تقارير

دليلة.. شابة تكافح ظروف الحياة بعد أن سلبها الحوثي أحلامها

دليلة.. شابة تكافح ظروف الحياة بعد أن سلبها الحوثي أحلامها

قناة بلقيس - هشام سرحان

تترنّح المعاقة دليلة عبده أحمد (30 عاماً)، في مدينة تعز، على قدمين صناعيتين، فتتكئ على عكّاز، وتحاول إسعاد نفسها وتسليتها، وتوفير لقمة عيشها، والخروج من حالة العزلة والفراغ، وعطف الآخرين، والآثار الجسدية والنفسية، التي أوجدتها الإعاقة، منذ أربعة أعوام.

وتقعد طوال اليوم أمام 'كشك' صغير، أنشأته مؤخراً، معرَّضة لأشعة الشمس الحارقة، والرياح والأتربة، وبرد الشتاء القارس، وتبيع بعض أصناف العصائر والبسكويت والشوكلاتة، في محاولة للاكتفاء بذاتها، والاعتماد على نفسها، وتوفير نفقاتها، والإيفاء بالتزاماتها، نحو نفسها وعائلتها.
وكانت قد خرجت، العام 2017، من منزلها، تمشي بقدميها لجلب الماء من خزان مجاور، لكنها لم تعد إليه بل حُملت مضرّجة بدمائها إلى أحد مستشفيات المدينة، إثر إنفجار لغم أرضي فيها، بعد أن زرعته مليشيا الحوثيين في قرية 'الشقب'، التابعة لمديرية 'صبر الموادم'.

تغيّر كل شيء في حياة الشابة، التي كانت تستعد لحفل زفافها، بعد ثلاثة أيام، وتبددت أحلامها في أن تصير ربّة بيت وأماً، جراء لغم حوثي داسته، فغيّر مسار حياتها، وسلبها كل شيء، حتى قدميها التي قرر الأطباء بترهما.
عادت "دليلة" دون قدمين إلى منزلها، ومعها كم هائل من الأسى والحزن والألم، والأفكار المتزاحمة في عقلها، والهموم المثقلة لكاهلها، وتساؤلات بريئة حول كيفية التغلّب على إعاقتها، والخروج من واقعها الإنساني، والاقتصادي، والصحي، المأساوي، وتحسين وضعها المادي والمعيشي، مع عائلتها المعدَمة.

ويعاني قرابة أربعة ملايين ونصف المليون شخص -من ذوي الإعاقة- في اليمن الإهمال، والتجاهل، والخذلان، وغياب الدعم والرعاية، وتبعات الحرب الدائرة في البلاد منذ العام 2015، وهي حرب عرّضت الكثيرين منهم للمخاطر، والنزوح، والتشرد، والحرمان، وفصل البعض عن عائلاتهم، إلى جانب تدهور أوضاعهم الصحيّة والإنسانية والمادية، ما جعلهم أكثر الفئات تضرراً في بلاد تعيش أسوأ وأخطر أزمة إنسانية عرفها العالم، طبقاً لتقارير دولية.

* قسوة

وخلّفت الحرب الدائرة في البلاد، للعام السادس على التوالي، آلاف الجرحى والمعاقِين، بينهم نساء وأطفال، فيما تسببت -في تعز وحدها- بمقتل 350 امرأة، وجرح أكثر من 810 نساء، حسب إحصائيات شبه رسمية، ذكرت أن الألغام والمتفجّرات تسببت في إعاقة 1400 شخص بمحافظة تعز وحدها، ناهيك عن المئات في محافظات أخرى.
ويعيشون ظروفاً معيشية مأساوية، وفقراً مدقعاً، وغياباً للخدمات، جراء إغلاق أكثر من 300 جمعية، ومركز رعاية، ومنظمة محلية ودولية، أبوابها، وإيقافها خدماتها التي كانت تقدِّمها بشكل منتظم للمعاقِين في كافة المحافظات.


