تقارير
رغم اعتراف نظام الأسد بمليشيا الحوثي.. ما دلالات لقاء وزير الخارجية اليمنية بنظيره السوري؟
شهدت العاصمة المصرية (القاهرة) لقاءً جمع وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، أحمد عوض بن مبارك، بنظيره السوري، فيصل المقداد، في تحول لافت ومثير للتساؤل، باعتباره أول لقاء بهذا المستوى منذ العام 2011م، بينما لا تزال السفارة اليمنية في دمشق بيد مليشيا الحوثي، التي يعترف بها نظام بشار الأسد.
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية سبأ، فإن اللقاء جاء على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في القاهرة، وبحث العلاقات الثنائية بين البلدين ومستجدات الأوضاع في المنطقة.
- مسألة طبيعية
يقول المحلل السياسي، عبدالهادي العزعزي: "اللقاء الذي جمع وزير الخارجية اليمنية بنظير السوري في ظل بقاء السفارة اليمنية في دمشق بيد مليشيا الحوثي، التي يعترف بها نظام الأسد، على هامش اجتماع عربي تعد مسألة طبيعية، لكن يبدو أن هناك تغيرا كبيرا في الموقف السوري، خصوصا وأن الموقف حدثت له مستجدات من ضمنها عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية بعد أن كانت هناك مقاطعة لها".
وأضاف: "عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية هو قرار عربي، وبناءً على هذا القرار ستكون له تبعات من ضمنها يمكن لسوريا أن تعمل على مراجعة موقفها فيما يخص سفارة الجمهورية اليمنية لديها، التي حاليا بيد مليشيا الحوثي، وهي السفارة العربية الوحيدة التي بيد المليشيا".
وأوضح: "هناك توجه عربي لاحتواء النظام السوري، الذي كان مقاطَعا عربيا، وهذا الاحتواء لن يكون دون تبعات على المستوى العربي".
وتابع: "سوريا كانت في حالة عُزلة بفعل القرارات الدولية، وبفعل موقف جامعة الدول العربية، ويبدو أن هناك تغيُّرا في هذا الموقف، الأمر الذي أدى إلى عودة سوريا أولا إلى الجامعة، ثم يحاول النظام السوري ترميم علاقاته بكافة الدول العربية".
واعتبر أن "هذا التغيّر قد يؤدي إلى إعادة النظر في مسألة السفارة اليمنية في دمشق، ومسألة الاعتراف بمليشيا الحوثي، أو علاقة النظام السوري بالمليشيا المستولية على العاصمة صنعاء".
واستطرد: "لا يوجد نظام في المنظومة العربية يعترف بمليشيا الحوثي، أو يستقبل سفيرا منها، سوى النظام السوري، الذي كان في حالة من المقاطعة الدولية، ولا تزال هناك اعتراضات كبيرة من قِبل الدول الأوروبية، خصوصا بريطانيا وأمريكا وفرنسا، وهو ما دفعه للارتماء بشكل كامل في أحضان إيران".
ولفت إلى أن "المقاطعة العربية للنظام السوري كانت ضغطا أكبر من أن يتحمله النظام".
وبيّن: "وزير الخارجية اليمنية لن يقدم على خطوة إلا إذا كان يعرف نتائجها مسبقا، ولا يمكن أن تكون المسألة اعتباطية بدرجة أساسية، ونتمنَّى أن يكون هذا الموقف الحكومي مدروسا، وله أبعادا حقيقية قد تؤدي إلى مسألة تغيير موقف النظام السوري من مليشيا الحوثي الانقلابية عموما".
- حملة تطبيع خليجية
يقول الباحث والكاتب السياسي، نبيل البكيري: "اللقاء الذي جرى بين وزير الخارجية اليمنية مع نظيره السوري، الذي يعترف بمليشيا الحوثي، يعد من أغرب اللقاءات الدبلوماسية، التي يمكن الحديث حولها، لاعتبارات عدّة، في مقدّمتها كيف لنظام أن يلتقي بنظام آخر لا يعترف بشرعيَّته، فضلا عن كون نظام بشار الأسد سلّم سفارة الجمهورية اليمنية لمليشيا الحوثي، واعترف بوجودها، ووجود ممثلين لها؟".
وأوضح: "ليس هناك سياق لهذا اللقاء يمكن قراءته، سوى سياق واحد، وهو ما يتعلق بحملة التطبيع الخليجية، وإعادة إنعاش نظام بشار الأسد، الذي يعيش في ثلاجة الإنعاش منذ فترة طويلة".
وأضاف: "الحكومة الشرعية اليمنية لا تمتلك قرارا، وتمضي وفق ما يُراد لها، وما يُطلب منها من قِبل الأنظمة الخليجية، لذا ليس هناك سياق جديد أو مصلحة يمكن البناء عليها في هذا السياق".
وتابع: "يجب أن تكون العلاقات، التي تبنيها الحكومة اليمنية مع الدول الأخرى، من باب ما الذي سيعود على اليمن من هذه العلاقة؟ وهذه العلاقة في محط اختبار حقيقي، وهذا الاختبار يتمثل بهل ستعمل الحكومة السورية على الاعتراف بالحكومة اليمنية، وتسليم السفارة اليمنية بدمشق للحكومة، ومحاكمة من يحتلون ويعبثون باسم الشرعية اليمنية ومقدراتها في دمشق".
وأردف: "هناك اختبارات حقيقية لمدى جديّة النظام السوري للتعاطي مع المتغيِّرات الجديدة، أم ستظل مليشيا الحوثي تحتل السفارة اليمنية في دمشق، وتحتل شرعية هذا النظام من خلال ملف الابتعاث، وملف اليمنيين المتواجدين على الأراضي السورية؟".



