تقارير

رغم الحرب.. من الأقدام الحافية إلى الاستثمار الرياضي في مأرب

03/11/2022, 18:45:14
المصدر : قناة بلقيس - خاص - محمد حفيظ

في الوقت الذي كانت تداعب مخيّلته رحلة الاغتراب في السعودية، استوقفته فكرة الاستثمار في مدينة مأرب الناشئة، وتحديدا في الجانب الرياضي، المنعدم حينها في المدينة.

افتتح أول ملعب رياضي في المحافظة بالمواصفات المطلوبة، واستضاف المنتخب اليمني للناشئين الذين تدرّبوا عليه مدة بقائهم في المحافظة، وكذلك دوري المحافظة قبل افتتاح الملعب الكبير، كان يقام في ملعب درجان في منطقة الفاو بمدينة مأرب. من هنا، بدأت تتشكّل ملامح النشأة الرياضية في مدينة مأرب، التي حرمت منها خلال العقود الماضية.

ملامح تتشكّل في مأرب قبل الولادة النهائية، لكنها تتطوّر بدءا باللعب بأقدام حافية وملاعب ترابية، إلى أن وصلت إلى تشييد ملعب أولمبي، وتشكيل فِرقها الرياضية، وباتت على مشارف الاستثمار الرياضي في محافظة تشهد التشييد والحرب في آن واحد.

- اول مشروع استثماري

يقول أول مستثمر في المجال الرياضي في مأرب، الشاب أحمد درجان، إنه عندما غادر صنعاء، التي أقام فيها مدة طويلة، عاد إلى مأرب بلده الأصلية، حينها وجد أن المنشآت الرياضية فيها منعدمة، وهناك شغف رياضي كبير لدى الشباب، وبحسب خبرته وخلفيّته الرياضية التي اهتم بها، بدأت الفكرة، وبدأ بإنشاء ملعب رياضي استثماري، لحقته أعمال استثمارية رياضية أخرى.



هكذا تحوّلت فكرة السفر إلى السعودية من هدف الاغتراب والعمل إلى رحلة لجلب احتياجات الملعب من العشب الصناعي وشبكات السقف وغيرها من متطلبات التجهيز، التي استغرقت ثمانية أشهر تقريبا فقط، وتم الافتتاح في بداية يوليو 2020، بمساحة 44 مترا في 27 مترا، وبتكلفة بلغت 260 ألف ريال سعودي.

أحمد درجان هو أحد لاعبي نادي وحدة صنعاء حتى بداية الحرب عام 2015م، ومن ثم انضم إلى نادي التعاون في مديرية حريب، ولعب هو وفريقه على ملعب ترابي لمدة عامين، فتولدت فكرة الاهتمام الرياضي والاستثمار فيه، للشغف الرياضي، الذي أثرت عليهم الحرب في البلاد مثل الكثير من أحلام وطموحات الشباب اليمني ككل.

ليست الحرب الدائرة، التي تقلق درجان كمستثمر، إنما ارتفاع أسعار المواد التي يحتاجها في الملعب من قطع وأراض صناعية وعشبية وشبوك حديدية، إن وجدت، وإلا فهو يتطلب الكثير من الاحتياجات، المستوردة من خارج البلد.

رغم الحرب، ورغم ما يعتقد الكثير، الاستثمار الرياضي بعيد عن متطلبات الناس، إلا أن ذلك يبقى اعتقادا غير صحيح بحسب وسام عبدالله، الذي يشير إلى أن الرياضة مثلها مثل أي احتياجات يومية بالنسبة له، ويعتبر المنشآت الرياضية من مسابح وملاعب وألعاب أخرى من احتياجاته التي يمارسها يوميا، وليس للحرب تأثير كبير على شغفه بحسب وصفه.

- ملاعب ترابية

بدأت الرياضة في مأرب على ملاعب ترابية، وعلى شكل فِرق رياضية مدرسية غير رسمية، قبل أن تتحول إلى أندية وتشكيلات فِرق رسمية، فبعد أن كان في مأرب ناد واحد قبل الحرب في مديرية حريب، اليوم فيها 14 ناديا، منها اثنان معترفٌ بهما من قِبل وزارة الشباب والرياضة خلال العام الجاري، بحسب مكتب الشباب والرياضة في المحافظة، الذي يؤدي دورا إشرافيا على الأنشطة والمنشآت الرياضية.

