تقارير
خارطة سعودية للحل في اليمن.. هل تنجح الرياض في شراء أمنها من الحوثيين؟
يشهد الملف اليمني مرحلة جديدة ومختلفة، حيث تتناقل أخبار تسويته في الأروقة المغلقة، وتناقش شروط التهدئة فيه بين مليشيا الحوثي والمملكة العربية السعودية.
يرى البعض أن السعودية تسعى لشراء الهدوء في حدها الجنوبي، والخروج تدريجيا من مأزق الحرب التي فشلت في إدارتها، أو ربما نجحت بتعقيدها وخلق مشاكل إضافية لليمن المنقسم على ذاته طولا وعرضا، فيما يرى آخرون أن السعودية تحاول شراء الوقت في ظل الضغوط الدولية عليها بإيقاف الحرب في اليمن، على أية حال.
- شراء الوقت
يقول المحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج: "إن السعودية تدرك جيدا أنه لا سلام مع مليشيا الحوثي، التي ترتبط بالولاء المطلق للولي الفقيه والراعي والداعم والمخطط لهذه الحرب، ومن أنشأها وأنشأ مليشيات أخرى في لبنان وسوريا والعراق".
وأوضح أن "مليشيا الحوثي اعتادت على وضع شروط ومطالب، ومن ثم تقوم برفع سقف مطالبها وشروطها، بحيث يصعب على السعودية القبول بها".
وأضاف: "الشعب اليمني، سواء الحوثي أو غيره، لا يمكن أن يقبلوا بأن تكون هناك منطقة عازلة بين السعودية واليمن، فالعلاقة بيننا وبينها علاقة أشقاء وأخوة، ولا يجب أن تكون فيها مناطق عازلة وأسوار وبناء حدود تشبه الحدود بين الكوريتين الشمالية والجنوبية".
وتابع: "السعودية تدرك جيدا أن مليشيا الحوثي لن تتوقف عن استهدافها، وإن كانت الحرب الآن تذهب لصالحها نتيجة الحرب الروسية - الأوكرانية، وتوقف إمدادات النفط والغاز الروسي للاتحاد الأوروبي، وهناك مطالب دولية بإيقاف الحرب في اليمن، لكي تتوقف المسيّرات والصواريخ باتجاه السعودية، وليس من أجل سلام حقيقي قائم وفق أسس حقيقية".
ولفت إلى أن "العُمانيين في الحقيقة هم وسيط غير محايد منذ زمن طويل، وعلاقتهم وطيدة وقوية مع إيران ويميلون لمليشيا الحوثي، لذا فالسعودية الآن تحاول شراء الوقت حتى تتغير هذه المعادلة القائمة، فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران، وانتهاء فترة إدارة بايدن الديمقراطية التي تضغط على السعودية والإمارات بوقف حرب اليمن، على أية حال".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي لديها أطماع، وقد أعلنت عنها مرارا وتكرارا، بأن الهدف الرئيسي لها هو مكة والمدينة، والسعودية تدرك ذلك، لذا هذه المفاوضات الهدف منها إضاعة الوقت لا أكثر، وفي المقابل المليشيا تعد وتجهز لمعركة قادمة، وتطالب بالمرتبات، وفتح شامل للموانئ والمطارات، بهدف تعزيز قوتها".
- نوعان من المفاوضات
من جهته، يقول الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: "إن هناك نوعين من المفاوضات، الأولى بشأن تمديد الهدنة، والأخرى بشأن إنهاء الحرب، والتقدم والنجاح حاليا فيما يتعلق بتمديد الهدنة، مقابل توسيع الرحلات والوجهات من وإلى مطار صنعاء، وفتح ميناء الحديدة كاملا، وتسليم جزء كبير من عائدات النفط والغاز بنحو 80% لحكومة (صنعاء) الحوثيين"
وأوضح أن "ليس هناك أي توافق معلن حتى الآن من قِبل الأطراف، أو حتى من قِبل المبعوث الأممي، ولكن هناك من يقول بأن هناك شبه توافق".
وأشار إلى أن "دور الأمم المتحدة في هذه المفاوضات هامشي، لأن هناك مفاوضات مباشرة بين الحوثيين والسعودية، بوساطة سلطنة عُمان".
وقال: "في الواقع هناك رغبة سعودية وأمريكية، وإجماع دولي على ضرورة إيقاف هذه الحرب والخروج بحل سياسي، وإن كان هذا الأمر معقدا حتى الآن، لكن على الأقل أن الرياض وواشنطن، بدأتا تفكران بشكل جدي كيف ممكن أن تخرجان من هذه الحرب".
وأفاد بأن "نقطة الخلاف الآن هي كيف يمكن أن يكون السلام، أي رؤية السلام، فالحوثيون يريدون إخراج اليمن من حالة الحرب، والحصار، وتوقيع اتفاق سلام بينهم وبين التحالف بقيادة السعودية، تنتهي بموجبه العمليات العسكرية، ومن ثم مفاوضات يمنية - يمنية برعاية الأمم المتحدة".
وأشار إلى أن "الحديث عن وجود نقاط للبحث حول إنشاء منطقة عازلة بين اليمن والسعودية غير صحيح"، موضحا أن "هذه النقاط تم التباحث فيها في مفاوضات سرية في مسقط منذ 6 سنوات".



