تقارير
سفيران للولايات المتحدة وبريطانيا يوصيان بضرب الحوثيين والحرس الثوري معا

تركت أولويات واشنطن الخاطئة في الشرق الأوسط، على مدى العقد الماضي، عشرات الملايين عرضة لعدوان الحوثيين المدعومين من إيران، الذين قتلوا ثلاثة بحارة مدنيين بهجوم صاروخي لهم على سفينة شحن في البحر الأحمر.
وشنت قوات الحوثيين - بدعم من طهران- هجمات شبه يومية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وارتكبت أعمال قرصنة واحتجاز رهائن، منذ أكتوبر، عطلت الاقتصاد العالمي، وتنذر بحرب أوسع نطاقا.
ومن الأهمية بمكان أن تتجاوز الولايات المتحدة أنصاف الحلول، التي وظفتها، وأن تنهي الأزمة، وأن تستعيد الاستقرار.
في ظل الظروف العادية، تمر 12 في المئة من التجارة المنقولة بحرا في العالم عبر البحر الأحمر. غير أنه في الأشهر الأخيرة، تتجنب الشركات البحرية البحر الأحمر في ظل حالته المتدهورة حاليا، ويختارون الوصول إلى أوروبا أو الأمريكتين عبر رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، مما يضيف ما يقرب من أسبوعين إلى رحلاتهم، وهذا مكلف للمستهلكين والشركات على حد سواء، الذين يعانون من تعطل بعض سلاسل التوريد، غير أن هذه المشكلة ستهون مقارنة بالأزمة التي ستظهر للعيان إذا سمح لإيران والحوثيين بمواصلة تصعيد هجماتهم.
لسوء الحظ، يظهر الرئيس جو بايدن أن الولايات المتحدة قادرة على تأمين حرية الملاحة والسلامة في البحر الأحمر إلا أنها غير راغبة في ذلك.
وفي وحين ردت الولايات المتحدة على العدوان الحوثي بغارات جوية، وألحقت الهجمات أضرارا، أو دمرت 93 في المئة من الأهداف، فقد بلغ مجموع الأهداف المستهدفة أقل من ثلث القدرات الهجومية للحوثيين.
- ضربة اختبار
هناك حاجة إلى رد أقوى بكثير للقضاء على الخطر، وردع كل من الحوثيين وقادتهم الإيرانيين.
يجب على الولايات المتحدة إغراق "بهشاد"، وهي سفينة تجسس خاضعة لعقوبات أمريكية يديرها الحرس الثوري الإسلامي لجمع المعلومات الاستخباراتية نيابة عن الحوثيين، وكذلك تدمير جميع الأهداف العسكرية والاستخباراتية في إيران، التي تدعم الحوثيين، بما في ذلك مواقع الحرس الثوري الإيراني وقواعد الصواريخ والطائرات المسيّرة. ومن شأن القيام بذلك أن يبعث برسالة واضحة مفادها أن هجمات الحوثيين غير مقبولة، وأن رعاية الإرهاب مكلفة، وأن الولايات المتحدة قادرة وراغبة في استخدام القوة الساحقة للدفاع عن نفسها ومصالحها، ومصالح حلفائها.
بالإضافة إلى ذلك، يجب على إدارة بايدن ألا تضرب أهداف الحوثيين فحسب، بل أيضا وأهداف الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اليمنية. ولحزب الله والحرس الثوري الإيراني مستشارون على الأرض في اليمن، بمن فيهم عبد الرضا شهلائي، الذي يدير عمليات الحرس الثوري الإيراني في اليمن، الذي أعلنت الحكومة الأمريكية بمنح مكافأة لمن يدلي بمعلومات عنه ضمن برنامج "مكافآت من أجل العدالة". وشهلائي متواطئ في مقتل جنود أمريكيين، وخطط لهجمات إرهابية على الأراضي الأمريكية.
وبطبيعة الحال، من المرجح أن يؤدي ذلك إلى دفع شبكة مساندة طهران في واشنطن لإثارة المخاوف من أن الولايات المتحدة تخاطر بالحرب مع إيران. إلا أن هذه الحجج لا تصمد أمام التدقيق الجاد. الحقيقة هي أن إيران ترد على العجز بالعدوان، وعلى القوة بالضوضاء، لا أكثر.
في عام 1988، بعد أن اخترقت الألغام الإيرانية المدمرة الأمريكية "صموئيل روبرتس"، دمرت الولايات المتحدة نصف الأسطول البحري للجمهورية الإسلامية في ثماني ساعات. ولم ترد إيران، وانخفضت الاستفزازات البحرية الإيرانية، وفي الواقع ساهمت هذه الحادثة في نهاية الحرب الإيرانية - العراقية.
في عام 2020، قتلت الولايات المتحدة قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، في غارة بطائرة مسيّرة. ولم ترد مرة أخرى بإشعال حرب؛ لأن إيران تعرف أن الحرب مع الولايات المتحدة ستكون نهاية النظام.
ويجب ألا نسمح لظروف هذه الحرب بأن تتفاقم. في الواقع، فإن الطريقة الوحيدة لمنع نشوب حرب إقليمية كارثية هي في اتخاذ الردع الآن. وهذا يعني استهداف سبب التهديد وهو الحرس الثوري الإيراني في إيران، بدلا من مجرد استهداف أعراضه الحوثية.
يجب شل قدرة إيران والحوثيين على تهديد الولايات المتحدة وحلفائها. إن الردود البطيئة والمجزأة، التي تفشل في محاسبة إيران، ترهق الولايات المتحدة وحلفاءها، وتجعلنا أقل أمنا بشكل جماعي. يجب على الرئيس أن يدرك متى يطلق العنان لضربة قاضية.



