تقارير
شعارات إيرانية متناقضة.. اتفاق حزب الله مع إسرائيل يضع الحوثيين في موقف محرج!
أعلن حزب الله اللبناني، الموالي لإيران، عن إنجاز اتفاق مع الكيان الصهيوني، يقضي بترسيم الحدود البحرية، وتقسيم ريع التنقيب في المياه اللبنانية ما بين الحزب وإسرائيل، الأمر الذي أثار سخطا شعبيا على المستوى العربي، استنكارا للتناقض ما بين شعارات حزب الله، والأذرع الإيرانية في المنطقة، وما بين واقع الصفقات السرية والعلنية بينها وبين إسرائيل.
مليشيا الحوثي، في اليمن؛ ترفع شعارات ضد أمريكا وإسرائيل، وتقتل اليمنيين في تعز، والضالع، ومأرب، والحديدة، وتسعى للمتاجرة بها، في استغفال صارخ للعقل والمنطق والتاريخ والحقيقة، ومع ذلك تعتبر تخادم حزب الله اللبناني مع إسرائيل انتصارا كبيرا، لكنها تدرك بأن مسلسل التغرير بدأ بالتراجع وأصبح الوعي الشعبي أكثر يقضة وإدراكا من أي وقت مضى.
- فرقة "كوماندوز" إيرانية
يقول المختص بالشأن الإيراني، نبيل العتوم: "أنا تابعت الاتفاق بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، من الوسائل الإعلامية الإيرانية، لأن في نهاية المطاف فإن مرجعية التوقيع على هذا الاتفاق ليست بيد الحكومة اللبنانية، وإنما بيد حزب الله اللبناني في الدرجة الأولى".
وأضاف: "فيما يتعلق بالملف اليمني فهو مرهون بثلاث مسائل أساسية، أولا فيما يتعلق بالمفاوضات الإيرانية - الأمريكية حول الملف النووي الإيراني، وارتباطه بملفات إقليمية عديدة، وأيضا فيما يتعلق بتطورات دراماتيكية مهمّة تتعلق بالأزمة الأوكرانية، وكيفية توظيف إيران لهذا الملف خدمة لمصالحها، وكيفية توظيف مليشيا الحوثي مستقبلا لتهديد أمن الطاقة عبر إطلاق التهديدات ضد السعودية، إضافة إلى الانتخابات الأمريكية".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي في اليمن لا تستطيع أن تعبّر عن موقفها من تطبيع حزب الله مع الكيان الصهيوني، لأنها في الأخير هي فرقة كوماندوز إيرانية تأتمر بالأوامر الإيرانية".
واعتبر أن "مليشيا الحوثي اليوم لديها مشروع مهم بالنسبة لها، وعليها الاستجابة للمطالب الإيرانية فيما يتعلق بتوظيفها بممارسة الضغط على السعودية والإمارات، وتوجيه اتهامات لها بالتدخل بالشأن الداخلي الإيراني، ومحاولة إفشال الاتفاق النووي الإيراني".
وقال: "الإيرانيون دفعوا لبنان للتوقيع على هذه الاتفاقية بواسطة حزب الله اللبناني، لتحقيق عدد من المكاسب، من ضمنها قد يضمن تهدئة وعدم استهداف حزب الله في الأراضي السورية، وسيمهد لنقل مليشيات حزب الله إلى الأراضي الإيرانية لإخماد التظاهرات، خاصة مع وجود تقارير تتحدث عن وجود مليشيات لحزب الله والحشد الشعبي لقمع المتظاهرين في إيران".
ويرى أن "هناك تسوية من وراء الستار بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وأيضا بين الطرف الإسرائيلي للتهدئة من خلال ما يَعرف بحلحلة ملفين أساسيين، الملف الأول: هو الملف اللبناني، من خلال السعي باتجاه الترسيم، ودفع حزب الله على الموافقة، على هذا الاتفاق، والملف الثاني من خلال مواءمة إيران بين مصالحها عبر التوفيق في الملف اللبناني، شريطة إحداث انفراجة فيما يتعلق بالموافقة على مرشح طهران لرئاسة الحكومة العراقية".
وفي تعليقه عن موقف إيران من القضية الفلسطينية، قال العتوم: "صدعونا بالطريق إلى القدس، فالأدوات الإيرانية في العراق تقول بأن الطريق إلى القدس عبر بغداد، وفي سوريا عبر حلب وحمص وحماة، ثم صنعاء، ثم مأرب، بينما فريق فيلق القدس الإيراني قاتل في كل مكان ما عدا في القدس".
وأضاف: "فيلق القدس قاتل في العراق، وقتل أكثر من مليون عراقي، وقاتل في سوريا، وقتل أكثر من نصف مليون سوري، وهجّر أكثر من 7 ملايين سوري، وقاتل في اليمن، ولم يقاتل في القدس، ولم تنطلق صواريخ الولي الفقيه لاستهداف تل أبيب من خلال مرحلة الصراع العربي - الإسرائيلي".
وتابع: "فكرة الممانعة وسردية الشيطانين الأكبر والأصغر، هي نظرية ساقطة بامتياز، لأنها عبارة عن شماعة، يريد الإيرانيون من خلالها تبرئة شرعية وجودهم في المنطقة".
