تقارير
دعوات البرلمان لحسم المعركة مع مليشيا الحوثي عسكريا.. ما مدى إمكانية تحقيق ذلك؟
بعد سنوات من الغياب، والصمت المخزي، تحضر هيئة رئاسة مجلس النواب اليمني، اليوم، واصفة ما يقدّمه المجتمع الغربي لليمنيين من جرع سلام بأنها مضيعة للوقت، داعية مجلس القيادة الرئاسي إلى ردع مليشيا الحوثي عسكريا، وتحريك جميع الجبهات، مؤكدة أن وتيرة التصعيد الحوثية تنذر بمراحل خطرة من التهديدات، التي تستهدف اليمنيين، وأمن الجوار، وأمن الملاحة والتجارة الدوليين.
طوال سنوات الحرب الماضية، عجز مجلس النواب عن لمِّ شتاته المبعثر، حتى عندما طلب من أعضائه حل أنفسهم، واستبدالهم بهيئة التشاور، قالوا: نعم، وحتى وجودهم الرمزي بات معيبا ومحل تندُّر اليمنيين ممن فقدوا الثقة بهم وأحاديثهم المنمّقة، التي لا تتعدّى أن تكون خبرا منمّقا في وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، ولا تستدعي التفاعل معها إلا من باب التهكُّم.
- فقط أمر عسكري لخوض المعركة
يقول الخبير العسكري، محمد الكميم: "إن الهدنة منذ أن بدأت وهي من طرف واحد، وتعتبر بالنسبة لمليشيا الحوثي مرحلة للاستعداد لجولة صراع جديدة، ولا تقبل بها إلا إذا كانت ستقيّدها عسكريا، ضمن إستراتيجية الحرب التي تعمل عليها منذ نشأتها".
وأضاف: "استفادت مليشيا الحوثي من الهدنة السابقة في التحشيد والتعبئة والتجييش والاستعراض العسكري، ونجحت في إقامة آلاف الدورات الطائفية، والتنكيل بالقبائل والسطو على الأراضي، ونهب عشرات المليارات، وتستخدم ما بين الهدنة إستراتيجية التفاوض الوهمية، ضمن إستراتيجية التفاوض في إيران بغرض المماطلة والتسويف والخداع".
وتابع: "نحن نعلم جميعا، والعالم يعلم، بأن الهدنة بالنسبة لمليشيا الحوثي هي مرحلة استعداد للمعركة، ولن تؤدي في الأخير إلا لمرحلة صراع قادمة، ومهما قدّمت الحكومة الشرعية من تنازلات، ومهما شجّع العالم هذه المليشيات على التفاوض، ففي الأخير لن تخضع هذه المليشيا للسلام، فمشروعها قتالي وحربي، وعقليتها توسعية تهدف إلى زعزعة أمن المنطقة والعالم".
وقال: "بعد مجلس القيادة الرئاسي، أصبح وضعنا العسكري أفضل بكثير، وإذا ما قارنا بالإمكانات العددية والكمية والنوعية والقتالية فنحن نتكلّم عن تشكيلات كانت مختلفة ومتقاتلة فيما بينها، وكان لها أجندات مختلفة، لكنها اليوم أفضل حالا ومستعدة لمواجهة مليشيا الحوثي".
وأوضح أنه "في حال إذا أُحسن تجهيز واستغلال هذه التشكيلات العسكرية المناهضة لمليشيا الحوثي، وتجهيزها بشكل أفضل وإعدادها بالشكل الأقوى وإعادة تنظيمها بالشكل المطلوب وتصويب بندقيتها كما هو متوقّع، فالمعركة حتما ستكون لصالحه".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي كانت تستغل خلافاتنا ومناكفتنا، وكانت هناك ثغرات كبيرة استطاعت المليشيا أن تحرّك الجبهات التي تريد وتتوقف حيثما تريد، وكانت المعركة في يدها والمفاجأة في يدها، والمباغتة في يدها، وهي من تتخذ القرار في أي جبهة تريد، لكن اليوم الموضوع مختلف وكبير، فقط نحتاج إلى أمر عسكري وعملياتي واضح وصريح لخوض هذه المعركة".
- لم يحدث أي تغيير
من جهته، يقول المحلل السياسي، عبدالوهاب العوج: "منذ 7 أبريل حتى اليوم لم يحدث أي تغيير، لم نشاهد دعما للجيش الوطني، أو حتى للتشكيلات العسكرية المختلفة بأسلحة نوعية وثقيلة".
وأضاف: "هناك -نوعا ما- أسلحة ثقيلة لدى قوات حراس الجمهورية، لكنها لم تشترك بأي معركة حقيقية حتى الآن، بل انسحبت القوات المشتركة من مشارف مدينة الحديدة حوالي 100 كيلو متر، ولم نرَ لهذا الانسحاب أي عمل مقابل".
وتابع: "نحن اليوم نتحدّث عن أماني ورغبات لنا كقوى تساند الجمهورية اليمنية، وجهود إعادة الدولة والشرعية، لكن على أرض الميدان لن يتحقق شيء، فمازالت القوات التابعة للمجلس الانتقالي تتحدّث عن سهام الشرق، وتتجه نحو المنطقة الأولى في محافظة حضرموت، وأنها تريد -ما تصفه- تحرير حضرموت والمهرة من القوى الشمالية".
وأوضح أن قوات الجيش الوطني مازالت تعاني من عدم وصول إمدادات حقيقية ورواتب، ولم تستلم جبهات الجيش الوطني أي إمدادات حقيقية وسلاح ثقيل أو مسيّرات وأسلحة حرارية وصواريخ باليستية، أو حتى منظومة اتصالات خاصة".
وأشار إلى أن "رئيس اللجنة العسكرية والأمنية لدمج التشكيلات المسلحة بالجيش الوطني، اللواء هيثم قاسم، سلّم تقريرا للمجلس الرئاسي، وقال بأنه التقرير الأخير، بمعنى أنه لم يصل إلى نتائج فيما يخص عملية هيكلة الجيش والأمن، تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخلية".



