تقارير
"حيث الإنسان" ينهي معاناة أهالي عزلة "جارة" في تعز ويطوي عقود من المأساة
في ثاني حلقات موسمه السادس عرض برنامج "حيث الإنسان" قصة طريق "جارة" في مديرية المسراخ بمحافظة تعز، الذي ما أن شق أول مرة -قبل عقود- في المنطقة، والسكان في انتظار أن يصبح السير عليه ممكنا، وظل السكان يسيرون فيه مشيا على الأقدام، لا سيما الطفلة براءة وصديقاتها اللواتي يقطعانه يوميا إلى المدرسة.
برنامج حيث الإنسان، الذي تنفذه وتموله مؤسسة توكل كرمان، تكفل بمشروع شق الطريق لإنهاء معاناة أبناء عزلة جارة، التي دامت لعقود، رغم مناشداتهم ونداءاتهم المتكررة للسلطات المحلية.
استغرق تنفيذ المشروع قرابة سبعة أشهر من العمل المتواصل، وبلغت كلفته 130 ألف دولار بتمويل من المؤسسة التي تلقت طلبًا من أهالي المنطقة بالتدخل لإنهاء معاناتهم الطويلة. المشروع الذي يخدم خمس قرى رئيسية في مديرية المسراخ هي؛ السدة، الكداح، الصحد، الكسار، والعقور، ويستفيد منه 5 آلاف نسمة، وقد شمل إعادة تأهيل الطريق بالمسح والتسوية ببناء الجدران الساندة، ثم الرصف بالأحجار وإنشاء سواقي لتصريف مياه الأمطار.
وتكمن أهمية المشروع كونه نفذ في منطقة جبلية شديدة الوعورة، وتقطعت بسكان القرى المستهدفة السبل حيث كانوا يواجهون مشاقًا كبيرة في إيصال المواد الغذائية وتعثر الكثير من أبنائها عن مواصلة التعليم بسبب وعورة الطريق وتوفي كثيرون في جبالها أثناء محاولات نقلهم إلى المستشفيات.
وسيسهم المشروع في التخفيف من معاناة المجتمع في الوصول إلى الخدمات وعلى وجه الخصوص المرأة والطفل الشريحتان اللتان تحملان أعباء نقل المواد التموينية للمنازل من مناطق بعيدة، كما سيخفف المشروع من عملية التسرب المدرسي.
وبدأ تنفيذ المشروع في 11 أكتوبر 2022، لتطوي مؤسسة توكل كرمان معاناة أبناء عزلة جارة التي دامت سنوات رغم مناشداتهم ونداءاتهم المتكررة للسلطات المحلية.
فرحة الأهالي
أسرة الطفلة براءة، اتخذت من قمة مرتفعة في قرى عزلة جارة، مسكنا لها، وكان على الطفلة أن تصحو باكرا، كل يوم، للذهاب إلى المدرسة، عبر طريق "جارة" الذي وصفته، بأنه "طريق تخوف وصعبة، حتى ما أقدر ألبس جزمات بنات لأنه إذا لبستوهن تتألم أرجلي من الطريق، وألبس أحذية حق عيال، لأن الطريق وعرة وأحذية العيال ما تتقطع".
يؤدي هذا الطريق إلى سوق "نجد قسيم"، وهو واحد من أبرز الأسواق في مديرية المسراخ، لكنه في أحيان كثيرة قد يقود المسافرين فيه إلى الموت أو الإصابة، كما حدث مع الكثيرين؛ إذا يحفظ السكان قصصا كثيرة حدثت، وتحتفظ أجسادهم بجراح لم تغادر حتى اليوم.
ما إن تداول السكان خبر وصول مبادرة حيث الإنسان، لعمل طريق مرصوف بشكل جيد، حتى حضر الجميع إلى موقع العمل، يحملون أدواتهم معهم، وقد شكلوا لجنة مجتمعية من أوساطهم، ومعهم المرأة المسنة، حليمة عبدالولي، التي كانت تحمل معها فكرة لجعل العمل يسير بصورة أسرع، وقد اتخذت مع عائلتها خطوة لا رجوع عنها، وتبرعت بأرضها لصالح الطريق.
المسنة حليمة عبدالولي - إحدى المتبرعات بأرض لصالح الطريق-، لخصت معاناة السكان في قرى عزلة جارة، بقولها، إن أكثر من امرأة بسبب ألم الولادة تموت في بيتها، أو تُحمل على الأكتاف لإسعافها، والتي عمرها طويل تحيا، والتي عمرها قصير تموت، لذلك قدمنا أرضنا الزراعية لوجه الله، أجل التخفيف من معاناة الناس.
ورافقت كاميرا برنامج حيث الإنسان مراحل الدعم الذي حظيت به عزلة جارة، ووثقت مراحل شق ورصف الطريق، حتى أصبح طريقا صالحا وآمنا، فضلا عن الكثير من المواقف المؤثرة، والتي اختتمت بفرحة الأهالي واحتفائهم بافتتاح الطريق.

تقول الطفلة براءة، بأنها وجميع أهالي عزلة جارة، سعداء باكتمال المشروع الذي قامت به، توكل كرمان، وأصبحت بإمكانها الوصول إلى المدرسة بسرعة، بعد أن كانت تصل إلى المدرسة وقد أوشكت الحصص الدراسية على الانتهاء.
هكذا سردت الحلقة الثانية من برنامج حيث الإنسان قصة كفاح أهالي قرى عزلة "جارة"، بدءا بمعاناة الأهالي من الطريق، ووصولا إلى تكفل البرنامج بمشروع الشق والرصف، وحتى الانتهاء من تنفيذ المشروع، إلى أن تجاوز الأهالي هذه المأساة، في قصة تجسد معاناة غالبية، قرى وأرياف اليمن.



