تقارير
دعوة الانتقالي إلى الحوار.. هل هي محاولة للملمة الشارع الجنوبي أم هروب من إخفاقاته؟
دعوة جديدة يطلقها المجلس الانتقالي، المدعوم إماراتيا، إلى حوار جنوبي- جنوبي، تنخرط فيه جميع القوى الجنوبية في العاصمة المصرية (القاهرة).
دعوة الانتقالي هذه قوبلت برفض العديد من المكونات والقوى الجنوبية، ما يكشف عن حجم التباينات والخلافات التي عكستها ردود أفعال هذه القوى والمكوّنات تجاه المجلس.
يرى مراقبون أن رغبة الانتقالي في الحوار مع مكوّنات جنوبية هي محاولة لتجميل وجهه الذي تلطخ بأكثر المراحل سواءً في عدن، ناهيك عن فكرة الاستحواذ على أصواتها.
مشكلة الانتقالي
وفي السياق، يلفت رئيس 'تجمع القوى المدنية الجنوبية'، عبدالكريم السعدي، إلى أن "دعوات الانتقالي للحوار ليست الأولى بل الثالثة".
وأضاف، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، "إنه تم التواصل معهم من بعض عناصر اللجان التي شكلها الانتقالي، وكان ردهم واضحا بخصوص شروطهم للحوار".
ويوضح أنهم يتمسكون في إشراك القوى الجنوبية في صناعة آلية هذا الحوار، وعدم ممارسة القوامة عليه، والاستحواذ على القرار، والقبول بالجلوس على طاولة تقبل كل الجنوبيين.
ويعتقد السعدي أنه "لو كان الانتقالي يسيطر على الأرض ويمتلك القوة لما دعا لمثل هذه الحوارات، وبالتالي دعواته للحوار هي نتاج للمشكلة الكبرى التي يعاني منها".
ويشير إلى أن "الانتقالي يتحاور مع القوى وكأنه يمثل دولة، ويتعامل مع هذه القوى وكأنها خارجة عن إطار هذه الدولة أيضا".
ويوضح أن "حقيقة دعوة الانتقالي للحوار هي لإشراك الآخرين في العبث والمأساة التي تسبب بها في عدن"، مؤكدا أن "دعوة الانتقالي جاءت بعد فشله في تحقيق مطالبه مع الشرعية".
ويرى أن "حصر القضية الجنوبية في زوايا المناطقية والحزبية يمثل أكبر إساءة للقضية الجنوبية الوطنية"، مؤكدا أن "الخطر الحقيقي الذي يواجه القضية الجنوبية اليوم هو عدم مغادرة مربعات الماضي".
قلّة قليلة
من جهته، يقول المتحدث باسم المجلس الانتقالي في لندن، صالح النود: "إن الذين رفضوا الحوار هم أطراف قلة"، مضيفا أن "من لديهم مواقف ثابتة ورافضة لأي إجماع جنوبي وللهدف وللمشروع الجنوبي سيبقون بعيدا عن المشهد".
ويوضح النود أن "القضية الجنوبية هي قضية وطن وليست قضية المجلس الانتقالي، وبالتالي المجلس الانتقالي أراد فقط أن يبادر في هذه المبادرة، واختار فريقا لإطلاقها، للوصول إلى نتائج مرضية مع كل الأطراف".
وتساءل النود عن الذين رفضوا الحوار، ومن يمثلون في الشارع الجنوبي، مؤكدا أن "المعيار الأساسي هو رفض الشارع الجنوبي وليس أطراف معادية لرغبات الشارع"، حد قوله.
ويؤكد النود أن "المجلس الانتقالي حريص على أن يكون هناك حوار شفاف مع الأطراف الجنوبية الأخرى، وسيستمر في التواصل مع كل من له وجهة نظر في هذه المرحلة".
بدوره، يؤكد وزير النقل السابق، صالح الجبواني، أن "دعوة الانتقالي لحوار جنوبي-جنوبي كانت بسبب شعوره بالعزلة، وانقضاض الناس من حوله، لأسباب عدة، منها ارتهانه للخارج، وإدارته السيئة في عدن، واعتماده على قوى مناطقية".
ويضيف أن "كل هذه الأسباب عزلت الانتقالي عن بيئته الاجتماعية المفترضة، وبالتالي أطلق دعوته للحوار لكسر هذه العزلة".
ويرى الوزير الجبواني أن "الحوار الجنوبي المفترض كان يجب أن يكون بين أطراف متكافئة ومتساوية، ولديها القدرة على أن تتحاور على قاعدة المساواة".
وتساءل الجبواني عن سر الذهاب إلى حوار جنوبي في الوقت الذي من المفترض أن يذهب الجنوبيون لحوار يمني عام وشامل.



