تقارير
صمت حكومي وإقليمي ودولي مريب عمّا يجري في عدن؟

صمت مطبق وسكون تام، هذا باختصار موقف الأطراف الدولية والإقليمية من الأحداث الدّموية التي شهدتها مدينة 'كريتر' في قلب العاصمة المؤقتة (عدن).
الصمت الرسمي والحكومي غير المفهوم وترك أجنحة الانتقالي تتقاتل فيما بينها دون الالتفات لمعاناة المدنيين، ترافق مع صمت السعودية الراعية لاتفاق الرياض، التي تقول إن عدن تحت وصاية ضباطها.
فلا قوات الواجب السعودي تدخّلت، ولا الرياض ضغطت على أدواتها وأدوات أبوظبي لوقف التصعيد المسلّح الذي راح ضحيته عدد من الأبرياء.
أوصلت السعودية والأمارات الأوضاع في العاصمة المؤقتة إلى حافة الانفجار، ووقفتا تتفرّجان على الاقتتال الدائر، وتحول عدن إلى بُؤرة للمليشيات المناطقية والقروية.
عدوى الصمت انتقلت إلى الرباعية التي تُشرف عليها الولايات المتحدة وبريطانيا، ومازال المبعوث الأمريكي غير قادر على التعبير أو إصدار تصريح في اليوم الثالث للمواجهات.
وفيما ينشغل المبعوث الأممي الجديد بلقاء الناشطين والناشطات، بحثا عن سلام خارج دائرة القوى المؤثرة والمتقاتلة، متأثرا بوصايا سلفه البريطاني، تستمر النيران في التهام المزيد من المناطق اليمنية، في واحدة من أكثر حالات الفشل السياسي والدبلوماسي في العالم.
الحالة اليمنية خرجت عن سياق الفهم، وأخرجت الأطراف الإقليمية والدولية عن سياق الفاعلية، جراء نظرتهم إلى اليمن كساحة للتنفيس عن صراعاتهم.
الأطراف اليمنية هي الأخرى تاهت في بوتقة الصراع، وعدم القدرة على حسم الأمور عسكريا، فيما يظل ملايين اليمنيين رهينة الصراع وغياب الدولة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.
الرئاسة والحكومة والبرلمان والأحزاب أدوات عطّلها الحلفاء، وأضعفها التنازع، وورثتها المليشيات التي لا ترى اليمن إلا من خلال فوهات بنادقها وأطماع المموّلين الإقليميين.



