تقارير
خريجو الثانوية في زمن الحرب: العمل بدلا من الالتحاق بالجامعة

للعام الثاني على التوالي، يواجه الطالب اليمني محمد الجعفري صعوبات تمنعه من الالتحاق بالجامعة؛ لمواصلة مشواره التعليمي، في ظل ظروف قاهرة تمر به أسرته خلال سنوات الحرب، الأمر الذي يجعله قد يصادر أحلامه إلى الأبد.
تخرج محمد قبل نحو عامين من الثانوية العامة في مدرسته الريفية بمديرية الحجرية في محافظة تعز، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف عن البحث عن وسيلة تمكُِنه من الانتقالي إلى المدينة، والحصول على سكن جامعي، أو فرصة تمكّنه من توفير ملازم الجامعة قبل التحاقه بالتخصص، الذي يرغب فيه بكلية الطب، ولكن دون جدوى.
يتحدث محمد لموقع "بلقيس" بنفسية منكسرة عن الوضع، ويشكو مرارة الزمن الذي جار حتى على أسرته، بعد أن فقد والدهم مصدر دخلهم الوحيد من أحد المحلات التجارية في المدينة؛ بسبب استمرار الحرب.
- نماذج كثيرة
محمد واحد من مئات الخريجين من الثانوية العامة، الذين أعاقت ظروف الحرب وصولهم إلى مقاعد الجامعة، حيث اضطر كثيرون منهم إلى البحث عن أعمال، وفرص تمكِّنهم من البقاء على قيد الحياة، وتوفير قيمة الخبز الذي أصبح الهمّ الأول للكثير من الأسر اليمنية، خلال السنوات الماضية.
يشكو هارون -طالب آخر تحدّى الظروف حتى تمكن من الالتحاق بالجامعة- الصعوبات التي يواجهها موخرا قائلا: "أريد أن أتعلم، وأحقق طموحاتي في دراسة الهندسة، لكن الظروف تحاصرني من كل اتجاه، والدي يعمل موظفا براتب زهيد قد لا يناله أحيانا".
وبنبرة ممزوجة بالحيرة والحزن، يضيف هارون: "أحيانا لا أجد ما يسد حتى ثمن فطوري، وأضطر لتناول وجبتين في اليوم، أفكر جديا في الانقطاع عن التعليم".
يتساءل هارون: "كيف لي أن أوفر قيمة أدوات الدراسة، وإيجار السكن، وكذلك مصاريفي اليومية؟ هذه الأشياء تستنزف جهدي ووقتي الذي أقضيه في التفكير، ومن المفترض أن استغله في القراءة والبحث".
- عزوف جماعي
ونتيجة لظروف الحرب، فقد قرر المئات من خريجي الثانوية العامة العزوف عن الالتحاق بالتعليم الجامعي، خصوصا بعد أن ارتفعت الرسوم الجامعية، ومعها بقية التكاليف، وخصوصا لدى الطلاب القادمين من الأرياف، الذين هم بحاجة إلى سكن يؤويهم - قبل كل شيء- خلال فترة الدارسة الجامعية.
ولعل أبرز الأمور، التي تدفع الطلاب إلى اتخاذ قرار العزوف عن التعليم هو تخرج العديد من طلاب الجامعات دون الحصول على وظيفة، وهذا الأمر ولَّد لدى الكثيرين رغبة في ترك التعليم الجامعي، والذهاب إلى سوق العمل، وتعلم مهن مختلفة يوفِّرون بها رمق العيش لأسرهم، أفضل من تضييع الوقت والخروج دون وظيفة.
يكاد يكون الإقبال الضعيف على الجامعات الحكومية هو أبرز المؤشرات لهذه المشكلة، الأمر الذي يمكن استنتاجه من إحصائيات جامعة تعز -على سبيل المثال- حيث تشير التقديرات إلى أن الجامعة -خلال الأعوام الماضية- كانت تستقبل ما يقارب من 95 %، وفي الوقت الحالي لا يتجاوز الاستقبال نسبة 10% في بعض الكليات والفروع، وقد يسبب ذلك انعكاسا سلبيا لإغلاق العديد من الأقسام، التي لم تصل إلى العدد المناسب، الذي يمكّن من استمرار العملية التعليمية.



