تقارير

رعب وضحايا وخسائر .. إيقاع يصنعه الانفلات الأمني في تعز

رعب وضحايا وخسائر .. إيقاع  يصنعه الانفلات الأمني في تعز
المصدر : قناة بلقيس - هشام سرحان

ما إن يسدل الليل ستاره إلا وتغفو مدينة تعز، الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، مبكراً على غير عادتها. فالمدينة التي لم تكن تنام قبل الحرب أضحت الحياة فيها اليوم تمضي بإيقاع مختلف يمتزج فيه الخوف الكبير على الأرواح بالقلق المتزايد على الممتلكات، الذي يصنعه الانفلات الأمني المريع، ولغته المرعبة، التي يتحدث بها في مختلف أنحاء المدينة.

الناس هنا يفتشون عن السلامة والنَّجاة والإفلات من رصاصات وقنابل المسلّحين واعتداءاتهم وانتهاكاتهم وممارساتهم المختلفة، ويهرعون في الساعات الأولى من الليل نحو إغلاق أبواب المحلات والصيدليات والمستشفيات والبسطات والمطاعم والبوفيات والاستراحات والمعارض وغيرها، ويهرولون إلى منازلهم عبر أقصر الطرق المؤدية إليها.

يبحثون في مساكنهم عن القليل من الأمن، الذي لم يجدوه في نهاراتهم المثخنة بحوادث القتل والإصابة والنّهب والسلب والاختطافات والتعسفات وفرض الإتاوات والاعتداءات على الأنفس والممتلكات، وغيرها من المخاطر التي تترصّدهم بشكل شبه يومي في مدينة مغرقة بالفوضى وتفشّي السلاح وانتشار المسلحين والعصابات المسلّحة وغياب القانون، وضعف الأجهزة الأمنية.

عادة ما تتحوّل شوارع المدينة وأزقّتها وأسواقها إلى مسرح للمظاهر المسلّحة والاشتباكات العنيفة والاستعراض بالسلاح والاستقواء به على المدنيين العُزّل، الذين يتملّكهم الذُّعر ويتساقطون بين قتلى وجرحى، وتتضرر ممتلكاتهم بفعل تلك الممارسات، التي تُنسب لمجهول، وتمُر مرور الكرام، ويفلت مرتكبوها من المساءلة والعقاب، فيما يكتفي الضحايا بحسرتهم وبالغ قهرهم. 

وسط هذا المشهد المُفزع، تشتد خشية الشاب الثلاثيني سليمان سعيد على حياته وبقالته، الواقعة في شارع 'التحرير الأسفل'، وسط مدينة تعز، وتدفعه هواجسه ومخاوفه نحو إغلاق أبواب محلّه، وأخذ غِلَّة يومه، والعودة إلى منزله على متن دراجته النارية، وذلك قبل حلول الثامنة مساءً.

إجراءات احترازية يتفادى بها سعيد وغيره التعرّض للاعتداءات والسلب وإطلاق النار المباشر والمتعمّد، كما يتحاشى الوقوع ضحية لرصاصات طائشة من سلاح منفلت، أو التعرّض لأشكال أخرى من الممارسات التعسفية، التي طالت  المحيطين به في هذا المربَّع الحيوي، القريب من منزل أحد القيادات العسكرية الكبيرة.     

* مظاهر الفوضى

تعلَق بذاكرته العديد من الحوادث، بينها الاعتداء -في منتصف أغسطس الماضي- على محل أحمد العصواني للصرافة، وذلك من قِبل مسلحين ترجّلوا من طقم عسكري، وداهموا المحل، وأطلقوا الأعيرة النارية، التي أصيب على إثرها صاحبه في فخذه، كما قاموا بتكسير المحل وديكوراته، ونهب مبلغ مالي بالريال السعودي.

شهد 'التحرير الأسفل' -شارع مزدهر بالحركة والنشاط التجاري- العديد من الحوادث المشابهة.

ففي الثاني والعشرين من سبتمبر الماضي، ألقى مسلّح مجهول قنبلة يدوية في داخل صيدلية "التحرير فارما"، القريبة أيضاً من منزل اللواء المجيدي، ما تسبب بخسائر مادِّية، وأسفر عن مقتل مهندس ساعات، وإصابة أحد المارّة.

شوارع وأحياء المدينة الأخرى تشهد أيضاً اشتباكات عنيفة وأعمال عنف وقتل وشروع بالقتل واختطافات واعتداءات وتهديدات بالتصفية الجسدية واغتيالات وانتهاكات، وغيرها من المظاهر والمخاطر التي تحدق بحياة جميع المواطنين دون استثناء، كما تتربّص بمختلف الممتلكات الخاصة والعامة، تقول مصادر متطابقة لموقع "بلقيس".

مسلسل الاختطافات لا يتوقّف، إذ

شهد أغسطس الماضي اختطاف أمين سر محكمة الأحداث في تعز، القاضي علي همام الشميري، وإيداعه أحد السجون، إلى جانب اختطاف التاجر هشام الزريقي للمرة الثانية، وتهديده بالسلاح، واقتياده من محلّه الواقع وسط المدينة، والاعتداء عليه، وإغلاقه بالقوّة، في حادثة أثارت سخط التُّجار. 

