تقارير
سنوات الحصار المميت في تعز.. تجاهل دولي وضعف حكومي!!

كثّفت أطراف دولية وأخرى إقليمية جهودها مؤخرا من أجل تحريك ملف السلام في اليمن، مع تصاعد حدّة القتال، وتردّي الأوضاع الإنسانية بشكل أكبر، في مختلف المحافظات، خاصة مع التدهور الاقتصادي الحالي.
عقب كل تلك الجهود، التي قادتها بعض الأطراف، أبرزهم: المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، والمبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينج، والوفد العُماني، لم يتم الخروج بنقاط واضحة، لكن أُثير بشكل لافت ملف إعادة فتح مطار صنعاء الدولي.
وكيل وزارة الإعلام محمد قيزان، لاحقا نفى ما تروّج له جماعة الحوثي بشأن الاستعداد لفتح مطار صنعاء الدولي، موضحا أن الوفد العُماني زار صنعاء، لغرض مبادرة تتكون من أربع نقاط، هي: فتح مطار صنعاء وفقا لضوابط، ووقف إطلاق النار، وتسهيل دخول السفن إلى ميناء الحديدة، والذهاب إلى مشاورات الحل السياسي.
ومجددا، ظهر حصار محافظة تعز، المستمر منذ 2015، وكأنه أمر استثنائي، ولا يشكّل أي أهمية تجعله ملفا ثقيلا جوهريا، كالقضايا الأخرى التي تُطالب بها جماعة الحوثي وتصرّ عليها في أي مشاورات.
وسبق أن قدّمت المملكة العربية السعودية مبادرة، تضمّنت: وقف إطلاق النار، وفتح مطار صنعاء لبعض الوجهات الدولية والإقليمية، والسماح باستيراد الغذاء والوقود.
والأمر ذاته تقوم به الأمم المتحدة عبر تقديمها خططا ومبادرات، لكن دون حدوث تقدّم لافت باتجاه السلام.
وجاء هذا بعد تصعيد كبير قامت به جماعة الحوثي على الحدود بين اليمن والسعودية، في محاولة منها -كما يبدو- للضغط على المملكة، للرضوخ لإملاءاتها، برغم فشلها بالسيطرة على مأرب التي كانت تُراهن عليها.
أولويات متباينة وضعف
وكما هو مُلاحظ، أغلب نقاط التفاوض، وحتى التشاور حول ملفات، تُطالب بها جماعة الحوثي.
وفي تفسيره لإهمال ملف تعز، يعتقد المحلل السياسي مصطفى ناجي أن السبب وراء ذلك هو أن المشاورات لا يديرها الطرف المحلي المناهض للحوثي (ويقصد الحكومة)، وكذا وجود أولويات مختلفة.
وأوضح في تصريح، خصه "بلقيس"، أن "الأولويات الدولية والإقليمية، لا ترى من اليمن إلا صنعاء، ومؤخرا مأرب".
وليس بعيدا عن ذلك، يرى الباحث بالشؤون الإيرانية، عدنان هاشم، أن عدم الاهتمام بملف "حصار تعز"، يعود السبب في أساسه إلى ضعف الحكومة الشرعية، وتجاهل طرح هذا الملف الهام، إضافة إلى فشل وضعه في إطاره الإنساني المطلوب.
واعتبر في حديثه لـ"بلقيس" بقاء تعز في هذا الوضع، مؤسف، ووصمة عار على الحكومة الشرعية والسلطات المحلية في المحافظة، مؤكدا أنه وبدون إنجاز مخرج لهذه المدينة المحورية في اليمن فإن أي حلول إنسانية ستكون منقوصة.
فرص السلام
وتشهد بعض الجبهات في المحافظات، أو على الحدود مع السعودية، معارك متقطّعة، على وقع التحرّكات الحاصلة المكثفة وتحت ضغط أمريكي من قِبل الإدارة الأمريكية الجديدة، كما تعرّضت مأرب لهجمات عديدة بالصواريخ، أسفر عنها سقوط مدنيين بين قتيل وجريح.
ويبدو للمحلل السياسي ناجي أن الجهود الحالية تدفع إلى جعل الملف اليمني ملفا مخفيا، فضلا عن تقليص حدّة المواجهات، لكن الانتقال إلى العملية السياسية الشاملة -من وجهة نظره- يحتاج تغييرا في معادلة القوّة، وهذا ما لم يحصل.
واستطرد "الجميع بحاجة إلى هُدنة، والحوثي يريد فتح الأبواب أمامه تجاه الخارج، وزيادة قدرته على تأمين احتياجاته فقط".
من جهته، يتوقّع الباحث هاشم أن تحدث حلحلة في ملف السلام، لكن ذلك -كما يؤكد- مرتبط بقدرة الفاعلين المحليين على تجاوز الخلافات في المرحلة الانتقالية، التي يُفترض أن تكون محددة، وتضمن -قبل انتهائها- تسليم السلاح إلى سلطة الدولة.
وفي كل الحالات، يبدو أننا أمام مرحلة جديدة، على الرّغم من المعلومات القليلة المتوفّرة، إلا أننا قد نشهد -بشكل مبكر- حلحلة للأمور الإنسانية قبل السياسية، بحسب هاشم.
وتؤكد جماعة الحوثي أنها لا يمكن أن تتنازل -في أي نقاشات- عمّا أسمته "مبادئ أساسية"، تتمثل في "رفع الحصار، ووقف العدوان جوا وبرا وبحرا، وإنهاء الاحتلال، وخروج القوات الأجنبية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لليمن".
أما تعز، فقد تم كسر حصارها بشكل جزئي عام 2016، لكن ذلك لم يُنهِ بعد معاناة السكان، بسبب الطُّرقات الفرعية الطويلة غير المبّعدة، التي يضطرون أن يسلكوها لساعات بعد أن كانت تتطلب فقط دقائق، فضلا عن تأثير ذلك على حياتهم الاجتماعية والمعيشية.
ولذلك، فالسكان ما يزالون تحت رحمة جماعة الحوثي التي تفرض حصارها عليهم، وتقصف أحياءهم السكنية من وقت لآخر، فضلا عن قتلها وإصابتها العديد من المدنيين برصاص قناصتها أو الألغام التي زرعتها.



