تقارير
صغار التجار ضحايا احتفالات مليشيا الحوثي في صنعاء

14 عشر فعالية رسمية تقيمها جماعة الحوثي (الموالية لإيران) خلال العام، يضاف إليها مناسبات ثقافية وسياسية أخرى، وجميعها مسلّطة على رؤوس الناس.
فعاليات واحتفالات لا تتوقّف في ظل حرب ومجاعة وأوضاع سيِّئة تعيشها البلاد منذ سبع سنوات كاملة.
في شارع المطار بصنعاء، تقام مناسبات طائفية تنظّمها مليشيا الحوثي على مدار العام، ويدفع فاتورتها المواطنون والتجار في المحافظات الخاضعة لسيطرتها.
تتنوّع الأضرار والتبعات التي تقع على المواطن، وهناك معاناة وأضرار لا يشعر بها أو يدركها إلا من ساقه قدره إلى مواقع الاحتفالات، كما هو الحال مع ملاك محلات شارع خط المطار بمنطقة الجراف شمال أمانة العاصمة صنعاء.
- ابتزاز ومضايقات
تتحوّل الاحتفالات إلى كابوس وأيام شؤم على تجار شارع المطار، الذي يحتضن أغلب فعاليات المليشيات الحوثية، ويصيرون عُرضة للابتزاز والمضايقات من قِبل اللجان المُنظّمة والأمنية، فيضطرون إلى دفع مبالغ مالية اتقاء شرهم.
لا يقتصر الأمر على الابتزاز، إذ تُجبر مليشيا الحوثي أصحاب المحال التجارية على إغلاق متاجرهم منذ ليلة الاحتفال، وتقطع الطرقات المؤدية إلى المكان، وتمنعهم من إدخال بضائعهم، بحسب ما يؤكده يحيى - أحد ملاك المحال- لموقع "بلقيس".
يمتلك الشاب "يحيى" دكانا صغيرا لبيع الدجاج، يعيل منه أسرته، وكغيره من أصحاب المحال يُجبر على الإغلاق، لكنه يرى أن حجم الأضرار تختلف من محل إلى آخر، بحسب نوع البضاعة.
يضيف: "نحن أصحاب محلات بيع الدجاج واللحوم والأسماك من أكثر المتضررين؛ لأنه يجب علينا إحضار البضاعة في الصباح، وفي هذا الوقت تكون الطرقات مغلقة، ونمنع من إدخالها لدواعٍ أمنية، كما يقول الحوثيون، وعندما ينتهي الحفل قبل الظهر بقليل، يكون الوقت غير كافٍ لإحضار البضاعة وبيعها، ونضطر لإغلاق المحل اليوم بأكمله".
- تضييق وإغلاق
بمزيج من الغضب والسخرية، يحتج عرفات - تاجر الخضار - على مناسبات مليشيا الحوثي، قائلا: "احتفالات الحوثيين ما تخلص، وكلما انتهت مناسبة بدأوا التحضير للثانية، وهكذا طوال العام".
مُلاك البسطات والمحلات الصغيرة لبيع الخضار، كبائعي الدجاج والسلع ذات الاستهلاك اليومي، ضمن الفئة الأكثر تضررا من الاحتفالات، الذين لا يكاد يمر شهر عليهم دون إغلاق.
يتساءل أصحاب المحلات: لماذا لا تنظم الفعاليات في ميدان السبعين، أو بمكان مفتوح، لا يتسبب بالضرر على أصحاب المحلات والمواطنين الذين يعيشون في الإطار ذاته، ويضطرون إلى قطع مسافة طويلة للحصول على المواصلات العامة، ويتسببون بمعاناة لكبار السن والمرضى بدرجة أكبر.
-معاناة من نوع آخر
محلات الجوبي للمفروشات -أشهر محلات بيع الأثاث في اليمن - تمتلك فرعا لها في موقع الاحتفال على شارع المطار، إلا أن مشاكلها لا تقتصر على الإغلاق، فلوحتها الإعلانية الكبيرة المنتصبة في جزيرة الشارع بطول يقارب 6 أمتار وارتفاع يزيد عن 3 أمتار، يتم إنزالها مع كل مناسبة.
فمع كل احتفال تقوم اللجان المنظمة بإنزال اللوحة الإعلانية، وبعض الإعلانات الأخرى بحُجة أنها تعيق تصوير القنوات الفضائية لحشود المحتفلين، وتبقى أياما طويلة مرمية على الأرض، ويضطر صاحب المحل إلى إعادة تركبيها على نفقته الخاصة.
يقول أحد عمّال المحل: "إن إعادة تركيب الإعلان يتطلب ونش لرفعها وعمّال، يكلف 80 ألف ريال في أقل تقدير"، لكنه يقول إن الحوثيين "غالبا ما يحضرون ونش تابع للدولة لإعادتها، لكنهم قد يتأخروا كثيرا، ويحتاجوا إلى متابعة وتواصل".
تتحوّل الاحتفالات المليشاوية إلى عقاب جماعي على أصحاب محلات الجراف، وفي كل عام تزيد عدد المناسبات الطائفية على حساب المناسبات الوطنية، وأعياد الثورات اليمنية التي يتوافق عليها الجميع.
ويتحمّل اليمنيون وزر مناسبات واحتفالات فُرضت عليهم، ولا تمثل لهم أي أهمية سوى أن سلطات الأمر الواقع تريد أن تجعلها رسمية، وتغيير من خلالها قناعات وأفكار شعب بأكمله.



