تقارير
صراع الحلفاء في اليمن.. ما دور حضرموت في لعبة التوازنات المحلية والإقليمية؟
تنافس الحلفاء بات جلياً في حضرموت، وأمام العلن وبين تخبط الامارات وأطماع تظهر السعودية ايضا محاوله خلق دور اساسي لها في المحافظة، تجاذبات ما بين مد وجزر تعيشها محافظة حضرموت بكل تفاصيلها منذ سنوات كشفت فيها اوراق كثيرة.
ورقة تحليلية اصدرها مركز المخا للدراسات، مؤخرا أكدت أن السنوات الأخيرة شهدت تنافسا متزايدا بين الرياض وابو ظبي نحو محافظه حضرموت بشكل خاص.
يقول مراقبون إن ذلك التنافس يأتي في إطار الصراع بين المجلس الانتقالي الذي يسعى للسيطرة على المنطقة بدعم إماراتي، إلى قوات النخبة الحضرمية من جهة، وقوات درع الوطن الى جانب القبائل المسنودين من السعودية التي تعد المحافظة، جزءا من أمنها ومنطقه نفوذ لها.
تنافس
يقول الباحث السياسي الدكتور عادل المسني، يمكننا القول بأن هناك تنافس بين المملكة العربية السعودية والإمارات، والتنافس، يعرف في السياسة أنه أقل مستويات الصراع، وهو نوع من أنواع الصراع.
وأضاف: يمكن التفصيل في هذا الأمر بمعنى أن هذا التنافس مر بمراحل، ففي البداية كان هناك تخادم كبير لا سيما عند مجيء محمد بن سلمان للحكم، حيث كانت السعودية تتعاطى مع الدور الإماراتي بشكل مختلف، وأيضا وجود ترامب وكانت الامارات في اوج قوتها آنذاك، في اليمن وأيضا في المنطقة.
وتابع: كانت السعودية تغض النظر عن كثير من السياسات الاماراتية في المنطقة لكن اليوم الوضع مختلف بشكل كبير هناك تحولات في الأدوار الإقليمية والدولية تهدد بشكل كبير المملكة العربية السعودية، خصوصا ما يتعلق بالأزمة الإقليمية وما فرضته من تداعيات كبيرة في البحر الأحمر والدور الإيراني والحوثي.
وأردف: أصبحت السعودية تنظر للمسألة اليمنية بشكل مختلف وبمقارنة النظر أيضا لدور الإمارات، بمعنى أن أهمية التحالف لم تعد قائمه وأيضا التحالف عمليا اصبح غير موجود في اليمن.
وزاد: السعودية اليوم تتجه إلى تسوية وهدن وإيجاد حل للأزمة في اليمن، لكن الإمارات تريد إغراقها أكثر في المستنقع اليمني، وهي تتخادم مع إيران ومع الحوثيين في هذا السياق، لذا ليس من مصلحة الإمارات أن تذهب السعودية إلى تسوية في اليمن وتتفرغ لدور أكبر في الخليج وفي المنطقة.
تماهي سعودي
يقول الصحفي عبدالجبار الجريري، علينا أن ندرك بأن هذا التنافس في حضرموت بين السعودية والإمارات، عندما بدأ كانت السعودية، متماهية ولم تحرك ساكنا، ففي عدن حدث أن قامت قوات الانتقالي بإسقاط مؤسسات الدولة والسيطرة عليها وكانت القوات السعودية موجودة في عدن.
وأضاف: نحن استمعنا إلى الخطاب الشهير لوزير الداخلية آنذاك، أحمد الميسري، عندما قال "ذبحنا من الوريد إلى الوريد" من قبل الأشقاء ويقصد بذلك السعوديين، وسياسة التماهي هذه، هي التي جعلت الإمارات تفرض قوتها.
وتابع: هذا الصراع في حضرموت سيكون له تأثير السلبي على المجتمع وعلى حضرموت نحن نراه اليوم ونشاهده من خلال تدهور الخدمات في المحافظة، وربما نرى مواجهات مسلحة بين قوات درع الوطن التي توالي السعودية وبين قوات النخبة الحضرمية التي تدعمها دولة الإمارات.
وأردف: هذا الصراع أو التنافس على المصالح وعلى الأطماع في محافظه حضرموت من قبل الرياض وأبو ظبي أثر تأثير سلبي وكبير للغاية على مستوى الخدمات وعلى مستوى الأوضاع الأمنية والعسكرية وعلى مستوى اللحمة الوطنية في المحافظة.
عوامل وأسباب
يقول رئيس مركز المعرفة للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، د. عمر باجردانة، إن حضرموت بحكم موضعها الجيوستراتيجي و ما تتمتع به من الثروات وعمق ثقافي وتاريخي لدى دول الجوار وتحديدا المملكة العربية السعودية، كل هذه العوامل المجتمعة جعلت من حضرموت اليوم هي محط أنظار الإقليم والعالم في ظل ما تمر به المنطقة من تغيرات سياسية واقتصادية وعسكرية.
وأضاف: كل هذه الدول اليوم تحاول ان تجعل لها موقع قدم في حضرموت لأسباب واعتبارات استراتيجية تتعلق بموضوع المنافذ البحرية والمنافذ البرية، ومصادر الطاقة وغيرها من هذه المقومات التي تجعل من حضرموت مطمع أو هدف ليس لدول إقليمية، وإنما لدول عالمية، في ظل هذه الحرب والتغيرات التي يشهدها العالم.
وتابع: الإمارات انحرفت عن هدف التحالف، ولكن ما يؤخذ اليوم على النخب اليمنية السياسية وعلى الحكومة الشرعية تحديدا انهم يحاولون إلقاء اللوم على التدخل الخارجي ويبرئون أنفسهم من كل هذه الادوار السلبية.
وأردف: نحن نعاني اليوم من واقع مرير جدا نتيجة لتخاذل القوى السياسية ونتيجة لترهل الشرعية وارتهانها للخارج، فلم يكن القرار اليوم قرارا وطنيا ولم تكن الآمال آمال وطنية، وبالتالي قبل أن نلوم الآخرين لماذا هم تدخلوا وعملوا هكذا يجب ان نلوم أنفسنا ونلوم أدواتنا التي هي السبب الرئيسي الذي أوصلنا لهذا الواقع الذي نعيشه اليوم.



