تقارير
خطوط الملاحة الدولية في خطر.. لماذا توجه واشنطن الاتهامات لطهران وتتجاهل ميليشيا الحوثي؟
تتصاعد الأحداث في المياه الدولية، وتبدو خطوط الملاحة الدولية في خطر، فبعد أيام من خطف سفينة تجارية في البحر الأحمر، من قبل ميليشيا الحوثي، كشفت مصادر أمريكية عن تعرض سفينة شحن تجارية، يملكها رجل أعمال إسرائيلي للاستهداف من قبل طائرة مسيرة، يشتبه أنها إيرانية، في المحيط الهندي.
وكالة أسوشيتد برس، نقلت عن المصادر، أن الطائرة المسيرة، من طراز "شاهد 136" إيرانية الصنع، ونتجت عن الاستهداف أضرار بالسفينة دون إصابة أي من أفراد طاقمها.
في السياق، وفي ظل هذه التحديات، قالت صحيفة الجارديان البريطانية، إن الخطوات المتقدمة للسعودية في طريق السلام مع ميليشيا الحوثي، تتعرض للخطر، بسبب ممارسة الميليشيا في المياه الدولية.
صراعات إقليمية ودولية
يقول المحلل السياسي، إبراهيم القعطبي، إن ما يجري اليوم هو ضمن المناورات التي تجري اليوم على الممرات الدولية، لا سيما وأن ميليشيا الحوثي تستغل القضية الفلسطينية، وتحاول أن تجندها وتجني تضامنا دوليا معها على أنها القوة الوحيدة التي تدافع عن القضية الفلسطينية، بينما هي تحاصل اليمنيين وتقتل وتنكل بهم في الداخل.
وأضاف: الأمر خطير جدا، باعتبار أن مضيق باب المندب هو من أهم الممرات العالمية، وتمر فيه الكثير من التجارة الدولية وسفن النفط، في ظل حروب كبيرة يشهدها العالم، في فلسطين وأوكرانيا وغيرها، لا سيما وأن العالم الغربي بحاجة إلى الأمور التي تأتي من الصين والدول الخليجية كالسلع والنفط.
وتابع: أي مناورة في هذه المنطقة الحساسة من العالم، ربما يسقط اقتصاديات غربية، وميليشيا الحوثي تدرك حساسية الوضع، وتضغط بهذا الاتجاه.
وأردف: الأمريكان يعتقدون أن من يحرك حزب الله في لبنان، وميليشيا الحوثي في اليمن بشكل مباشر، هي إيران، لذا يتهمون إيران بشكل مباشر، طالما وأن لديها الأدلة بأن الأسلحة والتوجيهات والمسيرات تأتي من ظهران، لكن السؤال لماذا لا يتعامل العالم مع ظهران كما يتم التعامل مع دول أخرى؟ لماذا لا يتم استهدافها بشكل مباشر إذا كانت لديهم هذه المعلومات وهو من حقهم الدفاع عن سفنهم البحرية؟
وزاد: الوضع في باب المندب يتجه نحو التصعيد، وميليشيا الحوثي تدرك أنها ميليشيا غير نظامية ولا تمثل اليمنيين، لذلك الغرب لا يستطيع محاربة اليمن بشكل مباشر.
وقال: الحديث عن قرب التوقيع خارطة الطريق في اليمن، هي كذبة كبرى، فمنذ عشر سنوات وهم يروجون لنا نفس الأكاذيب، بأنه على وشك هدنة وعلى وشك التوقيع على اتفاق، وكله مجرد بيع أوهام للشعب اليمني، من قبل أطراف متناحرة على السلطة في اليمن، وأجندة إقليمية.
وأضاف: كل ما يجري يندرج تحت الدعاية الإعلامية المغرضة، التي لا تؤدي إلى استعادة الدولة ولا إلى أمن واستقرار اليمن، وللأسف الشديد الإدارة الأمريكية هي من أبعدت الميليشيا من قائمة الإرهاب، وتمكينها والحديث معها عن سلام وأنها جزء أصيل وأساسي من أي معادلة سياسية.
وتابع: هذا التناقض الفظيع في العالم ومجلس الأمن والدول الغربية، لا يخدم سوى ميليشيا الحوثي، التي تلعب على هذه التناقضات.
وأردف: هناك أجندة واضحة في الشرق الأوسط، فإيران لديها أجندة توسعية في المنطقة، والسعوديين والإماراتيين، لديهم أجندة توسعية في التحكم، وكل الحروب تبدو أنها على مضيق باب المندب، والجزر اليمنية، للتحكم بهذا الممر الهام الذي تتصارع عليه الدول الكبرى.
وزاد: هناك صراعات إقليمية ودولية على المنافذ الدولية وعلى المواقع الحساسة بالعالم، التي تتحكم بالاقتصاد، وغير ذلك، والأمريكان جزء من هذه الصراعات، وكذلك دول الغرب، وجميعهم يتصارعون من أجل مصالحهم بعيدا عن مصالح الشعوب لا سيما الشعب اليمني.
وأكد أن الصراع قائم على السلطة على القوة وعلى المنافذ الدولية، وعلى من يتحكم بشريان الحياة الاقتصادي، وهذا ما يحدث للأسف اليد، وما غير ذلك فهو مجرد بيع أوهام للشعوب العربية.
استهداف اليمن بشكل مباشر سيفاقم الوضع الإنساني، ولا يمكن سوى الميليشيا، والناس يبحثون عن سلام منذ فترة طويلة، وأي تدخل بشكل مباشر يعقد من هذه المسألة.
تحقيق مصالح إيرانية
يقول الكاتب الصحفي، عبدالواسع الفاتكي، إن إيران وميليشياتها في المنطقة، تدرك أهمية الموقع الاستراتيجي لليمن، بالنسبة لخطوط الملاحة الدولية، لذا تتلاعب بهذه الورقة.
وأضاف: ميليشيا الحوثي في تصعيدها الأخير، الذي أرادت من خلال تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، تصب في صالح ملالي طهران، وينعكس سلبا على اليمن من الناحية الاقتصادية والسياسية، حيث ستكون هناك تكلفة باهظة على اليمنيين، بالنسبة للجانب التجاري، والسفن الواصلة إلى موانئ اليمن.
وتابع: هذه التصعيد الحوثي سينعكس أيضا على الوضع السياسي في اليمن، لا سيما وقد كانت هناك أنباء عن قرب التوصل إلى اتفاق سلام وانفراجة، مما سيعقد خطوات السلام.
وأردف: إيران وميليشياتها تستخدم الملف اليمني، وخطوط الملاحة الدولية، في اكتساب مزيدا من النقاط بالنسبة لملفاتها المتشابكة والمعقدة والمترابطة بملفات الشرق الأوسط وبأذرعها في المنطقة، بهدف تسجيل عدد من النقاط لطهران في خلافاتها مع الدول الكبرى، لا سيما مع الولايات المتحدة.



