تقارير

صفقة سعودية - حوثية بعيدا عن مصالح اليمنيين

المصدر : خاص

يشهد الملف اليمني منذ أسابيع حراكا دوليا كبيرا، وتحركات سعودية للخروج من دائرة الحرب التي تشهدها البلاد، وعملت السعودية على تجميع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي السبعة في الرياض وأبو ظبي، لضمان موافقتهم على ما ستتوصل إليه في نقاشاتها مع مليشيا الحوثي.

- صفقة

يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "ينبغي أن ننظر للأمر أنه يأتي عن رغبة سعودية للذهاب لمليشيا الحوثي، وإنجاز صفقة، وعلى ما يبدو أن أطراف الصراع، بما فيهم السعودية، يقعون تحت ضغط أمريكي لإنهاء الحرب، لذا السعودية تبدو جاهزة لإظهار خارطة الطريق، التي عرفنا عنها وعن مضمونها منذ مارس 2021م، عقب تولِّي الرئيس بايدن رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية".

وأوضح أن "السعودية تريد أن تقول للولايات المتحدة بأنها ليست السبب وراء استمرار الحرب في اليمن، وهي تريد أن تنأى بنفسها، لكن اليوم حصلت تطوٍُرات مهمة في سياق هذه الحرب، حيث إن السعودية تمكنت -خلال الفترة الماضية- من تحييد الحكومة الشرعية ممثلة بالمجلس الرئاسي".

وأشار إلى أن "المجلس الرئاسي متفكك ومتشظِّي وضعيف إلى درجة أنه لا يمتلك المبادرة للتحكم بمسار المفاوضات، ولا يستطيع أن يفرض شروطا"، مضيفا: "لهذا رأينا السعودية هي التي تتصدر المشهد، والتي تحضر لأول مرة في مجلس الأمن الدولي كطرف أساسي في الصراع، بينما هي في الحقيقة تقود تحالفا يقف خلف السلطة الشرعية".

وأضاف: "البربجندا الإعلامية، التي روجت لها وسائل إعلام تابعة لحزب الله اللبناني، والمنظومة الإيرانية، حاولت أن تصوٍِّر الوضع كما لو كان قبولا أو خضوعا سعوديا لشروط الحوثيين، بينما هناك الكثير من المعلومات المغلوطة، أو التي لا يتوفر اليقين بشأنها، كالحديث عن زيارة السفير السعودي إلى صنعاء، وكأن الوفد العماني جاء ليستأذن للوفد السعودي لزيارة صنعاء".

ويرى أنه "لا يمكن للسعودية أن تقبل بأن تكون رهينة لوسيط، سواء كانت عُمان أو غيرها، وهي في الحقيقة تمتلك قنوات مفتوحة مع مليشيا الحوثي منذ بداية الحرب حتى اليوم".

ولفت إلى أن "مليشيا الحوثي تريد عقد صفقة ثنائية مع السعودية، بعد أن كانت قد أوهمت العالم بأن سقوط مأرب بيدها هي مسألة وقت، لكنها فشلت رغم حشد كل قواتها، وتبيَّن أن القوات التي تدافع عن الدولة اليمنية أسقطت هذا الرهان بشكل كامل".

وقال: "إن إيران تعيش اليوم وضعا داخليا مضطربا، ليس كما كانت في السابق، لهذا هي تشجٍع مليشيا الحوثي للدخول في صفقة مع الرياض لا تكلِّف كثيرا، لذا هذا الحشد الإعلامي تريد من خلاله أن تقنع السعودية لأن تذهب إلى السلام، وهناك أيضا غرفة إعلامية تساند هذا الموقف".

وأضاف: "للأسف الشديد، هناك بعض الشخصيات المحسوبة على معسكر الشرعية تدفع في هذا الاتجاه، وتظهر السعودية بأنها قادمة على خطوة رائعة جدا، وهي القبول بسلام مع مليشيا الحوثي، وهذه الإيحاءات تقول بأن الحرب في اليمن ستنتهي بصفقة ثنائية بين السعودية، التي ليست طرفا مباشرا وإنما داعما للسلطة الشرعية، وبين الحوثيين الطرف الانقلابي الذي لا شرعية له ومرفوض على نطاق واسع".

وأشار إلى أن "السعودية صوَّرت خارطة الطريق لديها، بحيث تحصل على تنازل خطير جدا، ويتمثل في منطقة أمنية حدودية مع اليمن بعُمق 30 كم، وستجبر الشرعية على مشاركة مليشيا الحوثي عوائد النفط ودفع مرتبات موظفيها".

وأفاد بأن "المنطقة الأمنية سيتم ترتيبها وفق اتفاقية سيجري احترامها على نطاق دولي، لأن من سيوقِّع في الطرف الآخر هي السلطة الشرعية ومعها مليشيا الحوثي، وعملية كهذه ستدفع بالمليشيا إلى أن تكون هي المرتزقة الأساسيين، الذين سيتعاملون مع الجانب السعودي، وسيقدمون هذا التنازل الخطير جدا".

