تقارير
زيارة العليمي إلى تعز.. محاولة لإنقاذ وضع المدينة البائس أم رحلة روتينية؟
لأول مرة منذ توليه السلطة، يزور رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، محافظة تعز، في ظل وضع صعب تعيشه المدينة، منذ نحو 10 سنوات، من حصار وانهيار للخدمات.
في الزيارة، وضع الرئيس العليمي حجر الأساس لمشاريع عدة، وهي: إنشاء محطة كهرباء بقدرة 30 ميجاواط، وفتح مركز للأورام التخصصي، إضافة إلى المستشفى الريفي في مديرية المواسط، ومشروع إعادة تأهيل وتجهيز المعهد التقني الصناعي في مدينة تعز.
تعاني تعز من إهمال الحكومة الشرعية على كافة المستويات، لا سيما ما يتعلق بالخدمات العامة، وعدم دعم الجيش الوطني والأجهزة الأمنية، والسؤال هنا: هل ستكون هذه الزيارة مجرد رحلة روتينية إلى محافظة قاومت المشروع الإمامي السلالي أم محاولة لإنقاذ وضع المدينة البائس وإعادة بعض الخدمات، وتفعيل مؤسسات الدولة، والحد من فساد السلطة المحلية؟
- رغبة مشتركة
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة: "هناك مطالب مشتركة بين تعز والعليمي، لا سيما وأن الرئيس العليمي وصل إلى السلطة بترتيبات معروفة، لذا لا يجد ظهيرا شعبيا، ولا سندا عسكريا ولا قبليا، وهو أضعف رجل سلطة في أعلى منصب سياسي للدولة".
وأضاف: "لم يجرِ استقبال الرئيس العليمي استقبالا جيدا في المحافظات الأخرى، ويتم التعامل معه بنوع من الرفض، ويعيش حالة من التهميش في عدن، لذا فهو يبحث عن سند شعبي".
وتابع: "وفي المقابل، تعز تبحث عن جمهورية، لذا فهي لديها استعداد أن تدعم من هو على رأس السلطة للبحث عن الجمهورية الغائبة، وعن الدولة التي تمت مصادرتها وتشتيتها".
وأوضح: "هناك رغبة مشتركة بين الرئيس العليمي وتعز، فعندما دخل تعز شعر بأنه رئيس دولة لأول مرة، وشعر بأن هناك حاجة إلى ظهير شعبي وجده في تعز".
وأردف: "كان معيبا أن يأتي بجحافل عسكرية، والأولى به أن يسلمها لقيادة محور تعز، فالأمن في تعز بوضع جيد، ولا يحتاج إلى مثل هذه الحشود التي لم تكن مناسبة لزيارة أهله وناسه ومحافظته".
وزاد: "تعز كانت ولا زالت منكوبة حتى الآن بأشخاص ينتمون إليها، ولم يقدموا لها شيئا، فرئيس جمهورية من تعز، ورئيس مجلس نواب من تعز، ورئيس حكومة سابق من تعز، ووزراء محسوبون على تعز، لكنهم لم يقدموا لهذه المحافظة شيئا".
وقال: :أنا تابعت ما قاله السيّد رئيس الجمهورية، رشاد العليمي، بأنه علم من الفيسبوك ووسائل التواصل أن السلطة المحلية رتَّبت استقباله ترتيبا ظرفيا، وهي مهملة لما هي عليه، وهددها بإعطائها مهلة 6 أشهر، وبما أنه يعلم ذلك فهو يعلم أيضا بأن تعز بلا كهرباء وبلا مياه وبلا خدمات، منذ عشر سنوات".
وأضاف: :اليوم، تعز بما أنها تبحث عن الدولة، هي أيضا ممتنة أنها ستنتقل من قطاع منفصل، طيلة عشر سنوات، إلى قطاع مندمج للدولة، وهذا ما تأمله تعز مقابل ما ستقدمه للأخ رئيس الجمهورية، ونأمل أن يكون حصيفا في التعامل مع تعز حتى لا يخسر آخر قلاعه".
- استعادة الدولة
يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء: "إن هذه الزيارة جاءت متأخرة، ووضع معوّقات لزيارة رأس السلطة إلى مدينة تعز يأتي وفق إستراتيجية دول الخليج، وبموافقة غربية".
وأضاف: "تم توقف قوات التحالف، مع المقاومة الوطنية، عند الخط الفاصل بين 90، وتم اقتطاع الساحل الغربي، ثم لم تقدِّم دول التحالف الدعم الكامل لإخراج الحوثيين من كامل المدينة".
وتابع: "كانت هناك أهداف لإنهاك مدينة تعز باعتبارها الحامل الجماهيري للمشروع الوحدوي والمشروع الوطني بثقلها الجغرافي، أو الديمغرافي".
وأردف: "كان هناك استهداف لهذه المدينة بهدف إنهاكها وتقسيمها، وإضعاف قدراتها في المقاومة، وعدم مد جيشها بالسلاح، أو بالدعم الجوي".
وزاد: "المؤامرة على هذه المدينة تمت عندما تم فُتح أحد المعابر -كما يُقال- باتفاقية وليس بالفعل العسكري، مما جعل مليشيا الحوثي على تخومها، ومعها خلايا نائمة في المدينة".
وقال: "المسألة ليست مسألة خدمات، فعندما المجتمع الدولي والمبادرة الخليجية والرباعية تريد أن تتحدث أن هناك سلطة شرعية تتمثل بالعليمي، فهناك المجلس الانتقالي لديه جغرافية ولديه أذرع، وهناك الحوثي لديه مليشيا ولديه جغرافيا، وهناك حضرموت، لذا فإن الطرف الأضعف هو العليمي؛ لأنه ليس لديه جغرافيا، لذا فلا بُد أن يكون لديه حامل جماهيري".
وأضاف: "الجماهير في مدينة تعز هي أساس استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب؛ لأن هذه المدينة ليس فيها عصبيات مناطقية أو قبلية، وإنما لديها انتماء للجمهورية، ولديها ثقل ديمغرافي وكوادر، لذا حاصروها وأبقوا مليشيا الحوثي على تخومها".
وتابع: "الرئيس العليمي جاء متأخرا، وكان لا بُد أن يأتي ليس فقط بملف الخدمات، وإنما أيضا بملف استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب، ومسألة إيجاد قاعدة جغرافية وديمغرافية، وحامل جماهيري، يتأسس من مدينة تعز".



