تقارير
سياسيون ونشطاء في نقاش مفتوح حول "فبراير.. مالها وما عليها"

عُقدت ندوة سياسية بمناسبة ذكرى ثورة 11 فبراير، بمشاركة نخبة من الناشطين والسياسيين والصحفيين، على منصة "تويتر" تحت عنوان "ثورة 11 فبراير.. مالها وما عليها"، استمرت قرابة أربع ساعات كاملة.
- أين نجحت فبراير، وأين أخفقت؟
قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان: "يجب ألا نغفل أن مشهد الربيع العربي في لحظة تشكله، وأن ثورة فبراير كانت نتاج نظال طويل ومرير مع الأنظمة".
وأضافت: "لحظة ثورات الربيع العربي كانت لحظة مفصلية؛ اندمج فيه العالم العربي، ودشنت هذه الثورة ضد الاستبداد والفساد، وفوجئ الجميع في الداخل والخارج بقدرة الشباب على هدم أجنحة الفساد والعَبث وتبديد مقدرات البلاد".
وتابعت: "إن دول الربيع العربي، ومنها اليمن، عانت من الفساد لعقود، ومن الأنظمة القمعية، وما حدث في فبراير هو منعطف تاريخي، ومن كان يتوقع أن تخرج الشعوب العربي بذلك الزخم الكبير؟!".
وأوضحت أن "اليمن عانى من نظام صالح بسبب الاستهتار بالنظام والقانون، والتلاعب بجوهر المواطنة مع غياب العدالة، كما أن إدارة مؤسسات الدولة كانت تجري بطريقة عشوائية، وبالتالي كانت فبراير ثورة سلمية بسبب نظام عائلي صنع الحروب في كل أنحاء اليمن، حروب مذهبية ومناطقية، أوصل البلد إلى حالة الهاوية".
ولفتت إلى أن "اليمن قبل الثورة كانت -في التقارير الدولية- دولة فاشلة، ورمي التهم على فبراير كذب وتزوير لحقائق كثيرة".
وأضافت: "ثورة فبراير هي ثورة مبررة أخلاقيا، ولا يعيبها أن هناك انتاهزين كثر تسلقوا عليها ثم تنكروا لها بعد ذلك، كما لا يعيب ثورة فبراير أنها هزمت هذه الهزيمة، لكنها مؤقتة".
وقالت: "أنا اليوم اعترف أن الثورة المضادة بقيادة السعودية والإمارات وإيران انتصروا علينا، لكنه انتصار زائف، وهو استهداف، وحرب ضد اليمن في المقام الأول، لقد انتصرت هذه الدول علينا ميدانيا، واستولوا على السلطة، وأشاعوا الفوضى والحرب والوصاية وحكم المليشيا، وهذا انتصار مؤقت، ولم ينتصروا على أحلام اليمنيين، وهذه ثورة مستمرة، وسوف نعيد الكرة بعد أخرى، حتى نحقق أهداف فبراير النبيلة".
وتساءلت كرمان: "ماذا اقترفت الثورة؟ فهل كونها نادت بالديمقراطية والحرية والانتخابات الحرة والنزيهة؟ ما هو الجرم الذي وقعت فيه الثورة؟! إنها تعرضت لأنظمة أفشلت بلدنا، وفتحت الباب للإرهاب والفقر".
وترى أن "أنظمة ودعم الثورة المضادة تكيل العداء للثورة والقيم الديمقراطية، التي نادت بها، فهي تخاف من نجاح أي تجربة سلمية أو قيمة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان".
وقالت: "ثورة فبراير كانت قاب قوسين من النجاح، وأن تنقل اليمن نحو المستقبل، اندمج فيها الجميع، وكانت سلمية 100%، ومسارا سلميا رغم وجود السلاح، ورغم الإخفاق والقصور في الإدارة الانتقالية، وحققت هامشا كبيرا من الفترة الانتقالية، واستقرارا اقتصاديا".
وأضافت: "كنا قاب قوسين أن نجري انتخابات، ونخرج من هذا الواقع، لكن الدول المعادية لليمن والديمقراطية -كالسعودية والإمارات وإيران- انتقمت من الثورة، ومن الربيع العربي، ومن اليمن، لتعطي لشعوبها درسا بأن من يطالب بهذه القيم سيكون هذه مصره!".
وختمت حديثها بالقول: "هذه الحملات المشبوهة، التي لم تتوقَّع والتي تحمِّل وزر فبراير، هي جزء من الحرب ضد اليمن، وهي أخطر جبهات الحرب، وهي تبرِّئ الخارج وتدين الداخل، أقول إن الشعب اليمني يعرف هؤلاء، ويعرف من يحرِّكهم، ويعرف من هم أعداؤه، ومن هم محرروه".
