تقارير
حنين إلى الأرياف ومسقط الرأس.. موقع "بلقيس" يرصد أجواء العِيد في صنعاء

صبيحة عِيد الفطر الثامن مذ بدأت الحرب، ظهرت شوارع العاصمة صنعاء شبه خالية من ازدحامها المعتاد بالنّاس، حيث جرت العادة لدى بعض المواطنين في صنعاء بأن تحوّلت مناسبة العِيد إلى موسم للعودة إلى الأرياف، باعتبارها فرصةً سنويةً لقضاء الطقوس العِيدية بالتشارك مع كافة الأقارب والأهل، إذْ غادروا صنعاء استعداداً لاستقباله، واستبقوا قدومه بالسفر إلى قُراهم البعيدة، بحثاً عن الفرح والبهجة بمذاق مختلف، في ظل استمرار تعقيدات الأوضاع المعيشية، التي كدّرت حياتهم.
المواطن وائل عبد الحق -أحد العائدين مع أسرته لقضاء إجازة العيد في الريف- يقول لموقع "بلقيس": "ما عاد معنا إلا العِيد، نقضيه في القرية بين الأهل، نجلس بصنعاء من السنة إلى السنة، نسافر نزور أهلنا، ونحتفل بالعيد سواء".
شهدت الأيام القليلة، التي سبقت العِيد، عملية تدفق كبيرة في أعداد المسافرين، العائدين إلى مناطقهم الريفية، بهدف الاحتفاء بطقوس العِيد مع أقاربهم وأحبائهم.
السائق خالد سلّام، صاحب حافلة ينقل بها المسافرين من صنعاء إلى تعز، يقول سلّام لموقع "بلقيس": "ناس كثير يسافروا في العيد من صنعاء للقرية، ننقلهم يومياً، ويقع موسم عمل تمام منهم، يعودوا مع أطفالهم يعيِّدوا مع أهلهم في البلاد".
يرى عدد من المسافرين، في حديثهم لموقع "بلقيس" أنه "لا طعم لفرحة العِيد إلا مع أهلنا في القرية، ولو السفر تعب في هذه الفترة، نحب طقوس العِيد في مناطقنا الريفية".
ـ صعوبات الطريق
لم تمنعْ عراقيل الطرق الرابطة بين العاصمة صنعاء والمناطق المختلفة، خصوصاً أثناء المرور بمناطق الصراع، معظم العائدين من قضاء إجازة العِيد.
يتجشّم المسافرون عناء السفر، في سبيل العودة إلى مناطقهم الريفية، خلال موسم العيد، رغبةً منهم في البحث عن متنفس مختلف، يستطيعون فيه قضاء أوقاتهم العيدية، بنكهة الفرح ومذاق البهجة، بعيداً عن جحيم الحياة التي يعيشونها منذ بداية الحرب.
المواطن خليل السفياني -أحد المسافرين- تحدث لموقع "بلقيس": "كم يا مشاكل في الطريق، يحصلها المسافرون، من بلطجة النقاط الأمنية، إلى المسافات الطويلة بسبب قطع بعض الطرقات، وعورة الطرق وعدم صيانتها تؤدي للحوادث المرورية الخطيرة، لكن الصدق قضاء إجازة العيد بالبلاد أفضل".
يواجه العائدون إلى قُراهم في العيد صعوبات كثيرة، بدءاً من أساليب الابتزاز والبلطجة، التي يمارسها بحقهم عناصر النّقاط الأمنية المرتبطة بأطراف الصراع، والمنتشرة على طول تلك الطرق، إضافة إلى إغلاق بعض الطرق الواصلة إلى مناطق العائدين، وكذلك انعدام صيانة تلك الطرق، حيث تتسبب بالمزيد من الحوادث المرورية الخطيرة، كما أن زيادة تكلفة أجرة النّقل تمثل عبئاً إضافياً على المسافرين في العِيد.
وبرغم كل الصُّعوبات والمعوقات إلا أنهم يتغلبون عليها ليشقوا طريقهم بحثا عن لحظات عِيدية بهيجة، طبقاً لمسافرين من صنعاء إلى تعز، ليلة عِيد الفطر، أثناء حديثهم لموقع "بلقيس".
ـ حرص وتوفير
يبدو حنين العودة إلى مسقط الرأس درساً مهماً في الانتماء، في وعي أغلبية المواطنين الريفيين، الذين قدِموا للعيش في المدينة، لكن مسألة اندماجهم مع حياة المدينة بشكلٍ كلي تبدو ناقصة، وسرعان ما تحضر في أذهانهم عادات الريف وتقاليده، خصوصاً في مواسم الأعياد، أو بعض المناسبات الاجتماعية المختلفة.
على مدار عام كامل، يحرص معظمهم على ادخار جزء من دخلهم المعيشي، الذي يتقاضونه لقاء أعمالهم المختلفة، حتى يتمكنوا من تغطية كافة نفقاتهم ومصاريفهم المطلوبة لسفرهم إلى الريف، للاحتفاء بأجواء العِيد مع أهلهم وأقاربهم، إضافة إلى إحيائهم كافة الطقوس العِيدية التي تقام بمناسبة الأعياد الدينية.
المواطن أمين جبيح -يفضّل قضاء طقوس العِيد في منطقته الريفية بمحافظة عمران- يقول لموقع "بلقيس": "نحن طول السنة نشقى في صنعاء، ما معنا إلا العِيد في البلاد مع الأهل، نصرف في العِيد ما جمعناه خلال السنة".
لا يعني أن جميع أبناء الريف قادرون على العودة إلى مناطقهم خلال العِيد، في ظل استمرار سُوء الظروف المعيشية، التي يمرون بها مُذ بدأت الحرب.
يؤكد عبده شمسان لموقع "بلقيس": "نفسي أعيّد بالقرية، ما معي مصروف الطريق، أجواء العِيد هناك بين أهلك، أفضل من هنا"



