تقارير
دفع ثمنها عشرات الأطفال.. هكذا تتاجر مليشيا الحوثي بالأدوية المهربة وتقتل اليمنيين
طالبت الحكومة اليمنية بفتح ملف تحقيق دولي عاجل في حادثة وفاة نحو 18 طفلا من مرضى السرطان في مستشفى الكويت بصنعاء، إثر حقنهم بأدوية منتهية الصلاحية، محمّلة مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة، عمّا وصفتها بالجريمة المروّعة.
وكالة "أسوشيتد برس" قالت إن مسؤولين لدى مليشيا الحوثي على صلة وثيقة بمهرّبي تلك الأدوية منتهية الصلاحية، وتقوم ببيعها في الأسواق، بحسب ما نقلته عن عدد من الأطباء.
- دفعة تسرّبت إلى سيئون
يقول وزير الصحة العامة والسكان، د.قاسم بحيبح: "منذ أن علمت الوزارة بالحادثة المؤسفة، التي تعرّض لها الأطفال المصابون بالسرطان، تم التوجيه عبر الهيئة العليا للأدوية بسحب الأدوية المشتبه بها والمهرّبة، وإيقاف توزيعها في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وسحب كميّات منها للفحص في مختبرات الهيئة".
وأضاف: "للأسف كانت لدينا دفعة بسيطة فقط تسرّبت إلى مركز علاج الأورام السرطانية في سيئون بمحافظة حضرموت، تحمل نفس التشغيلة الدوائية المهرّبة، وأصيب بها طفلان، لكنهما حتى الآن تحت الرعاية، والحمد لله لم تحدث وفيات".
وأشار إلى أنه "شكّل لجنة من الوزارة لمتابعة الحادثة، والرفع بالمعالجات اللازمة لها، وأيضا معاقبة أي مخالفات موجودة".
وأوضح أن "مليشيا الحوثي دائما تتهرّب من المسؤولية، وتقوم بمعالجة الشأن الطبّي بنوع من البروباغندا الدّينية والسياسية، وتحاول رمي التهم على الحكومة الشرعية والتحالف".
وأكد أنه "ليس هناك أي موانع لاستيراد الأدوية عبر منافذ سيطرة الشرعية بالكامل، وهناك تسهيلات تامة لها لاستيراد الأدوية المسموح دخولها إلى اليمن، و70% من الأدوية تذهب إلى مناطقهم بكل سلاسة".
وقال: "التهريب معروف، منذ زمن طويل، وهناك مصالح مشتركة بين المليشيا وتجار التهريب، وهذه تمر بمنافذ عديدة، وما حدث يعد حادثة كبيرة دعتنا جميعا إلى التنبؤ بكيفية التعامل معها، وسد هذه الثغرة التي تتهرب منها مليشيا الحوثي".
وأضاف: "نحن في الحقيقة لدينا تواصل مع كل المنظمات التي لها علاقة بالشأن اليمني، لكن للأسف هناك نوع من عدم الاستجابات، فيما يخص الضغط على مليشيا الحوثي، فيما يخص المعالجات العلمية، وهناك نوع من الميول للمليشيا، ومثال على ذلك فيما يخص منع حملات التلقيح ضد شلل الأطفال".
- تكتيم عن العدد الحقيقي
من جهته، يقول مدير المركز الأمريكي للعدالة عبدالرحمن برمان: "إن هذه جريمة أودت بحياة نحو 20 طفلا حتى الآن، وهناك معلومات من أطباء أشاروا إلى أن هناك تكتيما عن العدد الحقيقي، وهناك أيضا أطفال لا زالوا في العناية المركّزة، بسبب حقنهم بهذه الجرعة".
وأضاف: "هذه جريمة قتل استخدم فيها علاجات مهرّبة، اُستهتر فيها بحياة الأطفال الذين كانوا بحاجة إلى المساعدة، والدواء، وبحاجة إلى أن ترعاهم حكومة مسؤولة على أمنهم وسلامتهم وعلاجهم، وتعليمهم، حتى وإن كانت مليشيا مسلحة فهي أمام القوانين الدولية مسؤولة عن حياة المواطنين".
وأشار إلى أن "منظمة الصحة العالمية هي المعنية اليوم بإجراء تحقيق في هذا الجانب، وكذلك منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وذلك للكشف عن الجهة التي قامت بالتهريب وتسببت بقتل عشرات الأطفال".
ويرى أن "هناك إهمالا من قِبل المنظمات الدولية والأممية، مع ما يتعلق بالقضايا اليمنية، وأنها تتعامل معها ببطء شديد، لكن اليوم بدأت المنظمات الحقوقية والناشطون، على المستوى المحلي والدولي، بتوقيع رسالة من أجل دعوة المجتمع الدولي إلى إجراء عملية تحقيق بهذه الجريمة".
وقال: "الكلمات التي سمعناها من بعض الأهالي، وهم يعلقون على عملية قتل أطفالهم بهذه السموم المهرّبة، يجب أن تصل إلى المجتمع الدولي، ويجب أن تتحوّل إلى قضية رأي عام دولي، من أجل يكون هناك إجراء من قِبل المجتمع الدولي في ملاحقة مرتكبي هذه الجريمة".
وأضاف: "نحن نرى أن مليشيا الحوثي تتلاعب بالملف الطبي كما تتلاعب بالملف الإغاثي، وتقوم بنهب الكثير من المساعدات الطبية والأموال التي مُنحت للجوانب الطبية من المنظمات الدولية".



