تقارير

دعوات الانفصال.. شعارات رعناء تمهد لفوضى دائمة في جنوب اليمن

دعوات الانفصال.. شعارات رعناء تمهد لفوضى دائمة في جنوب اليمن
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد - خاص

يبحث داعمو مشروع انفصال جنوب اليمن عن مبررات يعتقدون أنها ستقنع المجتمع الدولي أو الشعب اليمني مفادها أن انفصال الجنوب يشكل مصدر أمن واستقرار لليمن والمنطقة، وهي مبررات بقدر ما تحتوي على تضليل وتزييف مكشوف، فإنها تتعمد إغفال حقائق تاريخية ما تزال تلقي بظلالها الكئيبة على مجمل الأوضاع في البلاد حتى اليوم، ولا يقتصر الأمر على التدافع بين مختلف مكونات جنوب اليمن وموقفها من الوحدة أو موقفها ممن يقدم نفسه كحامل سياسي للانفصال، وإنما يشمل ذلك أن تجربة التشطير السابقة كانت قد شكلت مصادر تهديد للجوار الجغرافي، فضلا عن تجارب تشطير ماثلة تهدد أكبر دول العالم وليس أمن طرفي التشطير، كما هو حال كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية.

أما دوافع السعودية ودولة الإمارات لتشطير اليمن فلم تعد خافية على أحد، ودعم الدولتين للتشطير ليس وليد اللحظة وإنما هو هدف قائم منذ جهود توحيد شطري اليمن قبل إعادة تحقيق وحدة البلاد عام 1990، كما أن المبررات التي يسوقها بعض المقربين من صناع القرار في الرياض وأبو ظبي بأن انفصال جنوب اليمن سيحقق الأمن والاستقرار في المنطقة، فيبدو أن ذلك هو الوتر الذي تلعب عليه السعودية والإمارات لتلميع مشروع الانفصال عبر شركات العلاقات العامة في الغرب، التي استعانت بها الإمارات لدعم مطالب المجلس الانتقالي بالانفصال.

- ما سبب الأزمات بعد الوحدة؟

وبتأثير الآلة الدعائية لمطالب الانفصال، يعتقد عدد من المواطنين في المحافظات الجنوبية والشرقية أن الوحدة الوطنية هي السبب الرئيسي للأزمات المتلاحقة التي عصفت بالبلاد منذ عام 1990، ويطالبون بعودة دولتهم السابقة التي يرون أنها كانت توفر لهم القوت الضروري والوظائف العسكرية والمدنية، وتفرض العدالة الاجتماعية بقوة القانون، وهو ما افتقدوه بعد الوحدة، غير أن من اكتووا بنيران تلك الحقبة يشعرون بالفزع من عودة الانفصال خشية عودة مساوئ مرحلة التشطير وصراعاتها سواء بين الشطرين أو بين الجنوبيين أنفسهم، خصوصا أن آثار وثارات تلك الصراعات ما تزال قائمة إلى الآن ولا يمكن نكرانها.

لقد كان الشطر الجنوبي من اليمن، قبل الوحدة، يعيش حالة من الصراع بين أجنحة الحزب الاشتراكي الحاكم، وكان الاقتصاد يعتمد بشكل كلي على المعونات الأجنبية الضئيلة التي كانت تجود بها الدول الاشتراكية، وسط إهمال قادة الحزب للاقتصاد والإنتاج بشكل كامل، كما أن سياسة التأميم دمرت المشاريع الخاصة للمواطنين وأحبطتهم وأعاقت الاستثمار والتنمية، بسبب النظرة القاصرة لسياسة التأميم، فالدول الاشتراكية أممت شركات عملاقة ومصانع كبيرة، بينما الحزب الاشتراكي في جنوب اليمن، الذي لم يجد ما يؤممه، ذهب لتأميم الممتلكات الصغيرة للمواطنين والأدوات الخاصة بالعمل، مثل قوارب الصيد و"مفارش" بيع الخضروات والبقالات الصغيرة وما شابه.

