تقارير
خلافات تهدد تماسك مجلس القيادة الرئاسي.. ما الذي يمكن أن يقدّمه العليمي؟
ما إن تشكّل مجلس القيادة الرئاسي وعاد لممارسة مهامه في عدن حتى اتضحت ملامح سيطرة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا عليه، ومحاولة تجييره لصالح أجنداته الخاصة. فيما يذهب طارق صالح للتمدد في تعز والمناطق المحررة على حساب ترك العمل العسكري المناهض للحوثي.
تضيق الخيارات أمام رشاد العليمي يوما بعد آخر، وتتضاءل فرصته في استثمار إجماع دولي وشعبي لإحراز تقدم نوعي في مؤسسة الدولة.
ما الذي سيقوم به رشاد العليمي لمحاولة لملمة مجلسه حديث العهد؟وهل لا يزال بوسعه تصحيح الأوضاع المختلة؟
- الانتقالي أحد العوائق الرئيسية
في هذا السياق، يقول نائب المدير التنفيذي في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أسامة الروحاني: "رئيس المجلس الرئاسي يحاول أن يجمع السلطة، لكنه -حتى اللحظة- فشل".
وأضاف لبرنامج المساء اليمني، الذي بثته قناة بلقيس مساء أمس، أنه "لا يمكن التحدث عن هذا المجلس الرئاسي كمجلس أنشئ على ضوء تفاهمات معينة بين أطراف مازالت أجنداتها المختلفة متباعدة، ولا يوجد أي تقارب بينها إطلاقا".
وأشار إلى أنه لا يمكن التحدث عن إنجازات والقرار داخل هذا المجلس مازال في الخارج.
وتابع "يمكن أن تكون هناك إنجازات إذا كانت هناك رغبة من مكونات المجلس بالعمل سويا ومحاولة معالجة الإشكال في إطار أجندة موحّدة".
وبيّن أن هناك تحديات تواجه المجلس منها إرث هادي المثقل بالفساد، والبعد الاقتصادي.
ولفت إلى أن المجلس الانتقالي أحد العوائق الرئيسية في تقدم هذا المجلس.
وأكد الروحاني أن مجلس القيادة اليوم لا يمتلك سلطة موحّدة، مشيرا إلى أن ما يجري على الأرض وما تقوله الأحداث يختلف عن الخطاب المعلن.
واستطرد في الحديث قائلا "كان يمكن للتحالف أن يضغط على الأطراف المعرقلة". مستدركا "لكن -للأسف- ليس هناك اهتمام كبير بمعالجة هذه الإشكالات"، حسب وجهة نظره.
يتساءل الروحاني: هل يمتلك اليوم العليمي السلطة والصلاحية للقيام بما يريده؟
ويجيب، في الوقت ذاته، "لا يمتلك هذه السلطة، لأن الاحتكام للتحالف وارتهان القرار هو ما يضعفه".
وعلى ضوء ذلك، يعتبر الروحاني أن أي دعم يقدمه التحالف لا يعتبر دعما حقيقيا وإنما دعما صوريا.
وأشار إلى أن الشروط المفروضة التي قدمت وكأن الحكومة اليمنية ثابتة وليست في حالة حرب، مبينا أن هذه الشروط لا يمكن الوفاء بها، من وجهة نظره.
ولفت الروحاني إلى أن شرعية المجلس لا تأتي من تشكيله وإنما تأتي من استجابته للمواطنين وحل الإشكالات التي خلفها حكم هادي.
ويرى أن الإنجاز الوحيد للمجلس هو الوصول إلى تفاهمات بين مكوّناته بألا تتراشق فيما بينها البين.
- لا توجد أي خلافات
بدوره، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد محمد الكميم: "الانتقالي اليوم أصبح جزءا من منظومة الدولة اليمنية ومكوّناتها المتواجدة في عدن".
ويشير الكميم إلى أن "التحالف العربي سهّل إنهاء الانقسامات والخلافات بين اليمنيين"، موضحا أن هناك توافقا بين أعضاء مجلس القيادة، ولا توجد أي خلافات على الإطلاق، كما يُردد في الإعلام، حسب كلامه.
ويرجع الكميم ويُقر بأن هناك كانت خلافات وانقسامات كبيرة جدا بين المكوّنات الوطنية المناوئة للحوثي، وظهرت تشكيلات عسكرية لها أجنداتها الخاصة.
وتابع "دور الرياض ومجلس التعاون ساعد كثيرا في لملمة الصفوف وتوحيد الجهود والبندقية والعقيدة العسكرية باتجاه الحوثي".
وحول عدم التزام السعودية بتعهداتها يرجع ذلك إلى وجود اختلالات في استيعاب البنك المركزي اليمني للودائع، مشيرا إلى أن "هناك شركة تعمل على تهيئة الظروف المناسبة لاستيعاب هذه الوديعة".
وبرر الكميم عدم عودة سلطان العرادة وطارق صالح إلى عدن بأن لدى الرجلين مهام، كل في منطقته التي يتواجد فيها.
ولفت إلى أن هناك ترتيب أوضاع داخل الشرعية اليمنية، وأمورا متعلقة بالجوانب الاجتماعية والإنسانية داخل المحافظات المحررة.
وكشف الكميم أن المجلس الرئاسي والقوات المسلحة يستعدان لخوض معركة مع مليشيا الحوثي، حسب ما صرّح به.
- لم يقدّم غير الفشل
بدوره، يقول الصحفي صلاح السقلدي "لا يمكن تحميل الانتقالي فشل المجلس الرئاسي، لأنه واحد من مكوناته".
وأشار إلى أن سيطرة الانتقالي الأمنية على العاصمة عدن تصب في مصلحة المجلس الرئاسي ومصلحة الحكومة.
وحمّل السقلدي الحكومة مسؤولية الأوضاع الاقتصادية والخدمية في عدن كونها من تجني عائدات النفط والموارد الأخرى، حسب حديثه.
وأوضح السقلدي أنه لا توجد عوامل بقاء للمجلس الرئاسي، مشيرا إلى أنه لو كان هناك انسجام بين أعضائه لانعكس ذلك على الوضع السياسي والأمني والخدمي والاقتصادي.
وتابع "مجلس القيادة لم يقدم غير الفشل، وهذا الفشل يؤكد أن هناك خلافات بين مكوناته".



