تقارير
شبح الاغتيالات يعود إلى عدن... من المستفيد؟
عاود شبح الاغتيالات إلى العاصمة المؤقتة عدن، جنوبي اليمن، مستهدفًا اليوم السبت، مدير ومالك مدارس النورس الأهلية، التربوي الدكتور عبد الرحمن عبد الوهاب الشاعر.
وقالت مصادر محلية إن مسلحين مجهولين يستقلون سيارة أطلقوا النار على الشاعر في منطقة كابوتا بمديرية المنصورة، ما أدى إلى مقتله على الفور، قبل أن يلوذوا بالفرار، موضحة أن الحادثة وقعت أثناء توجهه لحضور نشاط مدرسي مرتبط بمسابقة تعليمية، ما أثار حالة من الصدمة في الأوساط التربوية بالمحافظة.
ويُعد الشاعر أحد قيادات حزب الإصلاح في عدن، ومن الوجوه التربوية المعروفة في المحافظة، وله دور بارز في المجال التربوي والتعليمي.
تصعيد خطير
وقال وزير الاعلام اليمني، معمر الارياني، إن جريمة اغتيال الشاعر "تصعيداً خطيراً يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن" (..) وتأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق وتقويض ما تحقق من استقرار، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي ويقوض الثقة العامة".
وأشار الارياني إلى أن "أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كان انتماؤها، يفتح الباب أمام استهدافات أوسع قد تطال مختلف المكونات، الأمر الذي يستدعي موقفًاً وطنياً جامعاً في مواجهة هذه الممارسات".
https://x.com/ERYANIM/status/2048035006329622596
جرس إنذار
ويرى رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، توفيق الحميدي، أن "اغتيال الدكتور عبد الرحمن الشاعر جريمة خطيرة"، مضيفا: "ليست جريمة عابرة، بل قد تكون جرس إنذار خطير من عودة الاغتيالات إلى المدينة".
وتابع الحميدي: "حين يُقتل رجل تعليم وخدمة مجتمعية وهو في طريقه لعمل نافع، فهذا يعني أن الرصاص لم يستهدف شخصا فقط، بل استهدف الطمأنينة العامة وما تبقى من المجال المدني".
وحذّر الحميدي من أن "عدن لا تحتمل دورة خوف جديدة، ولا يجوز أن تُضاف هذه الجريمة إلى سجل "مجهول" آخر"، مشددا على أن "المطلوب تحقيق سريع وشفاف، وكشف المنفذين ومن يقف خلفهم، ومحاسبة كل من خطط أو موّل أو سهل".
https://x.com/TawfikAlhamidi/status/2047980002700935532
وتُشير تقديرات وتقارير حقوقية إلى مقتل ما بين 200 إلى أكثر من 400 شخص، غالبيتهم من رجال الأمن، العسكريين، والخطباء بجرائم اغتيالات واسعة منذ عام 2015.
ويرى مراقبون أن عودة شبح الاغتيال يأتي مع معاودة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل نشاطه بشكل لافت في الآونة الأخيرة وفي ظل عدم هيكلة قواته العسكرية والأمنية التي شكلتها ورعتها أبوظبي.
وفي وقت سابق، ذكر تقرير صحفي نشره موقع عربي21، أن أبوظبي لن تتخلى بسهولة عن نفوذها جنوبي اليمن الذي أنفقت عليه مليارات الدولارات، وقد تتجه إلى إعادة التموضع عبر حضور غير مباشر، من خلال دعم فصائل محلية وتوسيع شبكة نفوذها داخل الأوساط القبلية والاقتصادية، بدل التدخل العسكري المباشر.
أسئلة مؤلمة ومقلقة
من جهتها قالت رئيس مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، هدى الصراري، إن اغتيال التربوي عبدالرحمن الشاعر "ليست حادثة عابرة يمكن تجاوزها أو التعامل معها كخبر يومي"، مضيفة: "نحن أمام جريمة تعيد فتح ملف الاغتيالات بكل ما يحمله من أسئلة مؤلمة ومقلقة حول من يعبث بأمن عدن، ولماذا يستمر الإفلات من العقاب حتى اليوم".
وأشارت الصراري إلى أنه "في السابق "كان يُعزى الانفلات إلى سوء الوضع الأمني وهيمنة فصيل واحد على مفاصل الأجهزة الأمنية (..) أما اليوم، وبعد كل ما قيل عن تغيّر الظروف وإعادة ترتيب المشهد، فما الذي يبرر استمرار ذات السيناريو؟ ما الذي يمنع الوصول إلى الجناة؟ وأين تقف المؤسسات الأمنية من مسؤوليتها في حماية المدنيين، خصوصاً الكوادر التعليمية والإنسانية؟".
وحذرت الصراري من أن "استمرار الصمت، أو الاكتفاء ببيانات الإدانة، لم يعد مقبولاً، مؤكدة أن "المطلوب تحقيق شفاف وجاد، يكشف المنفذين ومن يقف وراءهم، ويضع حداً لدوامة الإفلات من العقاب التي شجعت على تكرار هذه الجرائم".
وقالت الصراري إنه "إذا لم يتم ذلك، فإن الرسالة ستكون واضحة وخطيرة: أن المنظومة القائمة عاجزة أو غير راغبة في فرض القانون، وأن من عبثوا بالأمن في السابق ما زالوا يتحكمون بالمشهد، بأشكال مختلفة، وعلى حساب حياة الناس واستقرار المدينة".
وشددت الصراري على أن "استئناف النظر في ملف عمليات الاغتيال المنفذة في محافظة عدن بات يُشكّل ضرورةً قانونيةً ملحّة، لا تحتمل التأخير أو التأجيل، وذلك في ضوء ما تكشّف من معطيات جسيمة تستوجب المساءلة الجنائية الكاملة".
ودعت الصراري إلى استكمال التحقيقات القائمة وتفعيل ما أُوقف منها، مع توظيف كامل ما تضمّنته المحاضر الرسمية من أقوال وإفادات وأدلة مادية أُدلى بها على لسان عناصر خلايا الاغتيال الموقوفين في محافظتَي الضالع وعدن، باعتبار تلك الإفادات ركيزةً إثباتيةً لا يجوز إهدارها أو التغاضي عنها.
كما دعت الصراري إلى تمكين أسر الضحايا وذويهم من حق اللجوء إلى القضاء وتهيئة السبل الكفيلة بتذليل العقبات أمامهم، بما في ذلك حثّهم وتشجيعهم على تقديم البلاغات والشكاوى الجنائية الرسمية أمام الجهات القضائية المختصة، وضمان وصولهم إلى منظومة العدالة الجنائية بصورة فعلية لا شكلية.
واختتمت الصراري بالتأكيد على أن "تحقيق المساءلة الجنائية وإغلاق باب الإفلات من العقاب لا يمكن بلوغهما إلا من خلال مسار قضائي شامل ومنضبط، يُرسي مبدأ سيادة القانون، ويكفل للمتضررين حقهم المشروع في الإنصاف والعدالة".
https://x.com/h_alsarare/status/2048007855542874577