تقارير
ذكرى الانقلاب المشؤوم.. 8 سنوات من الحرب الحوثية

قضى انقلاب الحادي والعشرين من سبتمبر على كل مظاهر الحياة المدنية والسياسية، وعمد تحالف الانقلاب إلى فرض واقع أحادي يتسم بالقمع والترهيب والتضييق على الحريات وحقوق الإنسان.
فرضت المليشيا الحوثية ثقافتها على المجتمع بقوة السلاح وجرّمت الرأي الآخر.
باتت التعددية السياسية في خبر كان، والأحزاب ومقراتها وأنشطتها في دائرة الاستهداف، وطغت شعارات الموت وخطاب الكراهية على منابر التوجيه في المجتمع، وحجبت عشرات المواقع الإخبارية الإلكترونية وأغلقت القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الأهلية والحزبية، ليبقى الصوت الحوثي الطائفي هو السائد.
ثماني سنوات من حرب المليشيا على كل شيء، بما في ذلك مكتسبات اليمنيين وحرياتهم التي راكموها على مدى عقود من النضال، حتى الأحزاب الإمامية التي كانت جزءا من التعددية السياسية توارت خلف الكيان الإمامي المسلح تحت مسمى "أنصار الله".
حزمت قيادات الأحزاب السياسية حقائبها وغادرت البلاد، فيما تسيدت الجماعة الحوثية المسلحة المشهد اليمني برمته.
كانت الأحزاب تعيش حالة من الشيخوخة، بسبب تكلس قياداتها وتأبيد مواقعهم على رأس هرم التنظيمات السياسية التي لم تخل بعضها من عدوى التوريث أيضاً.
حطت قيادات الأحزاب رحالها في السعودية، المملكة القمعية التي ترى الأحزاب والتعددية والرأي الآخر خروجا عن طاعة ولي الأمر، ومع مرور الوقت تلاشى هامش الحياة السياسية وباتت الأحزاب خارج الفاعلية الوطنية، وقرارها مرتهن للرياض.
وبدلا من أن تكون الأحزاب رافعة وطنية للمشروع الوطني والدفاع عن السيادة راحت تشرعن لتجاوزات التحالف السعودي الإماراتي في البلاد، بل منحته تفويضا مطلقا للممارسات العبثية والإضرار بوحدة اليمن وسلامته الإقليمية ومصالحه، فيما تماهت بعض الأحزاب والنخب السياسية مع أجندات إقليمية تهدف لضرب قوى سياسية يمنية، تحت ذرائع ومبررات واهية.
أما على صعيد الداخل فقد تقاسمت تركة الأحزاب المليشيات المسلحة شمالا وجنوبا، وبقيت كوادرها فريسة للاستقطابات والمعاناة اليومية بحثاً عن الأمان ولقمة العيش.



