تقارير
زيارة السفير الأمريكي لمحافظة المهرة.. هل تمثل إشارة خضراء للمطامع السعودية
تطورات الموقف الأمريكي من أزمة اليمن تأخذ منعطفا جديدا، إذ يمثل وصول السفير الأمريكي، "كريستوفر هنزل"، إلى محافظة المهرة مدخلا جديدا لطبيعة التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن اليمني، بمعزل عن قنواته الرسمية.
الزيارة، التي جاءت برفقة السفير السعودي "آل جابر"، يرى مراقبون أنها تأتي في إطار مساعي الرياض لتوسيع نفوذها العسكري في المهرة، تحت لافتة "مكافحة التهريب والعناصر المتطرفة".
خلال الأشهر القليلة الماضية، كان قد وصل العشرات من أفراد قوات "المارينز" إلى المهرة وسقطرى، بالإضافة إلى قوات أخرى بريطانية، في إطار تعزيز عمليات "مكافحة الإرهاب".
ترتيب الجغرافيا اليمنية
ورغم مخاوف الرياض من التأثيرات العكسية لفوز "بايدن" على مسار الحرب في اليمن، بل وعلى طبيعة التدخل الأمريكي، إلا أن هناك، كما يبدو، معارك ومصالح أخرى تدور على هامش الصراع المُعلن، بل وفي مناطق أبعد ما تكون عنها.
وعن دلالات زيارة السفير الأمريكي لمحافظة المهرة، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان: "إنه ربما حان الوقت لتواجد الولايات المتحدة الأمريكية في الجغرافيا اليمنية، وكذلك في المواقع الجيواستراتيجية".
وأضاف شمسان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن السعودية والإمارات "وكيلان إقليميان لترتيب الجغرافيا اليمنية في إطار السيطرة على طريق الحرير والتواجد على الأراضي اليمنية، كما أن ذلك يتم من أجل الترتيب لمشروع القرن السعودي، المتمثل بالسيطرة على الخط المُمتد على بحر العرب، في إطار المواجهة مع إيران".
ويوضّح شمسان أن السعي للتواجد في سقطرى، والسيطرة على الممرات الدولية، وكذلك الملاحة الدولية، يأتي في إطار إعاقة التواجد الصيني.
ويشير شمسان إلى وجود اتفاقيات بين السعودية وأمريكا، تم من خلالها تسليم الملف اليمني للسعودية والإمارات، لإيجاد دولة رخوة وضعيفة أمنيا، حتى يتسنى لأمريكا وبريطانيا الدخول إلى اليمن.
ويلفت شمسان إلى أن "التدخل الأمريكي في اليمن والجغرافيا اليمنية سيتم عبر ذرائع كمكافحة الإرهاب أو التدخل الإنساني".
ويتابع: "قيام السعودية والإمارات بإضعاف الشرعية، وإحلال مليشيات، وكذلك إبقاء السلطة خارج اليمن، كان تمهيدا لاستلام الملف اليمني من قبل أمريكا وبريطانيا، وكذلك تواجدهما على الأراضي اليمنية بشكل مباشر".
وحول طبيعة التواجد الأمريكي - البريطاني في اليمن، وتحديدا في المهرة، يقول شمسان: "سيتم التواجد حاليا بعد تعثر التسويات السياسية في المناطق الجنوبية، كما أنه سيكون هناك صراع في الجنوب، الأضعف فيه السلطة الشرعية".
ويعتقد شمسان أن "الاقتتال بين المكونات الجنوبية، وضعف السلطة الشرعية، وحدوث الفراغات الأمنية، ستكون عوامل مبررة للتدخل الدولي".
ويرى شمسان أن "أطماع امريكا وبريطانيا في اليمن قديمة، وليست وليدة اللحظة، كما أن أمريكا لديها طموح في السيطرة على سقطرى".
وتطرق شمسان إلى المبررات، التي يتعلل بها الأمريكيون والسعوديون، للتواجد في المهرة، كتهريب السلاح والإرهاب وغيرهما، كما أكد على أن اليمن تقع تحت البند السابع كذلك.
وبشأن مصير المناطق الشمالية في ظل التواجد الأمريكي - البريطاني في المناطق الجنوبية، يفيد شمسان أن المناطق الشمالية ستكون في إطار حوار إقليمي ودولي من أجل معالجة الملف الإيراني.
مسرح مفتوح
من جهته، عضو مجلس النواب، شوقي القاضي، يقول: "إن اليمن أصبح دولة بلا سيادة، كما أصبح مسرحا مفتوحا يلعب فيه الجميع، بل وتعبث فيه كل الدول كما تشاء".
ويرى القاضي أن التواجد الأمريكي في اليمن له علاقة بالسيطرة على الملاحة الدولية، وكذلك المنافذ الدولية، كما أنه له علاقة في إطار المنافسة مع الصين، وكذلك السيطرة على الموانئ اليمنية، أيضا.
ويوضح القاضي أن "المبررات الأمريكية للتواجد العسكري في اليمن، بداية من ملف الإرهاب وانتهاءً بملف تهريب السلاح، هي مبررات كاذبة وذرائع واهية للسيطرة على مناطق اليمن".
ويشير إلى أن زيارة السفير الأمريكي، في يوم 30 نوفمبر، يُراد من خلالها "إيصال رسالة مفادها أن الاحتلال الغربي لليمن ما زال موجودا بقواته وأدواته".
وفيما يتعلق بمعرفة الرئاسة والحكومة بترتيب زيارة السفير الأمريكي، يقول القاضي: "ليست هناك معلومات مؤكدة بهذا الشأن، وهل تمت زيارته بالتنسيق مع السلطة الشرعية، أو كان التنسيق مع السعودية دون الرجوع إلى السلطة اليمنية".
ويستدرك القاضي القول ويؤكد أنه "يمكن القول إنه لم يعد هناك قرار للسلطة الشرعية، وكذلك الحكومة ومجلس النواب".
ويوضّح أن أجندات التحالف المتعلقة بتمزيق اليمن تسيير على قدم وساق، مشيرا إلى تلاعب السعودية بالسلطة الشرعية "من خلال اتفاق الرياض، وكذلك تشكيل الحكومة المرتقبة".
سعيد عفري، نائب رئيس الدائرة الإعلامية لاعتصام المهرة، يقول إن "أبناء المهرة لا يعوّلون على زيارة السفير الأمريكي إلى المهرة، كون حكومة ترامب قد ولّت، وهذه التحرّكات لا قيمة لها، كونها جاءت في الوقت الضائع"، حد قوله.
ويقلل بن عفرين من هذه الزيارة، لافتا إلى أن نتائج هذه الزيارة لن تتحقق.
ويفيد أن "ما خرجت به الزيارة من أطروحات ولقاء السفير الأمريكي بمحافظ المحافظة لا قيمة لها، كون الزيارة في الأساس جاءت دون موافقة الرئيس هادي والحكومة"، حد تعبيره.