واعتبر أن "السعودية لن تخسر شيئا، وستدفع باليمن إلى وضعية جديدة، حيث ستتموضع المليشيا في صنعاء، معتقدة أنها حققت انتصارا كبيرا، وكل الأطراف ستبقى متموضعة في الأماكن التي هي فيها، وسيشهد اليمن مرحلة من حرب واسعة النطاق ستديرها السعودية عن بُعد".

وقال: "إن هذه الكارثة، التي تبشٍِر بها مليشيا الحوثي الشعب اليمني وتسوِّقها على أنها انتصار، في الحقيقة تسوق اليمن مجددا إلى كارثة كما فعلوا في السابق، لكن هذا المخطط لن يقبل به الشعب اليمني، وهو من سيفشل كل هذه الرهانات".

ولفت إلى أن "مليشيا الحوثي جرَّبت الحرب، والتي اختتمتها بمحاولة السيطرة على مأرب، ومن ثم تأسيس دولتها بكل إمكانياتها الاقتصادية والمالية والسياسية والجيوسياسية، لكنها فشلت، ولهذا قبلت بالذهاب إلى عقد هدنة مقابل مكاسب كانت تريد تحقيقها عن طريق الحرب، وهي فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، والتحرر من الالتزامات المالية تجاه موظفي الهيكل الإداري التابع لهم".

- السعودية تفرِّط بأمنها

من جهته، يقول الكاتب الصحفي محمد المياحي: "إن السعودية شعرت بأن الأزمة طالت، وتريد البحث عن أي مخرج للتخلص من الأزمة اليمنية، لكن هذه الحلول، التي يتم الحديث عنها، ليست في صالح اليمن ولا في صالح السعودية أيضا".

وأضاف: "إذا كانت النهاية بهذا الشكل، كان على السعودية ألا تخوض حربا منذ البداية، ومشكلة اليمنيين ليست في الحرب فقط، وإنما في الاتفاقيات المغشوشة كهذه، حيث تلجأ السعودية إلى مراضاة مليشيا الحوثي، وأقصى أمل لها أن تحمي أمنها وألا تتعرَّض لأي هجمات".

ويرى أن "الخسارة الكبيرة في الشعب اليمني الصامد منذ 8 سنوات، وهو يتجرع مرارة العيش، وبالأخير يذهب الجميع لمراضاة مليشيا الحوثي، ويعترف بها، والمبعوث الأممي يتحدث من صنعاء، فيما يشبه بمنح الشرعية لهذه المليشيا"، مشيرا إلى أنه "من الواضح جدا أن الحلول المستقبلية تؤسس على نتائج الحرب، كما لو أن مليشيا الحوثي شنت حربا كي تكسبها، وما لم تحققه بالحرب تريد أن تحققه بالسلام".

واعتبر أن "هذه الاشكالية ثمنها في المقام الأول هي السعودية، فهي طرف دولي كبير إلى جانب أن العالم يسندها، وبالأخير تنتهي إلى هذا الحل".

وقال: "إن اليمنيين كانت لديهم دولة وتفككت، وأي صفقة حل مغشوشة لن تمر حتى وإن تم التوقيع عليها، فبالأخير لن يؤسس هذا البلد إلا على أرضية حقيقية مبنية بسور ودولة، ومليشيا الحوثي لن تتقبل هذا، فهي تريد أن تبتلع البلاد بكاملها".

وأضاف: "مليشيا الحوثي تفاوضهم كمنتصر وهم يفاوضونها كمهزومين، وهذا عار عليهم، فمن الطبيعي أن يكون اليمني مستثيرا أمام مليشيا الحوثي حتى أولئك الذين في مناطق سيطرتها، ما زالوا رافضين الاعتراف بها أو التطبيع معها، بينما السعودية وخلفها أمريكا يريدون أن يقفلوا الملف اليمني بأي ثمن، ولا يكترثوا إذا كان في صالح اليمن أم لا".

وأفاد بأن "مليشيا الحوثي، ومن خلفها إيران، يعتبرون بأن هذه الفرصة الأولى التي ستقرِّبهم من المملكة العربية السعودية، بينما السعودية تتوهم بأن هذه العملية هي حماية إستراتيجية لها".

وأشار إلى أن "السعودية لديها إشكالية في سياستها الخارجية، في أنها تتقبل المسكِّنات المؤقتة، وتفرِّط بالأمن الإستراتيجي لها، ونحن نريد فقط دولة حقيقية وسلاما لا يؤسس على نتائج الحرب، أما السعودية فهي تورِّط نفسها، لأن مليشيا الحوثي لن تتركها".

زوايا الحدث
تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.