تقارير

خارطة الطريق الأممية.. ما السيناريو المتوقع للبلد الغارق في الحرب منذ 9 سنوات؟

خارطة سلام غير مزمّنة وبلا آلية واضحة، اختزل فيها المبعوث الأممي نتائج المفاوضات السعودية - الحوثية، ويُتهم بأنه يريد أن يُلبسها كافة المكوّنات اليمنية، التي لم تشهد تلك المحادثات، ولم يكن لها أي حضور فيها.

الحكومة اليمنية رحّبت بالخارطة، مؤكّدة انخراطها مع جهود السلام، وفق المرجعيات الثلاث، المتمثلة بمخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216، والمبادرة الخليجية، وما تشترطه الحكومة يثير علامات استفهام، حيث تقود الأمم المتحدة والسعودية مسار تسوية بعيدا عن تلك المرجعيات، يشرعن الانقلاب وينهي مسألة استعادة الدولة.

في المقابل، تلتزم مليشيا الحوثي الصمت أمام التعليق على هذه الخارطة، ولم يصدر عنها بيان رفض أو قبول؛ رغم أنها نتاج عام من المفاوضات مع الرياض.

أما المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، فقد خرج ببيان متحفظ، مشترطا مشاركته في المشاورات، بحضور مشروعه الانفصالي.

- نفق مظلم

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة، الدكتور فيصل الحذيفي: "إن العنوان يتحدث عن خارطة سلام أممية، والحقيقة أننا لسنا أمام خارطة سلام أممية، وإنما أمام مفاوضات بينية مباشرة، ترعاها عُمان من جهة والصين من جهة أخرى، فيما الأمم المتحدة غائبة عن المشهد، لكن تحت رعايتها كمشرف، أو مسيّر، على هذه المفاوضات".

وأضاف: "المفاوضات تجري منذ سنة أو أكثر، تخوضها عُمان، ما بين السعودية ومليشيا الحوثي من جهة، والصين تدخلت لحسم النزاع والإشكال بين السعودية والإمارات، فيما الأمم المتحدة غائبة في هذا المشهد الحقيقي".

وتابع: "ما خلص من هذه الماراثونات من المفاوضات البينية، بوساطة عُمانية وصينية، أفضت إلى اطلاع المبعوث الأممي؛ لتكون الأمم المتحدة راعية أو شاهدة، أو مشرفة، على هذا الاتفاق، الذي أعلن عن شقه الإنساني".

وأردف: "خارطة السلام تنقسم إلى قسمين: المسار الإنساني، الذي يتكون من وقف دائم لإطلاق النار، وصرف المرتبات، وفتح الطرقات، ورفع القيود على الموانئ، وإعادة تصدير النفط الغاز، والنظر فيما بعد إلى مسار التسوية السياسية، لكن حتى نصل لتنفيذ مثل هذه الجزئيات، فإن أمامنا طريقا عَسر، حتى نستطيع القول إن اليمنيين ماضون في هذا الاتجاه".

وزاد: "اليمنيون أنفسهم غائبون عن المشهد، كيمنيين معنيين بإنهاء الحرب والانتقال إلى طاولة السلام، والمتدخل الخارجي، الإقليمي والدولي، لا يزال يسيطر على الملف اليمني".

وقال: "عندما تقتنع مليشيا الحوثي، كطرف فاعل على الأرض، بأنها لا تستطيع أن تحكم اليمن بالقوة مهما بلغت من القوة، ربما تستجيب للجلوس في طاولة مفاوضات مع الأطراف اليمنية".

وأضاف: "إذا قررت الأطراف اليمنية ذاتها وبإرادتها، بدون تدخل أطراف خارجية (إقليمية، ودولية)، سنرفع سقف التفاؤل، ونقول إن اليمنيين أصحاب إرادة، ووصلوا إلى قناعة بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال المضي في الحرب واللا حرب؛ لذا فإن الوصول إلى نتيجة ينبغي أن تكون عبر هذ الطريق، اليمني - اليمني".

وتابع: "نحن اليوم لا زلنا بعيدين عن هذا المشهد، فعدم تعليق مليشيا الحوثي على هذه الخارطة المعلنة من قبل المبعوث الأممي هذا شيء مفرغ منه، باعتبار أن هذه المليشيا تفكر ببطء، وأيضا لا تريد أن تعترف بشيء سابق لأوانه، وهي تحت الطاولة لا زالت ترفع سقف طموحاتها إلى أبعد حد".

