تقارير
رابطة أمهات المختطفين.. الوجه المعبِّر عن المأساة اليمنية
أطلقت رابطة أمهات المختطفين بيانا تطالب فيه بالكشف عن مصير 45 مخفيا قسرا من أبنائهن في سجون المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات في العاصمة المؤقتة عدن.
ستة أعوام وهن يطرقن كل الأبواب في سبيل إطلاق سراح أبنائهن المختطفين قبل أن يحشدن فجائعهن ومواجعهن ويلملمن فقدهن ليؤسسن رابطة أمهات المختطفين، لمواجهة محنة الغياب، ومحنة السلطات التي تتجاهل صرخاتهن المجروحة.
منذ أبريل 2016، والرابطة تنشط في كل المواقع والمحافل لتذكّر العالم عبر الوقفات الاحتجاجية أمام مقرات الأمم المتحدة والهيئات الدولية والسجون، وتطلق البيانات مذكرة العالم بإطلاق المختطفين والمخفيين قسرا لدى المليشيات المسلحة والتحالف.
نضال مستمر
وفي السياق، تلفت رئيسة رابطة أمهات المختطفين، أمة السلام الحاج، إلى أن أمهات المختطفين ينضالن منذ سبع سنوات، ويطالبن بأبنائهن القابعين خلف السجون.
وأضافت، خلال حديثها لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "قضية المختطفين قضية إنسانية، كما هي أيضا قضية أمهات".
وتوضح الحاج أن "قضية المختطفين تحوّلت إلى قضية سياسية، وتداخل معها التجاذب والضغط السياسي، بسبب المفاوضات السياسية".
وتشير إلى أن "مليشيا الحوثي استغلت هذا التداخل والتحول، وبدأت في ممارسة الضغط على الجميع في هذه القضية الإنسانية".
وبخصوص مصير المعتقلين والمخفيين في سجون التحالف والحزام الأمني، توضح الحاج أن "قيادة التحالف في عدن سبق وأن شكّلت لجنة للكشف عن مصير المخفيين، لكن لا نتائج حتى اللحظة لهذه اللجنة".
وتشير إلى أن "إغلاق المحاكم والنيابات في عدن حال دون استكمال محاكمة بعض المعتقلين، وبالتالي ذلك يؤدي إلى استمرار بقائهم في السجون في ظل وضع مأساوي".
وتفيد الحاج أن "رابطة أمهات المختطفين طرقت أبواب التحالف والشرعية، وكافة المنظمات الأممية والدولية لإطلاق سراح أبنائهن، لكن كل تلك المحاولات لم تأتِ بنتائج".
سجون الحوثيين
وعن ظروف الاعتقال في سجون الحوثيين، يقول الصحفي والمختطف السابق لدى مليشيا الحوثي، حسن عناب: إن "ظروف الاعتقال تختلف من شخص لآخر، خصوصا عند مليشيا وعصابة تقمّصت لباس الدولة".
ويضيف أن المليشيا اختطفته من مكان عمله، وزجّت به في السجن، وظل مخفيا لم تعلم أسرته عنه شيء إلا بعد فترة طويلة.
ويفيد أن أغلب المحققين الذين تداولوا التحقيق معه ومع زملائه كانوا لا يعرفون سبب اعتقالهم، موضحا أن التهمة الجاهزة التي لفقت له ولزملائه هي نشر أخبار تضعف معنويات "الجيش واللجان الشعبية".
ويوضّح أنه بهذه التهمة الملفقة، قضى وزملاؤه خمس سنوات ونصف في السجون، وما زال أربعة منهم يقبعون في السجون، ومحكوما عليهم بالإعدام.
ويكشف عنّاب عن تعرض المختطفين والمعتقلين في سجون مليشيا الحوثي إلى أنواع متعددة من التعذيب، مضيفا أن الحوثيين يتعاملون مع المختطفين كأنهم غير يمنيين.
وعن دور رابطة أمهات المختطفين، يقول الناشط الحقوقي ياسر المليكي: "إن الرابطة جاءت في ظرف كان الكثير من ذوي ضحايا المعتقلين والمخفيين قسراً في السجون بحاجة إلى كيان أو قاعدة تؤسس لعملهم، وتكون منطلقا احتجاجيا في مواجهة أطراف الصراع".
ويضيف أن "الرابطة واحدة من الحاجات الملحة التي تصدرت لهذا الملف الإنساني، وبالتالي أنجزت الكثير من المهام، وأوصلت أصوات الضحايا إلى كثير من المحافل الدولية والمنظمات والكيانات العاملة في الداخل".
ويفيد أن "أطراف الصراع والوسطاء الإقليميين والدوليين أغفلوا هذا الملف الإنساني في كثير من حواراتهم ومحادثاتهم، وأصبح الهامش رغم أهميته".
وعن إمكانية تحرك ملف المختطفين بوجود المبعوث الأممي الجديد، يرى المليكي أن "هذا الملف لن يتحرك إذا لم يكن هناك رغبة سياسية وإرادة قوية من قِبل أطراف الصراع".