اختطف الناشط جلال الدِّين الخولاني، مطلع سبتمبر الماضي، من قِبل مسلحين داهموا منزله الكائن في "حي الكوثر"، وسط المدينة، ونهبوا سيارته وهواتفه وأغراضاً أخرى، حسب رواية أمنيّة أكدت حينها أن الخولاني تم اختطافه من قِبل ثلاثة متهمين أحدهم جندي في اللواء 170 دفاع جوي، ثم احتجازه في مدرسة "باكثير"، التي تتخذ منها قيادة الكتيبة الثالثة في اللواء ذاته مقرا لها.

مطلع سبتمبر الماضي، تداول ناشطون مقطع فيديو يُوثّق حادثة الاعتداء على محل بائع القات، إيمن أبو راس، وإطلاق النار عليه، وأخذ ما بحوزته من قات ومال، من قِبل شخص تجمعه صلة قرابة بأحد القادة العسكريين الكبار.

وخلال أقلّ من أسبوع من الشهر ذاته، تعرّض أيضاً أمين سر محكمة شرق تعز، إبراهيم أحمد عبدالإله المجيدي، للاختطاف من قِبل عصابة يقودها جندي ومطلوب أمنياً، يدعى "ع. ا"، كما لقِي المواطن صادق الأهنومي مصرعه برصاص جندي آخر، أمام أسرته وداخل منزله في "حي الجحملية"، طبقاً لمصادر صحفية.

 امتداد الخوف

يصعب على المواطن محمد علي (39 عاماً) الإلمام بالكثير من الحوادث، لكنّه لم ينسَ الخوف الذي تملّكه بعد الاعتداء على أسرة "الحَرِق"، ومقتل واعتقال عدد من أفرادها، من قِبل عصابة مسلّحة تابعة لماجد الأعرج، الذي لقِي مصرعه بالاشتباكات التي اندلعت على خلفية إقدامه على الاستيلاء على قطعة أرضٍ تابعة للطرف الأول. 

 

يلفت إلى أن إحراق منازل وسيارات المواطنين سلوك ينتهجه المسلحون في مدينة تعز، التي أقدم فيها مسلح غير مجهول -مطلع نوفمبر الماضي- على إحراق منزل أمين الحسني، وهو أكاديمي في جامعة العلوم والتكنولوجيا، وذلك في ساعات متأخرة من الليل، على إثر خلاف شخصي وقضية منظورة أمام القضاء.

سكان محليون ذكروا لموقع "بلقيس" أن المسلح صبّ مادة البترول، وأشعل النيران، التي التهمت معظم محتويات منزل الحسني الكائن في "حارة الهادي" بمنطقة "المجلية"، وكادت تقضي على من فيه، كما تسببت بخسائر مادّية كبيرة، وبثت الرُّعب والهلع في أوساط سكان الحي، الذين هرعوا إلى إطفاء الحريق، وإنقاذ من في المنزل. 

يثير الانفلات الأمني جدلاً وسخطاً واسعين، ويزيد من حِدة احتجاجات الشارع، الذي خرج منذ عدّة أشهر في تظاهرات حاشدة، ندد فيها بالتدّهور الأمني الحاصل، وطالب بتصحيح أوضاع مؤسستي الجيش والأمن، وإقالة كافة المسؤولين والقيادات الأمنية والعسكرية الفاسدة والمتورّطة في الجرائم والأعمال المخلّة بالأمن، والمتواطئة مع مرتكبيها.

تتحرّج الأجهزة الأمنية من الحديث حول الانفلات الأمني وأسبابه، إذ رفض مصدر أمني الإجابة عن تساؤلات موقع "بلقيس" حول الوضع الذي اعتبره قيادي حزبي مجرد اختلالات أرجعها إلى ضعف الأجهزة الأمنية، وتواضع إمكانياتها، وغياب الدعم عنها، وانقطاع رواتب منتسبيها، وتأخّرها المتكرر لعدة أشهر.

في المقابل، ذكر ناشط وعضو في أحد التكوينات الثورية في تعز - دون أن يدلي باسمه- لموقع "بلقيس" أن الانفلات الأمني المُخيف في المدينة نتاج طبيعي لفساد السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية وقياداتها.

* أصابع الاتهام

يتهم تلك الجهات بالضلوع في خلق وصناعة هذا الوضع الأمني الكارثي والمأساوي، وتوفير الرّعاية والحماية والدعم لمرتكبي مختلف الجرائم والأفعال المخلّة بالأمن، والتغطية على أفعالهم وممارساتهم ومساعدتهم على الافلات من العقاب، كما ينسب معظم الحوادث التي شهدتها المدينة إلى عناصر مسلّحة تابعة للجيش.

وأقرّ بوجود مسلّحين وجماعات مسلّحة منفلتة، تابعة لألوية في الجيش الوطني، وحذّر من بقاء تلك العصابات دون محاسبة، كونها تشكِّل مصدر قلق ورُعب للسكان، وتعطّل مسار ضبط الأمن والاستقرار، وتقوّض جهود إعادة تطبيع الحياة وتفعيل مؤسسات الدولة.

دعا قيادة المحور وقيادات الألوية إلى تدارك الوضع، وإيقاف العبث الحاصل في أرواح الناس وممتلكاتهم، وذلك بسلاح يعود إلى الدّولة، ويُفترض أن يستخدم لحماية المواطنين لا لترويعهم.. وطالبها باتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة ضد المسلّحين والجماعات المسلّحة، والكفّ عن التغاضي عن ممارساتها، والقيام بضبطها ومحاسبتها، وإنزال العقوبات الرَّادعة بحقّها.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.