يقول حسين الوادعي: "إن الجدل حول ذكرى فبراير مستمر منذ عشر سنوات، رغم أن الثورة اكتملت وانتهت في حقيقة الأمر"، مشيرا إلى أن "الحديث الآن هو بات عن لحظة تاريخية ضمن مآلات ذلك الحدث".
ويرى الوادعي أن "خطاب فبراير - مع الأسف – خطاب ثوري محبوس في النظام السياسي، الذي كان موجودا في 2011، وانحصر الاحتفال بإسقاط نظامه، وهذا الخطاب لا يلقي بالا بالواقع، ولا بالتحديات اليوم، ولا بالوضع الكارثي الذي يعيشه اليمن شمال وجنوبه، وخاصة في المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، النظام السلالي البغيض".
ويذهب الوادعي للقول: :إن طرح السؤال من قبيل: هل نحتفل أم لا نحتفل؟ ليست هي القضية، وكذا مع أو ضد، لكن الاحتفال بهذه المناسبة يضع سؤالا بماذا أحتفل، وما ردود فعل الناس تجاه هذا الاحتفال الكرنفالي، الذي يظهرنا وكأننا نحتفل بعيد الحب أو بمناسبة سعيدة؟".
ويضيف: "هذا لا يعني التنكر للثورة، ولكن انتقاد مباشر لكل ما هو مسيء لحدث تاريخي عظيم، كثورة 11 فبراير".
الصحفي - مدير قناة بلقيس، أحمد الزرقة، قال في مداخلته: "إن الأحكام المطلقة، التي ترى أن ثورة فبراير انتهت، وأن هناك ظرفا سياسيا راهنا يجب الوقوف عنده، غير صحيح".
وأضاف: "هذا الواقع السيئ الذي نعيشه اليوم لم يكن بسبب فبراير، فهناك من يخفي حقائق كثيرة، منها أنه كان هناك انسداد سياسي قبيل اندلاع الثورة، وكان سيحصل ثورة بأي لحظة جراء ذلك".
وتابع: "كانت الضالع وصعدة وأبين والجوف محافظات جميعها شبه خارجة عن سياق الدولة، إضافة إلى شيطنة النظام لمحافظات كمأرب وشبوة، وتمكين قُطاع الطرق على جزء من الدولة، فهل كان الوضع صالح 100%؟".
ويعقِّب في الإجابة عن سؤال بخصوص خطاب فبراير، بأن "خطاب فبراير هو خطاب لرفض ملشنة الدولة، ورفض الوصاية، ورفض جعل اليمن ساحة تصفيات بين دول إقليمية".
وأوضح أن "فبراير لم تكن بالسلطة، وليست طرفا سياسيا، فهي فعل ثوري شعبي، وكل من تسلقوا على فبراير سقطوا جميعا".
ويلفت الزرقة إلى أن "الأحزاب السياسية، التي دعمت فبراير، ذهبت للخارج، وباركت الوصاية الخارجية".
https://twitter.com/TawakkolKarman/status/1624468170776903684?s=20&t=2u2R9AYabPV22KvM7HlHKw
ويرى أن "الإشكالية اليوم هي تحميل ما آلت إليه الأوضاع للثورة؛ في حين أن أوزار النخب السياسية، التي انقسمت عام 2011، وجزء منها متعلق بالثأر السياسي، هي السبب في ذلك، وبالتالي لماذا الحساسية من الاحتفاء بثورة فبراير.؟!".
ويضيف الزرقة أن "تحميل الثورة وزر الثورة المضادة، التي تراجع الجميع عنها، خطأ كبير، فهذه المناسبة صدر بها قرار جمهوري، وجعلها إجازة ويوما وطنيا".
وقال: "هناك اليوم من يدفع للقبول إما بالسعودية أو بالحوثي، مع أن الخطاب الثوري هو الرفض للانقلاب الداخلي والوصاية الخارجية".
وأضاف: "لقد كان خطاب الثورة ونهجها شديد الوضوح بأن منحت علي عبدالله صالح والمؤتمر فرصة، وتم التسامح معهم، وفتح صفحة جديدة، كما أن الثورة سارت بالبلاد نحو مؤتمر حوار وطني، لكنهم اليوم رجعوا لشيطنة الثورة بعد أن سلموا كل شيء للحوثي، فهل يستوي من يسلم خيمة في ساحة الجامعة، ومن سلم الدولة كلها للحوثي؟!".
وختم حديثه بالقول: "كل ما يجري حاليا هو أن الطرف السلمي تم استهدافه؛ لأن الطرف الآخر يملك المال والإعلام، وهذه قضية أخلاقية، وهذه الثورة ليست ملكا لأحد".
من جانبه، يقول صالح الجبواني -وزير النقل السابق-: "إن ما حصل في 11 فبراير ثورة مكتملة، بينما ما جرى في الجنوب من الحراك الجنوبي كان انتفاضة".
