدة قد بدأت بالظهور بعد أشهر من المشاورات".
ويفيد حريري أن "تلك المشاورات رافقها الكثير من الخلافات والضغوطات، من قبل تحالف دعم الشرعية، لاسيما الخلاف حول الوزارات السيادية، والشق العسكري من اتفاق الرياض".
ويشير إلى أن "هناك تطورات مفاجئة دفعت التحالف إلى الخروج بالإعلان عن البدء بتنفيذ الشق العسكري والأمني من الاتفاق، وإعلان الحكومة الجديدة".
ويلفت إلى أن "المجلس الانتقالي بادر في تنفيذ الشق العسكري من الاتفاق، وبدأت ألويته العسكرية في جبهة أبين بالخروج إلى محافظتي لحج والضالع، ومن عدن إلى خارجها".
ويضيف أن "أولى بوادر تنفيذ الشق العسكري بدأت قبل أيام، من خلال الانسحاب العسكري من الجبهات من قبل طرفي الصراع، بإشراف لجنة سعودية".
ويعتقد الصحفي حريري أن التحالف مارس ضغوطاً لتقديم تنازلات متبادلة من أجل تسريع تنفيذ اتفاق الرياض، مع اعتقاده أيضا أن التحالف قدم ضمانات للشرعية والانتقالي بتنفيذ الاتفاق وعدم التهاون مع من يعرقل ذلك.
ويضيف أن "التحالف مارس ضغوطاً على الرئيس هادي، لتقديم تنازلات بالمرشحين للحقائب الوزارية، وتقديم اسماء توافقية، مقابل موافقة الانتقالي على تنفيذ المرحلة الأولى من الشق العسكري والأمني، قبل تنفيذ الشق السياسي وإعلان حكومة المناصفة".
من جهته، يفيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة، فيصل الحذيفي، أنه "من خلال الرصد لتصرفات دول التحالف، وكذلك حيثيات اتفاقات الرياض المتعددة، فإنه لا يوجد هناك تفاؤل كبير يمكن البناء عليه، كما أنه لا يمكن الوثوق بخطوات حقيقية وفاعلة في المستقبل بناء على خذلان مستمر في الماضي".
ويضيف الحذيفي أن "اتفاق الرياض الأول تضمن ثلاثة موضوعات: سياسية وعسكرية وأمنية، كما أنه زمّن هذه الموضوعات بأزمنة متفاوتة ومتباعدة، أقلها أسبوع وأكثرها تسعون يوما، وهذا يدلل على أنه لا يمكن لهذه الدول حل هذه الأمور في أسبوع"، على حد قوله.
ويوضح الحذيفي أنه "في حال إحسان النية بهذه التحركات، فإنه لن تكون هناك انسحابات حقيقية وكاملة على الأرض، كما أنه لن تكون هناك إعادة دمج للقوات الأمنية والعسكرية ضمن وزارة الداخلية أو الدفاع".
ويعتقد أن من أسباب تحرك دول التحالف في ملف اتفاق الرياض هو "انكشاف هذه الدول قانونيا وسياسيا في أدائها على الأرض".
وفيما يخص الحكومة المزمع إعلانها، خلال الأيام القادمة، يفيد الحذيفي أن "الحكومة القادمة هي حكومة محاصصة، لا يمكنها أن تفرز شخصيات وطنية، وستكون حكومة منصاعة للتدخل السعودي- والإماراتي بشكل مباشر".
ويوضح الحذيفي حجم التباين بين أطراف الحكومة، مشيرا إلى أن "الأطراف في هذه الحكومة لديها أهداف مختلفة".