وأشار إلى أنه "تم اختراق الأمن القومي الإيراني عبر تهريب أكثر من نصف مليون وثيقة من البرنامج النووي الإيراني إلى إسرائيل، وخرج نيتنياهو عبر وسائل الإعلام في بث مباشر يتحدث عن هذا الموضوع، دون أن يحرك ذلك ساكنا، وقتلوا 11 عالما نوويا إيرانيا، وكان آخرهم محسن فخري، في قلب العاصمة طهران، ولم يحركوا ساكنا، وقتلوا عرّاب البرنامج الصاروخي الإيراني (برنامج الطائرات المسيّرة الإيرانية)، واستباحوا جميع الأراضي الإيرانية، وعاثوا فيها خراب، وهم في كل يوم يحتفظون بحقهم في الرد، رغم توجيه الاتهامات لإسرائيل، وهذا الأمر أحرج النظام الإيراني برمّته".
وذكر أن "حتى فكرة فلسطين والقضية الفلسطينية ليست مذكورة في الكُتب المدرسية الإيرانية، بمعنى أن إسرائيل ليست عدوا في الكتب والمناهج الإيرانية، ويقولون بأن المسجد الأقصى رفع إلى السماء الرابعة، ولا يوجد هناك مسجد أقصى على الأرض، في محاولة لنزع القدسية عن القضية الفلسطينية، ما يعني أن المساجلة والصراع الإيراني مع إسرائيل هو صراع سياسي وليس صراعا دينيا حضاريا".
وقال: "الإيرانيون يعتبرون بأن فصائل المقاومة بما فيها حماس، والجهاد الإسلامي، وحركة الصابرين، وتفريخات للإخوان المسلمين الموجودة في المنطقة هي عبارة عن أحد المصدّات للدفاع عن المجال الحيوي الإيراني، فعن أي ممانعة يتحدثون؟".
- انتصار للبنان
من جهته، يقول الصحفي، طالب الحسني: "الاتفاق بين حزب الله وإسرائيل لا يعد تطبيعا، وهي مسألة ترسيم حدود بين لبنان والكياني الصهيوني المحتل، فقط من أجل استخراج النفط والغاز، وهذا لا يعد اعترافا بالكيان، بشكل رسمي".
وأضاف: "الخلافات اللبنانية مع العدو الإسرائيلي حول هذه المنطقة قديمة ومطروحة على طاولة المفاوضات لفترات، قبل أن يحصل هذا التشكيك، ومع ذلك السلطات الفلسطينية وفصائل المقاومة الفلسطينية لم يعتبروا الاتفاق تطبيعا أو اعترافا بالكيان الإسرائيلي".
وتابع: "لبنان كان لديه مشكلة مع الكيان الإسرائيلي على منطقة بحرية متنازع عليها، واستعاد هذه المنطقة بنسبة 100% عبر هذا الاتفاق الذي جاء عبر ضغط عسكري لوّح به حزب الله، وفي الداخل الإسرائيلي يقولون بأن الكيان الصهيوني أجبر على هذا الاتفاق".
- تطبيع وتنازل عن الحقوق
في هذا السياق، يقول المحامي اللبناني وأستاذ القانون الدولي، الدكتور طارق شندب: "إن الاتفاق لم يوقع حتى هذه اللحظة، وإنما أحيط بـبروبجاندا إعلامية كبيرة"، مشيرا إلى أنه "عملية تطبيع مع الكيان الصهيوني، وعملية تنازل عن حقوق الشعب اللبناني، وعن كرامة وحقوق الشعب الفلسطيني، بأرضه المحتلة من قِبل محور إيران، وحزب الله اللبناني المتحكم بالقرار السياسي في لبنان، بهذه الاتفاقية التي صفق لها كثيرا واعتبرها إنجازا كبيرا".
وأضاف: "منذ الاتفاق الأوّلي بين الطرفين من الناحية القانونية لم نعد نر أي ضربة إسرائيلية لمحور المقاومة أو للمليشيا الإيرانية في سوريا، وهذا من ضمن الاتفاق".
وأشار إلى أن "الاتفاق فيه تنازل عن 40% من مساحة لبنان، والذي تم بصورة سريعة قبل انتهاء عهد ولاية رئيس الجمهورية بعشرة أيام، هو قمة التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومن الناحية الدستورية لا يحق لرئيس الجمهورية أن يوقّع هذا الاتفاق منفردا، بينما هو قام بالتوقيع مقابل رفع العقوبات عن صهره جبران باسيل من قِبل الإدارة الأمريكية، وبدعم من اللوبي الصهيوني".
وأوضح أن "الاتفاق يحتاج لموافقة رئيس الوزراء اللبناني، وإلى موافقة مجلس النواب، وهو ما يرفضه رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، في مخالفة للمادة 52 من الدستور اللبناني، فيما الحكومة اللبنانية هي الآن مستقيلة، وبحكم الأمر الواقع لا يحق لها توقيع هذا الاتفاق، ما يعني بأن هناك مشكلة دستورية كبرى، ولا يمكن توقيع هذه الاتفاقية وإيداعها في الأمم المتحدة، وهو ما يحاول الوسيط الأمريكي والرئيس اللبناني إنهاءه قبل نهاية عهده".
وقال: "عندما يخرج حسن نصر الله - زعيم مليشيا إيران في لبنان - يتفاخر بهذا الإنجاز مع العدو الصهيوني، أليس هذا اعترافا تاما بأن هذه الأراضي المحتلة المتفق عليها أصبحت ملكا لما تسمّى إسرائيل؟".
وأضاف: "هذا يعني أنه تنازل عمّا لا يملك إلى من لا يستحق، وهذه ملكية للشعب اللبناني، والشعب الفلسطيني، ولا حق فيها لإسرائيل، فأين تحرير القدس؟ وأين حق الشعب الفلسطيني؟".



