تقارير
دراسة علمية محايدة تكشف حقيقة الشراكة الوطنية التي جاء بها المجلس الرئاسي
على الرغم من أن الشراكة الوطنية هي العنوان الأبرز للمرحلة التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي، إلا أن الغالبية العظمى ممن جرى تعيينهم ينتمون إلى محافظات أو كيانات سياسية معينة، الأمر الذي يشير إلى إمكانية وقوع المجلس الرئاسي تحت تأثير ونفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما خلصت إليه دراسة أعدها الباحث ناصر الطويل، وصدرت عن مركز المخا للدراسات الإستراتيجية.
الدراسة كشفت عن استحواذ المجلس الانتقالي، المدعوم إماراتيا، عن نسبة كبيرة من التعيينات إلى جانب حزب المؤتمر الشعبي، والحزب الاشتراكي بنسبة أقل، فيما غاب حزب الإصلاح تماما، واستحوذت المحافظات الجنوبية على 80% من التعيينات، مقابل أقل من 20% للمحافظات الشمالية دون اعتبار للكثافة السكانية، بل وغابت محافظات بشكل كامل.
- ملخص الدراسة
يقول معد الدراسة، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، الدكتور ناصر الطويل: "إن مجلس القيادة الرئاسي، بل وأي سلطة، يجب أن تكون تحت مجهر المجتمع والإعلام ومؤسسات الأبحاث، منذ تشكيلها، بهدف تقويم السياسات ورصد نقاط القوى والضعف فيها، وحتى لا يترك الأمر ويكون فيه انحراف كبير".
وأوضح أن "مجلس القيادة الرئاسي تولى السلطة في 7 أبريل 2022م، يفترض أنه يكون تحت الرصد لأنه جاء تحت غطاء الشراكة الوطنية، وينبغي أن تكون كافة سياساته قائمة على هذا الأساس".
وأفاد بأن "الدراسة علمية ومحايدة، رصدت كافة قرارات التعيين التي صدرت عن مجلس القيادة الرئاسي، (نحو 64 قرارا) ووضعتها وفق مؤشرات جغرافية، وسياسية، بهدف أن يكون أمام مجلس القيادة دراسة، بناء على هذه المؤشرات، حتى يراعي هذا الأمر عند اتخاذ قرارات جديدة بما يحقق الهدف الأساسي، وهو الشراكة الوطنية".
وأشارت إلى أن "الدراسة شملت الأشهر الـ8 من عمر مجلس القيادة الرئاسي، وكشفت أن 80% تقريبا من القرارات، التي صدرت، كانت لصالح المحافظات الجنوبية، ونحو 20% لصالح المحافظات الشمالية، والدراسة لم تكن ترغب في تبنّي هذا المؤشر، لكنه مؤشر موجود فعلا".
وأضاف: "من حيث المحافظات، حصلت محافظة عدن على نحو 26% من القرارات، تليها محافظة حضرموت بنحو 20%، ومحافظة شبوة 11%، وتليها محافظة المهرة، فيما غابت محافظات مثل صعدة وعمران وأمانة العاصمة وريمة والجوف".
وتابع: "من حيث المؤشر السياسي، كانت ثلثا القرارات المعلنة لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي، وتقريبا 20% لحزب المؤتمر، وغاب حزب الإصلاح من هذه القرارات".
ويرى الدكتور الطويل أن "عدد القرارات، خلال الأشهر الثمانية، وصلت نحو 64 قرارا، وهو رقم أقل من الطبيعي، لاعتبارات ذكرتها الدراسة، وأهمها أن التعيينات، خلال فترة الرئيس عبدربه منصور هادي، كانت مكثفة، وموارد الدولة محدودة للغاية، وأيضا أن المجلس الرئاسي تحت الرقابة الإعلامية، والسياسية".
واعتبر أن "حصول المحافظات الجنوبية على 80% من قرارات التعيين يبدو منطقيا إلى حد ما، كون السلطة والدولة تسيطر تقريبا على جميع المحافظات الجنوبية"
وقال: "الدراسة أشارت إلى أن التعيينات تسببت بوجود خلافات داخل المجلس الرئاسي، خصوصا في قرارات تعيين محافظي حضرموت وسقطرى، ثم تدخل عضو المجلس الشيخ سلطان العرادة، واقترح أن يتم تعيين الشخصيتين المقترحتين كمحافظين لسقطرى وحضرموت، وتعيين نواب لهما بحيث يحفظ التوازن".
وأضاف: "لكن -بحسب المصادر التي اعتمدت عليها الدراسة- الرئيس العليمي أصدر قرار تعيين المحافظين ولم يصدر قرارا بتعيين نواب لهما، رغم التوافق على هذا الأمر".
وبيّن أن "الوضع متوتر داخل المجلس الرئاسي، منذ تشكيله، وكان هناك استنفار من بعض القوى، وخاصة أن حزب الإصلاح كان يظن أنه هو المستهدف من هذه المرحلة، ومثل هذه القرارات كانت تؤكد وتثير قواعده، وبدى المشهد وكأنه استهداف لطرف معين".
- واقع يفرض نفسه
من جهته، يقول الصحفي أحمد شوقي: "إن المسألة لا تتعلق بالتزام المجلس الرئاسي باليافطة التي جاء بها، وإنما تتعلق ايضا بواقع ميداني يفرض نفسه، فحضور وتواجد المجلس الرئاسي، في عدن وفي الجنوب، وهذا الأمر مثل عملية ضغط عليه، ودفعه لمحاولة ترميم العلاقة المتوترة التي كانت سابقة مع السلطة الشرعية، لا سيما وأن هناك شكاوى وادعاءات حول مظلوميات تعرض لها الجنوبيين".
وأوضح أن "حصول المحافظات الجنوبية والمجلس الانتقالي على هذه النسب الكبيرة من قرارات التعيين والمناصب في الدولة، ربما تأتي لمحاولة تهدئة الخواطر، وإقناع الطرف الجنوبي المهيمن في عدن، لكن هذه العملية يجب أن تصل إلى نهاية، فيجب أن تبدأ عملية الهيكلة، التي ستوفر الحصانة والأرضية المواءمة لإعادة صنع الشراكة الوطنية اللازمة".
وأشار إلى أن "حل الملف العسكري من خلال القيام بعملية هيكلة وبلورة تراعي التوازنات، وعلى أساس مهني ومنهجي، ستؤسس للسلطة الشرعية القدرة على اتخاذ قرارات تتعلق بتمثيل القوى السياسية".
وأضاف: "نحن الآن في مرحلة انتقالية، وهي مرحلة ليس فيها حصص، وإنما تتطلب من الجميع أن تكون الشراكة بالتساوي بين جميع القوى الوطنية، وحين تأتي الانتخابات سواء في البرلمان أو في المجالس المحلية أو الرئاسية، حينها بناء عليها يتم تحديد الحصص في الوزارات السيادية".
وتابع: "المحاصصة السياسية يجب ألا تتم في الوظيفة العامة، لأن الوظيفة العامة هي ملك لكل مواطن مؤهل يستطيع أن يتجاوز المفاضلة، أو لديه سنوات خبرة في مؤسسة معينة، ويحق له الحصول على الترقيات التي يستحقها كـ موظف مع الدولة".
وقال: "فيما يتعلق بالمناصب السياسية كالوزارات، فهذه العملية يجب أن تراعى فيها عملية إشراك مختلف القوى السياسية، وألا يتم فيها محاصصة، لأنها مرحلة انتقالية، ويجب أن تكون هناك حكومة حرب وليست عملية ترقيات وتوزيع مناصب لهذا الطرف أو ذاك".



