تقارير
حمود العودي لبرنامج الشاهد: تآكل النظام الجمهوري لم يبدأ بالمصالحة مع الملكيين
يقول المفكر السياسي والأكاديمي، الدكتور حمود العودي، لبرنامج "الشاهد3"، في حلقته الخامسة على قناة "بلقيس": "خلال دراستنا في مصر كانت فترة خصبة في العمل السياسي والوطني والقومي بشكل عام".
وأضاف: "الاجتهادات السياسية والوطنية كانت بين الفكر القومي الوطني لحركة القوميين العرب، التي انبثقت منها الجبهة القومية في حرب التحرير، وبين الحركة الناصرية التي ارتبطت ارتباط مباشر بجمهورية مصر العربية".
وأشار إلى أن "الاجتهادات بُنيت في مساحة ضيّقة في الرؤية الفكرية، لكن في الجانب السياسي كانت فيها بعض الخلافات، لكن صدر مصر كان أوسع رغم المضايقات التي كانت تتم من جانب بعض أجهزة الاستخبارات وقتها".
وتابع: "بعد استقلال جنوب اليمن مباشرة ظهرت تمايزات في الموقف السياسي الرسمي، بين جبهة التحرير والجبهة القومية، وليس بالنسبة لنا كقطاعات طلابية".
وأوضح أن "جبهة التحرير كانت أكثر ارتباطا بالنظام المصري، وبعلاقة مباشرة بأجهزة المخابرات، فيما الجبهة القومية كانت تحتفظ بعلاقات جدا عالية وجيدة مع مصر وعبدالناصر كتوجّه قومي ووطني، لكن في التفاصيل كان هناك خلاف".
ولفت إلى أنه "عندما حان الوقت لاستلام السلطة، بعد سقوط كريتر في حرب 1967م، بدأ الوضع في مصر، أو الجانب الاستخباراتي، يميل إلى استلام السلطة من قِبل جبهة التحرير، وكانت الجبهة القومية هي القاعدة الرئيسية في حرب التحرير، وكانت تسعى لتحقيق استقلال بعيدا عن النفوذ المصري".
- فرع الحزب بالقاهرة
يقول الدكتور العودي: "بعد أن تم توحيد الفصائل في الداخل طُلب منا أن نقوم بتوحيد الفصائل، وتأسيس فرع الحزب الاشتراكي في مصر، وكان حينها الوضع متوترا بين مصر والجنوب اليمني بعد الاستقلال مباشرة في 1967م".
وأضاف: "وصلت إلينا الوثائق والإجراءات لتأسيس الفرع في مصر لكننا احترنا كيف ننفذ؛ لأن كانت هناك رقابة من المخابرات المصرية، وكان الوضع في جنوب اليمن بعد الاستقلال غير مريح، وحاولنا نلتمس الموافقة فكان الأمر مستحيلا".
وتابع: "حتى نتمكن من إنجاح التأسيس، قررنا استئجار غرفة في سطح إحدى الفلل القديمة، ولم يكن فيها سوى عجوز، وكان موقعها قريبا جدا من مركز المخابرات، وكنا نتعمّد فيها نسمر الليل ونغنِّي ونرقص، وكأن المكان للطرفة، واستمرينا على هذا الوضع حوالي شهر، حتى تمكنّا من إيهام المخابرات بأن هذا المكان ليس سياسيا".
وأشار إلى أن "بعد شهر، وفي منتصف الليل، دُعي الجميع، وبدلا من الحفلة التي تقام كل يوم تحوّلت الأمسية المعتاد إقامتها إلى مؤتمر عمل، وتم الموضوع، وحضر الجميع، وتم قراءة الوثائق، وانتخاب الهيئة الإدارية لقيادة الفرع".
- المصالحة الوطنية
في حديثه عن المصالحة الوطنية بعد حصار السبعين وكسر الحصار وهزيمة الملكيين، يقول العودي: "إن القاضي الإرياني كان له دور بارز ومهم فيها بكل تأكيد، في المصالحة الوطنية، لكنها كانت موضع خلاف ليست بين قطاعات الشباب، وإنما على مستوى الرأي العام في الداخل اليمني، كان الرأي الأكثر ميلا هو عدم التصالح، والتمسك بالخط الجمهوري الوطني النظيف".
وأضاف أن "الأمور كان يُنظر لها بأنها لم تعد خطيرة كما كانت قبل حصار صنعاء، وأن الخطر لم يعد قائما كما كان قبل هزيمة الملكيين وانكسارهم، لذا كان يُنظر إلى أن التصالح لن يكن إلا في صالح الجانب الملكي".
وتابع: "بالنظر إلى الجانب العقلاني، الذي كان يتمتع به القاضي الإرياني وعدد من العقلاء، منهم الشيخ محمد علي عثمان، ومحسن العيني، والنعمان وغيرهم، كانوا يرون أنه لا بُد من إيجاد مناخ واسع، وأن فكرة الإلغاء والإنكار المطلق لن يكون في صالح الثورة والجمهورية".
ويرى العودي أن "المصالحة لم تكن في صالح الملكيين، وإنما كانت في صالح الجمهورية أكثر، لأنها سدت المنافذ التي كانت ستظل تؤذي اليمن والنظام الجمهوري، والتصالح كان ضمن النظام الجمهوري وفي إطاره؛ لأنه تم استبعاد بيت حميد الدين".
ولفت إلى أن "تآكل النظام الجمهوري لم يبدأ بالمصالحة مع الملكيين، وإنما بدأ في 5 نوفمبر لحظة الانقلاب على الرئيس السلال، وبدأت القوة التقليدية تتراكم بشكل عكسي بالنسبة للقوة الوطنية".
وأشار إلى أن "إزاحة السلال ومجيء القاضي الإرياني لم يُحدِثا تغييرا عميقا في التوجّه العام للجمهورية".