ويجابهون في تعز العوَز، والبطالة، والجهل، وشدة الحاجة، بمختلف الطرق، في مشهد برزت فيه تجارب وقصص معاقِين تحدّوا الإعاقة والصعوبات، وصاروا مصدر إلهام للآخرين.   
أجبر الفقر وشدّة الحاجة "دليلة" على البحث عن وسيلة تسدُّ بها رمقها، وتوفر مصاريفها، ومستلزماتها، وإيجار سكنها، وغذاءها، وماءها، ودواءها، ففكرت بالبحث عن مصدر رزق يغطّي حاجتها، ويقيها استجداء الآخرين.
قررت الاعتماد على نفسها، والتغلّب على إعاقتها.. تقول بصمت مثخن بالحسرة والدموع لموقع "بلقيس": "احتياجاتي الكثيرة دفعتني لإنشاء 'كشك' لأعمل فيه، وأوفّر لنفسي المأكل والمشرب، دون أن يمنَّ عليَّ أحد، أو أطلب مساعدته، وأذلَّ نفسي، وأمدَّ يدي للآخرين".
وتضيف "جاءتني فكرة المشروع، الذي أسسته بدعم فاعل خير، كي أعيٍّش نفسي، وأخرج من الكآبة، والأجواء النفسية، التي خلقتها الإعاقة".
وتئِنّ من وطأة الظروف، وقسوة المعاناة، ومرارة الحياة، والفقر والعوز، وغياب مصادر الدخل، وندرة المساعدات، وثقل المسؤولية المُلقاة على عاتقها، من: إيجار منزل، ونفقات أسرتها، التي تعيلها، رغم حاجتها الماسّة للرَّيال الواحد، ما جعلها تطيل التفكير في وضعها ووضع عائلتها، واضطرها إلى فتح 'كشك'، والعمل فيه، والاستفادة من عائداته المتواضعة.
*صعوبات وطموح
وتجد صعوبة في المشي والحركة، بأطراف صناعية، كما تشتد مُعاناتها من لهيب الشمس، وتقلبات المناخ، وضيق 'الكشك'، الذي يشبه 'دولاب الملابس، الذي يتسع للقليل من الأشياء، التي يتفاوت الإقبال عليها من وقت إلى آخر.
وتتباين حجم مبيعاتها، وأرباحها اليومية، التي تنال استحسانها، وتذكر أنه في بعض الأيام "أحصل على ألفي ريال، والبعض الآخر ثلاثة آلاف".
وتبدي ارتياحها للوضع، الذي آلت إليه، وتحسّن وضعها المعيشي، وقدرتها على التعامل مع حياتها الجديدة.


ونجحت في التغلّب على الإعاقة، حيث تقضي معظم أوقاتها في 'الكشك'، واللعب مع الأطفال، المرتادين محلها، وتبادل الأحاديث الودّية مع زبائنها من النساء، فضلاً عن تصفح جوالها بين الفينة والأخرى، إلا أن ذلك ليس كفيلاً بمنعها من الشرود، والمقارنة بين الأمس واليوم.
وعادة ما يأخذها تفكيرها إلى المقارنة بين حياتها قبل وبعد الإعاقة، التي سلبتها شبابها، وحيوتها، وسعادتها، وابتسامتها، وكل شيء جميل في الحياة.
ويتفاقم إحساسها بالعجز عن توفير الغذاء، والدواء، والمأوى، والماء، وغيرها من متطلبات العيش والبقاء، وذلك كلما تطلعت في الأفق، آملة أن تمتلك منزلاً ما، ينقذها ويخلصها من إيجارات السكن، التي تضاعف معاناتها.
وتراودها الكثير من الأحلام، بينها توفر مصدر دخل مناسب يكفيها مع أسرتها، إلى جانب تطوير مشروعها، وتوسعته، وتوفير محل مناسب، وتزويده بالبضائع، ومظلّة تقيها حرارة الشمس، وسيارة لتتنقل بها.
ويتطلب ذلك التفات فاعلي الخير إليها، ومساعدتها في توسعة 'الكشك'، وتوفير احتياجاتها، وانتشالها من واقع البؤس، والعوز، والحرمان.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.