تقارير
سكان في اليمن يصعدون إلى الجبال بحثا عن الإنترنت (صور)

مع ساعات الفجر الأولى، يغادر عبد اللطيف المطري منزله في قرية التربة بمحافظة لحج نحو جبل يطل على قريته لالتقاط شبكة الإنترنت، التي تنعدم في قريته ولا توجد سوى في بعض الجبال الوعرة التي تعد سبيل التواصل الوحيد مع الآخرين والعالم.
ليس المطري الباحث الوحيد عن خدمة التواصل والاتصال عبر الشبكة العنكبوتية، فهناك العشرات من السكان المحليين يقضون ساعات طويلة من النهار في الكهوف، وفي قمم الجبال، بحثا عن وسيلة للتواصل والاطلاع على الأحداث من خلال شبكة الإنترنت، جراء غياب الخدمة عن منطقتهم..
يقول المطري لموقع "بلقيس": "إن مناطق الريف في لحج مهمّشة تماما من خدمة الإنترنت، ولا تزال تعيش بعضها على البدائيات، نظرا لغياب الخدمة التي وصل العالم فيها لأعلى درجات التقدّم والحداثة، فيما لا يزال السكان في مناطق المضاربة والتربة والمعرض والرويس وملبية والحيمة محرومين من هذه الخدمة، ويقضون معظم أوقاتهم في الترحال نحو الجبال الشاهقة، بحثا عن الشبكة، سواء للاطلاع أو التواصل".
تشير الإحصاءات إلى تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت في اليمن، مطلع العام الجديد، 8 ملايين مستخدم من إجمالي عدد سكان اليمن، الذي تجاوز الثلاثين مليون نسمة، إذ بلغ معدل انتشار الإنترنت في اليمن 26,7% من إجمالي عدد السكان، حيث يعيش منهم 39 بالمائة في المناطق الحضرية، و61 بالمائة في المناطق الريفية.
- تواصل محصور في النهار فقط..
لكن الباحثون عن شبكات التواصل في الإنترنت في قرى ريف لحج لا تعد معضلة قطع المسافات بحثا عن قوة الإنترنت هي المعرقل الوحيد التي تواجههم، لكن مصاعب أخرى تواجههم في شغفهم نحو الاتصال بالعالم الآخر، كما يقول أحمد زين - عقيد في الجيش اليمني.
يضيف أحمد لموقع "بلقيس" أن "التواصل في أغلب قرى لحج يقتصر على النهار من السادسة صباحا وحتى قبل حلول الظلام، بعدها يغادر جميع المتواجدون في القمم الجبلية أماكنهم، وذلك لعدم وجود الإضاءة، ولانتشار الحيوانات المفترسة في الكهوف والجبال، لذا يضطر السكان إلى العودة إلى منازلهم، بانتظار اليوم الثاني للاتصال أو التواصل".
وتابع زين: "السكان -بمختلف الفئات والوظائف- ينجزون أغراضهم من خلال تسلّق هذه الجبال، لإرسالها إلى مكاتبهم ودوائرهم، ولا توجد لديهم وجهة أخرى، نظرا لعدم وجود حلول أخرى تخفف من هذه المعاناة، التي يواجهونها بشكل يومي".
- مخاطر في سبيل التواصل
وأضاف: "أبرز المخاطر، التي تواجه مرتادي الجبال، بحثا عن الشبكة العنكبوتية، تتمثل بالسقوط من القمم والمنحدرات، بالإضافة إلى انتشار الثعابين بكثرة في تلك الأماكن"، مطالبا الجهات المعنيّة بالعمل على تغطية الشبكة، وتقويتها في مناطقهم، بما يخفف من معاناتهم.
عبد الملك بورزان يقول لموقع "بلقيس": "السكان يعتمدون على شبكات الاتصال القريبة في مناطق تعز المتاخمة للحج، نظرا لعدم وجود أجهزة الإرسال والتقوية في مناطقهم، لذا يصعدون الجبال، التي تقابل جبال تعز، لالتقاط التغطية منها".
وأضاف: "شبكات الإنترنت الخاصة، التي يستثمرها بعض السكان، لا تفي بالخدمة، وخدمتها محدودة ومتقطّعة، الأمر الذي جعل الأهالي يتشبثون بالصعود اليومي للجبال، لتنفيذ واجباتهم اليومية في مختلف التخصصات".



