تقارير
"خيالة".. مبادرة لإعادة المبدعين إلى الواجهة في تعز

في مدينة تعز، العاصمة الثقافية للبلاد، أطلق مجموعة من الشباب المبدعين في مجالات الشعر والقصة والمسرح والموسيقى والرسم والإنشاد والكتابة والإعلام، بجهود ذاتية، مبادرة فنية وثقافية مستقلة أطلقوا عليها "خيالة".
استشعر هؤلاء انعكاسات الحرب والحصار، اللذين تشهدهما المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد منذ العام 2015، على المشهد الثقافي والفني والإبداعي والتدهور الحاصل في أوضاع المبدعين، وما تعرّضوا له من تجاهل وإهمال.
عملت مجموعة مصغّرة على تدارس الوضع والبحث عن حلول، وراودتها فكرة إنشاء منتدى ثقافي وفني، في مبادرة بدأت شبه فردية، ثم التفّ حولها عشرات المبدعين، فتحوّلت إلى جماعية.
قرروا فيما بعد إطلاق مؤسسة "خيالة"، بخلق كيان جماعي وحاضنة ثقافية لكل المبدعين المغيبين والمهملين، وإنعاش العمل الثقافي، وتقديمه بصورته المشرقة، يقول القائمون على المبادرة لموقع "بلقيس".
يقول الأمين العام للمؤسسة والمسؤول الإعلامي ماجد الجعفري، لموقع "بلقيس": "إن 'خيالة' تأتي بعد أعوام من التغييب والتجاهل الرسمي للمثقف والمبدع في تعز، وغيرها".
ويضيف: "في البدء سعى مجموعة من الشباب المبدعين والفائزين بجائزة رئيس الجمهورية نحو إنشاء منتدى ثقافي وفني، فلاقت الفكرة صدًى، وتجمّع حولها المبدعون، الذين وصل عددهم اليوم إلى 130 شخصا، ولذلك قررنا إنشاء مؤسسة".
تطلّعات
يرأس المؤسسة الشاعر عبد الإله الشميري، ويشرف على فريق المبادرة، التي تعمل بجهود ذاتية، وليس لها مقر، ولا تتلقّى أي دعم رسمي أو غيره، كما يسيّر أعمالها من منزله حتى يتسنّى ترتيب أوضاعها، واستئجار شقة، وتجهيزها لتكون مقراً لها، كما يذكر الجعفري.
يتطلّع القائمون على المبادرة، التي تضم أدباء وفنانين وشعراء وكُتاب ومسرحيين وموسيقيين وتشكيليين وصحفيين، من كل ألوان الطيف السياسي، نحو إقامة العديد من الأنشطة، وفي مختلف مجالات الإبداع.
ومن المقرر أن يقوموا بتنظيم فعاليات مزمّنة في الجامعات والمعاهد والمدارس، وتفعيل العمل الثقافي في المدينة، وذلك بالتعاون مع تلك المرافق، التي سيتم اكتشاف الموهوبين فيها، والوقوف معهم، وتوجيههم، والتعريف بهم، كما يذكر أحد أعضاء المبادرة لموقع "بلقيس".
ودشنّت 'خيالة' أنشطتها في إحدى الجامعات الأهلية، إذ نظّمت صباحية شعرية شارك فيها عدد من الشعراء المتوارين عن المشهد الثقافي، وهي فعالية نالت استحسانهم، ورأوا فيها خطوة جيّدة لإعادة المنسيين منهم إلى قلب المشهد الثقافي.
خطة عمل
تأتي الفعالية ضمن برنامج خاص بالجامعات الأهلية والحكومية ،بما فيها جامعة تعز، التي تفرد لها المبادرة برنامجا خاصا بها، يتضمّن إقامة فعالية شعرية أو قصصية أو فنية أو معرض تشكيلي في كل كلية من كلياتها، وذلك نهاية كل شهر.
وتسعى المبادرة إلى تنفيذ فعاليات متنوعة خلال العام الدراسي، وبواقع ثلاث فعاليات موزّعة على بداية ومنتصف ونهاية العام، وذلك في كل جامعة ومعهد ومدرسة حكومية وخاصة.
وتحرص على اكتشاف الموهوبين في تلك المرافق التعليمية، والتعريف بهم، وتكريم اسمين لامعين، والاحتفاء بهما، وذلك في كل فعالية يتم تنظيمها، حسب مصادر مطّلعة.
وينوي القائمون على المبادرة توسيع نطاق عملهم، والانفتاح على جميع التيارات، وإشراك جميع المبدعين في مختلف محافظات البلاد.



