تقارير

سياسة الإلهاء: كيف تُهمَّش القضايا الجوهرية في المجتمع اليمني؟

سياسة الإلهاء: كيف تُهمَّش القضايا الجوهرية في المجتمع اليمني؟
المصدر : خاص - بشرى الحميدي

في عصر يتسارع فيه التطوّر الرّقمي ويتعاظم تأثير الإعلام على الوعي الجمعي، يواجه المجتمع اليمني تحدِّيات جسيمة ناتجة عن انجذاب الجمهور نحو القضايا الثانوية وانشغاله بها على حساب القضايا الجوهرية، التي تُشكّل مصيره وتُحدّد مستقبله.

هذه الظاهرة، التي أضحت محطّ نقاش وجدل واسعين بين المختصين، ليست مجرد انعكاس لواقع إعلامي سطحي أو أزمة في فهم أولويات المجتمع، بل هي نتيجة لتداخل معقّد لعوامل اجتماعية وسياسية واقتصادية تؤثِّر بشكل عميق في بنية المجتمع اليمني ومساراته.

أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، عبد الباقي شمسان، يشير إلى أن انجذاب الجمهور اليمني إلى القضايا الثانوية وتجاهله للقضايا الجوهرية لا يعود إلى طبيعة الجمهور نفسه، بل إلى الوضع الاجتماعي والسياسي المعقّد الذي يعيشه المجتمع اليمني في الوقت الراهن.

يواجه اليمنيون تحدِّيات اقتصادية وسياسية معقّدة، ويجد الجمهور اليمني صعوبة في إيجاد حلول فعّالة للقضايا الجوهرية من التأثير بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي، ممّا يدفعهم إلى التركيز على القضايا الهامشية.

في حديثه لـ"بلقيس"، يقول شمسان: "إن الوضع السياسي المتأزم في اليمن، بما في ذلك تحدِّيات مثل حكم الحوثيين والانقسامات الدّاخلية، يزيد من صعوبة تأثير المجتمع على مجريات الأحداث، مما يٌساهم في التفاف الناس حول قضايا ثانوية تمنحهم شعورًا بالوجود والاستمرارية.

القضايا الجوهرية مثل الوحدة الوطنية، وحل الانقسام، تتجاوز إمكانيات المجتمع في الوقت الراهن بسبب نقص التماسك الوطني، وغياب النخبة المتماسكة والجيش الوطني القادر على الدفاع عن تطلعات الشعب".

ويؤكد شمسان أن "المجتمع اليمني، في الوقت الراهن، بحاجة إلى إعادة تنظيم أولوياته"، موضحًا أن "هذا يمكن أن يحدث إذا وُجدت نخب وقيادات قادرة على التوحّد وتنظيم القوى الوطنية، مما قد يُساهم في توجّه المجتمع نحو القضايا الكبرى الجوهرية بدلا من الانشغال بالقضايا الثانوية".

- سياسة الإلهاء

بينما تزداد تحدِّيات الحياة اليومية وضبابية المستقبل، يتجّه العديد من اليمنيين في مِنصات التواصل الاجتماعي إلى قضايا قد تبدو بعيدة عن جوهر المشكلات الحقيقية، التي تؤثر على حياتهم ومستقبلهم.

وفي هذا السياق، يؤكد الصحفي والباحث الاجتماعي، يعقوب السفياني، أن "ظاهرة انجذاب الجمهور اليمني إلى القضايا الثانوية هي ظاهرة متزايدة في البلاد".  

يشير السفياني إلى عدد من الأسباب لتفاقم هذا السلوك، ومنها أن العديد من نشطاء الإعلام والصحافة، بالإضافة إلى صناع المحتوى ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، تسببوا في انتشار "محتوى هامشي وغير مهم"، حيث يميل هؤلاء الأفراد إلى نشر محتوى يحقق لهم تفاعلات أكبر من قِبل الجمهور، مما يعزز من انتشار هذه الظاهرة.

يعتقد السفياني أن هناك "عملا منظما" يعتمد على توظيف "سياسة الإلهاء"، التي تتبعها بعض الجهات، بما في ذلك المسؤولين في الدولة، لإبعاد الجمهور عن القضايا الهامة مثل القضايا الإنسانية، والفساد، والتزامات الدّولة، وهذه السياسة تهدف إلى إشغال الرأي العام عن النقاش حول القضايا الجوهرية، ممّا يسمح بدفع الجمهور إلى الاهتمام بقضايا لا تحمل تأثيرًا فعليًا على حياة المواطنين.

ويوضح السفياني أن "هذه الظاهرة تحتاج إلى معالجة جذرية من خلال رفع الوعي المجتمعي، وتحفيز الإعلام على تبنِّي القضايا الجوهرية التي تساهم في تطور المجتمع وتحقيق المصلحة العامة".

- التأثيرات النفسية للأزمات

في ظل تزايد انجذاب الجمهور اليمني نحو القضايا الثانوية، يرتبط هذا الاتجاه بالتحولات العالمية في الإعلام الرقمي، حيث تلعب وسائل الإعلام الحديثة دورًا كبيرًا في تشكيل اهتمامات الجمهور، مما يُسهم في تهميش القضايا الجوهرية مثل الوضع الإنساني والاقتصادي والتعليمي.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور مجيب الحميدي، مدرس التربية الإعلامية وأخلاقيات الإعلام في جامعة تعز، أن "جزءًا كبيرًا من أسباب هذه الظاهرة يرتبط بخصائص المجتمع الرقمي التواصلي في البيئة الإعلامية الرقمية الحديثة".

يرى الحميدي أن "غياب التربية الإعلامية والرقمية في العديد من الدول، وعلى رأسها اليمن، التي تصنّف من بين أدنى الدول من حيث مستوى حضور هذه التربية، من ضمن الأسباب التي تؤدي إلى انتشار القضايا الهامشية على حساب القضايا الجوهرية في المجتمع".

وأوضح: "وهذا يشمل غياب الوعي بمفاهيم الإعلام والمعلوماتية حتى لدى النخبة، فضلاً عن غياب مهارات التربية الإعلامية لدى الجمهور بشكل عام".

يضيف الحميدي: "إذا كانت هناك خصوصية لهذه الظاهرة في اليمن، بخلاف المؤثرات العامة المرتبطة بعصر التفاهة والتفكير السطحي، فهي تتمثل في حالة تشتت الانتباه، التي يعاني منها الجمهور اليمني بسبب دوامة الأزمات المعيشية والسياسية، وظروف الحرب، وضغط الوضع الاقتصادي، إلى جانب تردي العملة وغياب الأمن الغذائي والعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية".

وتابع: "هذه التعقيدات، وما يترتب عليها من إحباطات، تؤدي إلى إرباك الجمهور وتشتت انتباهه، مما يجعله غير قادر على ترتيب الأولويات، وتدفعه نحو القضايا الهامشية التي توفر تسلية أو إثارة، أو يتجهون إلى متابعة قضايا خارجية لا تتعلق بالشأن اليمني".

في ظل التحدِّيات الراهنة، التي يواجهها المجتمع اليمني، تبرز أهمية إعادة توجيه الاهتمام نحو القضايا الجوهرية التي تؤثر بشكل مباشر على مستقبل البلاد، حيث إن الانشغال بالقضايا الثانوية، رغم ما تحمله من عوامل جذب، لا يمكنها أن تحقق التغيير المنشود، أو تقدِّم حلولاً عملية للمشكلات الأساسية التي تعاني منها البلاد.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.