رسائل السلام، التي ترسلها مأرب من خلال الأنشطة الرياضية ونبذ العنف والحرب، هي أهم الرسائل التي توصلها الأنشطة الرياضية إلى العالم، يقول ماجد الموسائي -مسؤول العلاقات العامة في مكتب الشباب والرياضة بالمحافظة.

وأضاف "مأرب باتت قبلة الرياضيين من مختلف محافظات البلاد، بفعل الحرب الحوثية التي تضايق الرياضيين، وأنشطتهم في مناطق سيطرة المليشيات".



وأشار الموسائي إلى أن "مختلف أنواع الرياضة وأنشطتها تمارس اليوم في مأرب بشكل واسع في أوساط الهواة والمحترفين بما فيها إشراك المرأة في أنشطة رياضية، مثل ألعاب الشطرنج".

وبعد افتتاح الملعب الكبير في مأرب، باتت الكثير من أنشطة كرة القدم تقام فيه، في الوقت الذي مازالت تقام المباريات على ملاعب ترابية، التي تنتشر في مختلف مديريات المدينة، وذلك بسبب ارتفاع أعداد الأنشطة، ووجود ملعب رسمي واحد، يقول الموسائي.

ويضيف "النزوح الحاصل في المحافظة رفد القطاع الرياضي باللاعبين والرياضيين، مما زاد عدد الأندية والفِرق، حيث بات لكل محافظة في مأرب نادٍ باسمها".

لم تقدّم المنظمات أو الداعمون للجانب الرياضي الشبابي في مأرب أي مساعدات أو تعاونات بينية حتى الآن، وكل ما يقام هو بدعم رسمي من السلطة المحلية، يقول الموسائي متأسفا عن غياب دور دعم الشباب في ظل الحرب التي تواجهها هذه الفئة.

- وجهة محفّزة

الاستثمار الرياضي بات وجهة للكثير من المستثمرين، بحسب الموسائي، حيث باتت في مأرب مشاريع متعددة للاستثمار الرياضي من حيث تشييد ملاعب كرة القدم، ومسابح، وصالات رياضية للقوى، ومراكز الملاكمة والتايكوندو.

وساهم مكتب الشباب والرياضة في مأرب -كجهة رسمية معنية- في مد يد العون وتشجيع وتسهيل إقامة استثمارات رياضية في المحافظة، التي باتت تحتوي أكثر من عشرة مشاريع متنوّعة في الاستثمار الرياضي، بحسب مكتب الشباب والرياضة .

ورغم التشييد البطيء، الذي مرّت عليه عملية إنشاء ملعب مأرب (بتكلفة 233 مليون ريال يمني)، التي بدأت مطلع العام 2014 وتوقفت مرارا، وافتتح خلال العام الجاري 2022، إلا أنه بات وجهة ومتنفسا للرياضيين، وهواة الرياضة والتشجيع، ورسالة سلام إلى العالم بعشق مأرب للسلام، ونبذ العنف والحرب.

تقارير

المال والسلاح والتحالفات.. كيف بنت الإمارات شبكة نفوذ عابرة للحدود؟

في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أصبحت الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية، مسرحًا لإحدى أعنف حلقات القتل الجماعي منذ الإبادة الجماعية في رواندا. فقد طوقت ميليشيا إبادة جماعية الأحياء، وانتقلت من منزل إلى آخر لتنفيذ الإعدامات. ووثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ما لا يقل عن ستة آلاف قتيل خلال الأيام الثلاثة الأولى، بينما لا يزال عدد لا يحصى من الأشخاص مفقودين أو غير محتسبين أو مختبئين داخل هذه المدينة المذبوحة.

تقارير

وفاة هادي تعيد ملف الشرعية إلى الواجهة.. جدل دستوري وسياسي حول مشروعية المرحلة الانتقالية

أعادت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي فتح قضية مصدر الشرعية الدستورية للسلطة القائمة ومستقبل المؤسسات الانتقالية التي تدير الدولة منذ نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء في أبريل 2022.

تقارير

هادي واليمن... وداع أعقب مساراً حافلاً بالتحوّلات

رحل الرئيس اليمني السابق المشير عبد ربه منصور هادي، الخميس، في العاصمة السعودية الرياض عن عمر ناهز 81 عاماً، وبذلك يطوي اليمن أحدَ أعقد فصوله السياسية والعسكرية منذ قيام الوحدة عام 1990؛ إذ يغيب الرجل الذي ارتبط اسمه بالمرحلة الانتقالية، والحوار الوطني، ثم الحرب الممتدة التي اندلعت عقب انقلاب الحوثيين على الدولة في أواخر 2014.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.