ولذا فإن مزاعم الانفصاليين بأن وضع الجنوب كان أفضل قبل الوحدة لا يمكن تمريره على المواطنين الجنوبيين الذين عاشوا حقبة التشطير، لأنهم يدركون أن وضع الشمال كان أفضل من وضع الجنوب قبل الوحدة، لا سيما بعد ظهور النفط في مأرب، وتدفق تحويلات المغتربين في خارج البلاد، والتي شكلت رافدا للاقتصاد الوطني، بمعنى أن حال المواطن الشمالي قبل الوحدة كان أفضل من حال المواطن الجنوبي، ووفقا لمنطق المطالبين بالانفصال بأن الوحدة جلبت الأزمات للمواطن الجنوبي، فإن المواطن الشمالي من حقه أيضا أن يقول إن الوحدة مع الجنوب جلبت له الأزمات، وتحميل الجنوب مسؤولية تدهور البلاد، لأن وضعه قبل الوحدة كان أفضل من وضع الجنوبيين.

- التشطير كمحفز للصراعات وتقويض الاستقرار

بالرغم من قصر مدة حقبة تشطير اليمن إلى شمال وجنوب، إلا أن تلك المدة شهدت سيولة في الصراعات بين الشطرين وصراعات بينية في كل شطر على حدة، وكان الاستقطاب الدولي ودوران كل شطر في فلك المعسكر الغربي أو الشرقي خلال حقبة الحرب الباردة، قد ألقى بتأثيره على الأوضاع في اليمن والمنطقة، بل فالتشطير جعل البلاد سهلة الاختراق من قِبل القوى الكبرى، وكان الشطر الجنوبي بمنزلة رأس حربة للاتحاد السوفييتي لتهديد دول الخليج المنحازة للغرب، وكانت الشعارات الثورية أبرز ملامح تلك المرحلة، وفي مقدمتها تهديد الحزب الاشتراكي الحاكم في عدن بغزو دول الخليج، والإطاحة بالحكومات "الرجعية" فيها، وإقامة حكومات "تقدمية" لتحل مكانها.

وبالفعل قدم حكام عدن الدعم لجبهة ظفار اليسارية في سلطنة عمان، التي أعلنت "الثورة" ضد حكم السلطان سعيد بن تيمور، ولم تستطع تحقيق نتائج تذكر إلا بعد تلقيها الدعم من الحكم الماركسي في الشطر الجنوبي من اليمن، وكان ذلك الدعم يأتي أساسا عبر حكام عدن من الاتحاد السوفييتي والصين وكوبا، وبفضل ذلك الدعم كادت جبهة ظفار أن تسيطر على إقليم ظفار كاملا.

وإزاء تنامي تلك المخاطر التي تهدد السلطنة، أطاح السلطان قابوس بن سعيد بوالده سعيد بن تيمور عام 1970، وأجرى إصلاحات واسعة في البلاد، لكنه لم يتمكن من القضاء على جبهة ظفار إلا بعد أن قدم شاه إيران، محمد رضا بهلوي، دعما عسكريا كبيرا للسلطنة، حيث أرسل حوالي ثلاثة آلاف جندي إيراني و16 مقاتلة، كما قطع الأسطول الحربي الإيراني خطوط إمدادات جبهة ظفار اليسارية، وبفضل ذلك الدعم، حسمت سلطنة عمان المعركة ضد جبهة ظفار.

وقبل دعم النظام الماركسي في عدن لجبهة ظفار في سلطنة عمان، كان التيار الماركسي في الجبهة القومية قد استدرج السعودية إلى ما عُرِف حينها بـ"حرب الوديعة"، عام 1969، ليتخلص من اللواء الثلاثين الذي كان يسمى بجيش البادية في حضرموت، وكان قوة بخشاها الماركسيون، الذين كانوا يطمحون لتحويل الشطر الجنوبي من اليمن إلى "كوبا" شبه الجزيرة العربية، وتكديس الأسلحة السوفيتية فيه لتهديد دول الخليج.