وأردف: "الحكومة اليمنية غائبة عن المشهد، وما يزال الشأن اليمني بيد الطرف الخارجي، واليمنيون جميعهم خارج المشهد، باستثناء مليشيا الحوثي، التي تقف خلفها إيران، ما تزال هي التي تحظى بفرص الانتصار اللحظي، وهي تريد أن تعزز هذا الانتصار اللحظي بانتصار حقيقي، يقنع الناس بأنه لا مجال من التسليم لها بالحكم، باعتبار أنها إرادة الله -كما تزعم في خطاباتها- وباعتبار أنها صاحبة القوة على الأرض، وأن السعودية خضعت لها بعد حرب ثماني سنوات، وباعتبار أن الأمم المتحدة غير قادرة على تنفيذ قراراتها ضدها".

وزاد: "مليشيا الحوثي لا تزال تأمل باقتضام كل اليمن، فقط تريد أن تأمن جانب القصف الجوي، والتدخل الإقليمي عسكريا، وستتفرغ لحرب جديدة مع اليمنيين".

وقال: "لا يمكنني التعليق على موقف المجلس الانتقالي: لأنه رضي أن يكون ضمن السلطة الشرعية، لذا فإن ما ستقرره السلطة الشرعية، وما سيفرض عليها، سيكون، ولن يستطيع الشذوذ عنه، وإن شذ عنه فلن يجد لمطالبه استجابة".

وأضاف: "نحن نريد أن نتفاءل، ولا نريد أن نكون متشائمين، لكن عندما يجرني أحدهم إلى الظلام، ويقول لي: صف لي الألوان الباهية في هذا الظلام، فأنا لا أستطيع أن أصف أي لون في إطار الظلام، فلا بد من نور تنعكس من خلاله الألوان كي أصفها".
 
وتابع: "نحن -اليمنيين- نعيش في عنق الزجاجة، وفي نفق مظلم، ولنا تجارب مع هذه المحادثات، فهناك جنيف واحد، وجنيف اثنين، وهناك الكويت، وهناك ستوكهولم، وهناك ظهران، وهناك عمّان، وهناك مؤتمر الحوار الوطني، وهناك السلم والشراكة، وكل هذه الاتفاقيات لم نستطع أن نبني عليها آمالا، لا سيما وأننا نتعامل مع مليشيا وصلت إلى السلطة بطريقة انقلابية، ولا يمكنها التفريط بذلك، وستلعب مع الجميع لكي تتفوق".

- خارطة سلام مفروضة

يقول المحلل السياسي، حسن مغلس: "إن موقف الانتقالي يمثل جزئية متناقضة، حيث رحّب بجهود السلام، ومن ثم يصرّح المسؤول الخارجي له، عمرو البيض، بأنهم لا يقبلون الاتفاقية بهذا الشكل".

وأضاف: "قرار الانتقالي -حتى الآن- ليس واحدا، ففي الصباح أعلن بيانا، وفي المساء نقضوا البيان، نتيجة الصراع البيني داخل المجلس، أو تقريبا مع من يأمرهم بالقبول أو الرفض".

وتابع: "بالنسبة لعملية السلام بشكل عام، فهي فرضت علينا كيمنيين فرضا، حيث إن المبعوث الأممي يريد أن يحقق مكسبا سياسيا له، على أنه حقق انتصارا في المفاوضات".

وتساءل: "ما الذي استجد عند مليشيا الحوثي حتى نقبل بالسلام معها؟ وما الذي استجد عند الانتقالي وعند المليشيات كلهم؟ لم يستجد أي شيء، ولم يتغيّر شيء".

وزاد: "يتحدثون عن اتفاقية سلام، مع من هذه الاتفاقية؟ هل مع من لا يزال يسيطر على البلد، ويبطش بالناس بالنار والحديد، ويقطع مرتبات الموظفين؟".

واعتبر أن "هذا السلام أعرج ومفخخ، ولا يمكن أن يمرر، سواء من قِبل الانتقالي، أو من قِبل مليشيا الحوثي، أو من قِبل أي قوة أخرى".
 
وقال: "الأمم المتحدة لم تنجح في أي عملية سلام، حيث لم تنجح في السودان، ولا في ليبيا، ولا حتى في توزيع المعونات داخل غزة، حتى تأتي لتفرض علينا السلام".

وأضاف: "اضطراب الانتقالي -حتى الآن- دليل على أنه لم يستوعب عملية السلام".

وتابع متسائلا: "على أي أساس سيتم تطبيق خارطة السلام، والجميع لا يزال يمتلك السلاح؟ كيف سيجلس هؤلاء الأطراف مع بعض؟ وما الآلية؟ حتى الآن تحدث المبعوث الأممي عن نقاط وهمية فقط لتمرير ملف المرتبات لمليشيا الحوثي، أما المطار والميناء قد فتحا له".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.