وأضاف: "فبراير ثورة بكل ما تعني الكلمة، كما أن الحراك الجنوبي أفقد مشروعية النظام في المحافظات الجنوبية بتلك المطالب العادلة، وجاءت ثورة 11 فراير تؤيد تلك المطالب، وتضع الجميع على المسار الصحيح".
ويرى الجبواني أن "الثورة فعل طبيعي وليست فعلا اجتماعيا، وعندما تنضج ظروف في قلب المجتمع تحدث الثورة، ولذلك كان ستحصل في أي لحظة بعد عام أو عامين أو ثلاثة، كون شروط قيام ثورة كانت متوفرة في اللحظة السياسية حينها".
وأوضح أن "الثورة حصلت في ذلك التوقيت؛ كون الشباب التقطوا الفرصة، وكانت سلمية بيضاء، ولم يرفع فيها أحد السلاح، وهذا من نبل الثورة ومطالبها العادلة".
ويذهب إلى القول إن "أهداف ثورة فبراير كانت ولا زالت واضحة، التغيير وحل مشكلات البلاد، بيما الذي حصل أن الكل شارك في الثورة من الأحزاب والمؤتمر والشباب والحوثي، فلماذا اليوم تنكروا للثورة؟".
ويختم حديثه بأن "ما حصل بعد فبراير، وبعد أن أنجزت الثورة إسقاط النظام، تفرق الثوار، وتشتتوا، وهذه نقطة الضعف حتى اليوم، بينما كان يمكن للثورة أن تستمر عبر الشباب، وذلك بوعاء سياسي يحمل أهداف هذه الثورة، التي لم تحقق جميع أهدافها".
وأضاف: "بسبب ذلك رجع الناس على أعقابها إلى انتقاد الثورة، ومحاكمتها بما فعله الحوثي من إسقاط الدولة، وكان الطبيعي أن نحاكم فبراير على الظروف التي كانت في تلك اللحظة، ودفعتها للانفجار بوجه النظام".
بدوره، يقول الكاتب الصحفي ياسين التميمي: "إن فبراير محطة تاريخية مهمة، وقد أحدثت التغيير المطلوب"، مضيفا "الذين يحاكمون فبراير بما آلت إليه الأوضاع اليوم كمن يحاكم النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- بسبب الصراع بين السنة والشيعة، وبسبب الحروب الصليبية، والجراح التي حلت بالمسلمين، وكأنه بدون دعوة الإسلام لن يحصل كل ذلك الجراح والألم؟!".
وأوضح أن "اليمن كانت بحاجة إلى التغيير أكثر من تونس ومصر وكثير من الدول، والسبب أن الثورة جاءت كاستحقاق طبيعي بسبب الانسداد السياسي الذي أدخل البلد في حالة فشل في كل مجالات الحياة، فقد دخلت اليمن الفشل، وعقد مؤتمر للمانحين في 2006 لدعمه حتى لا يسقط في يد القاعدة".
وتابع: "نحن ضد تحييد الشعب، فالشعب عندما يواجه مشكلة، وأن فبراير هي المشكلة، عليه أن يراجع نفسه، وما يعانيه الآن ليس بسبب فبراير، كما أن محاكمة الأفكار العظيمة لا يجوز، فالشعب اليمني يعاني من الجوع، وهذا بسبب الثورة المضادة وأدواتها، التي أفشلت كل شيء حسن كان في طريقه إلى التمام".
وبيَّن أن "الحوثي كان كيانا دخيلا على فبراير، والحقيقة أن تواجدهم في الساحة مشبوه، فقد كانوا مستقلين على كل شيء في الساحة، ومحاولة إلصاق تهمة الثورة بأنها من جاءت بالحوثي إلى صنعاء هذه شغل استخباراتي بامتياز، وهو استغفال لحقائق كثيرة مسجلة بالصوت والصورة".
واستطرد: "أما أن الثورة شبابية والأحزاب ركبوا الثورة، فهذا تبسيط مخل للمسألة، أولا معظم الشباب هم من الأحزاب، كما أن الأحزاب تمسكت بالفكرة لأنها كانت تدرك عِظم المواجهة الخشنة مع نظام صالح، وقالت إنها ثورة شبابية، وإلى أن تساند الشباب الأحزاب لم تركب الثورة، بل إن هذه الأحزاب تحملت أعباء هذه الثورة، وتحمَّلت كل الأعباء النفسية والمادية، وبغير الأحزاب كان صالح سيسحق هذه الثورة في أيامها الأولى".
ويرى التميمي أن "الثورة حققت جميع أهدافها، من إزاحة النظام، وعمل حوار وطني، وعمل دستور ومرجعيات، الحوار الوطني يعكس الواقع الكبير الذي أفرزته 2011، ثورة فبراير أنجزت كامل استحقاقاتها، لكنها لم تصل إلى السلطة وأفشلت من الإقليم والدولية وحصل تواصل مع الموتورين بالداخل الذين أوصلوا البلاد إلى هذا المصير".