داخليا، كانت الصراعات بين الجنوبيين أنفسهم قد بدأت بعد اندلاع ثورة 14 أكتوبر 1963 ضد الاحتلال البريطاني، وتداخلت مختلف خطوط الانقسام لتتشكل معها حقبة سوداء من الصراعات لدوافع سياسية ومناطقية وقبلية، بدأت بين الجبهة القومية وجبهة التحرير، وانتهت بين أجنحة الحزب الاشتراكي الحاكم، وتوجت بأحداث 13 يناير 1986 الدامية، التي عمقت الانقسامات والجراحات والثارات منذ ذلك الحين وحتى اليوم، وما زالت تمثل المحفز الأبرز للخلافات والصراعات بين كثير من المكونات والفئات الجنوبية، لأن تلك الأحداث كانت نتيجة انقسامات مناطقية وقبلية حتى وإن تدثرت برداء الماركسية، وبالتالي فإن بواعثها ستظل قائمة، وستتصاعد في حال تم الانفصال، ولن تخفت بواعثها إلا في ظل الوحدة.

الخلافات بين الجنوبيين أنفسهم قبل الوحدة، تزامنت مع خلافات أخرى بين الشطر الجنوبي والشطر الشمالي، وهي خلافات سياسية تتمحور حول قضية الوحدة وشكل الدولة الجديدة، فطرف يريدها دولة رأسمالية محافظة ودستورها الإسلام، وطرف يريدها دولة شيوعية اشتراكية، وقد تسببت تلك الخلافات في نشوب حربين شطريتين، الأولى في سبتمبر 1972، والثانية في مارس 1979، كما تسببت تلك الخلافات في تأخير إعادة تحقيق الوحدة الوطنية حوالي عشرين عاما.

- كارثة الانفصال

يتضح مما سبق أن انفصال جنوب اليمن إذا تحقق فإنه سيكون كارثة كبيرة على اليمن والمنطقة، ومحفزا للصراعات داخل كل شطر وبين الشطرين وتهديد بعض دول الجوار. ولعل أخطر ما في الأمر أن الانفصال سيمنح إيران ومليشيا الحوثيين دولة كاملة على طبق من ذهب، وبالتالي سيحول الحوثيون الشمال إلى نسخة ثانية من إيران من خلال تسريع عملية التسليح ونوعيتها، مما يمكنهم لاحقا من اجتياح الجنوب والسيطرة عليه بذريعة استعادة الوحدة الوطنية، بينما استمرار وحدة البلاد سيجعل من الحوثيين فئة صغيرة في اليمن الكبير والموحد، وسيتحقق استقرار اليمن والمنطقة في حال تم القضاء على مليشيا الحوثيين وترسيخ الوحدة الوطنية.

ويزيد من خطر الانفصال أنه سيسهم في تحويل البلاد إلى مسرح للتدخل الأجنبي والحروب بالوكالة، لا سيما أن البيئة الإقليمية والدولية تموج بخلافات وصراعات متناسلة لا تنتهي، كما أن الفوضى والانقسامات التي سيتسبب بها الانفصال في الداخل ستخدم التنظيمات الإرهابية والمليشيات الطائفية العابرة للحدود والقوميات. وهكذا يظل الانفصال خطرا داهما يهدد استقرار جنوب البلاد وشمالها واستقرار المنطقة بشكل عام، عكس اليمن الموحد الذي يتسع للجميع وفق عقد اجتماعي يضمن التداول السلمي للسلطة، ويجرم الانقلابات والطائفية والمناطقية وكل مسببات الحروب والاضطرابات الأهلية والحروب بالوكالة.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.