تقارير
صمت سعودي ومساعٍ أمريكية - بريطانية لاحتواء خلافات المجلس الرئاسي
بعد 8 سنوات على التدخل التحالف السعودي - الإماراتي في اليمن بهدف استعادة الشرعية وإنهاء الإنقلاب، ظهرت آخر رغبات التحالف بإنشاء مجلس رئاسي مكون من 8 أعضاء، أبرز سماتهم التباينات فيما بينهم، عوضا عن ولاء بعضهم لأبو ظبي، خصوصا رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي؛ الذي استأثر بقرارات المجلس الرئاسي، وتسبب بحدوث خلافات انتهت بمقاطعة حضور اجتماعات المجلس.
وعلى حساب القضية اليمنية المتمثلة باستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، ينشغل المجلس الرئاسي، اليوم، ومعه المجتمع الدولي بحل الخلافات بين أعضائه، التقى على إثره السفير الأمريكي لدى اليمن لقاءين منفصلين مع عضوي المجلس، طارق صالح وعيدروس الزبيدي، تركز فيهما حديث الدبلوماسية الأمريكي حول أهمية وحدة المجلس الرئاسي والانسجام بين أعضائه.
- مخطط إماراتي - سعودي
في هذا السياق، يقول المحلل السياسي ياسين التميمي: "نحن أمام مخطط يتبناه التحالف السعودي - الإماراتي لخلق أزمة جديدة أو لدفع الأمور إلى أزمة جديدة، ليقوم فيما بعد بإيجاد تسوية سياسية لها بما يضمن الخروج بصيغة جديدة".
وأوضح لبرنامج زوايا الحدث، الذي بثته قناة بلقيس يوم أمس، أن "المخطط الإماراتي - السعودي الجديد حلقة من حلقات التمكين للمشروع الانفصالي"، مشيرا إلى أن الخلاف الحاصل بين أعضاء المجلس الرئاسي غير قابل للحل ما لم تكن هناك صيغة جديدة تحضّر لها الرياض وأبو ظبي، وهذه الصيغة هي التي ستمنح مزايا جديدة للمشروع الانفصالي في اليمن".
وقال: "نحن انتقدنا منذ اتفاق الرياض بمختلف أطواره إلى أن وصلنا إلى الانتقال للسلطة من الرئيس عبدربه منصور هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي وحتى هذه اللحظة، وما نراه هي مؤامرة تمضي على قدم وساق بتخطيط من السعودية والإمارات، اللتين استغلتا هشاشة الدولة اليمنية، وانصياع النخب السياسية، وانعدام المبادرة الشعبية".
وأشار إلى أن "دخول الدبلوماسيين الأمريكي والبريطاني على خط حل الأزمة بين أعضاء المجلس الرئاسي يعد فهما خاطئا لتحركات السفراء، فهؤلاء السفراء يجمعون المعطيات ويستطلعون الوضع".
وأكد أن "هناك أسبابا كثيرة تجعل من هذا المجلس مشلولا ومعطلا وغير قابل للحياة، ولا يمكن أن يكون أصلا قوة دفع نحو استعادة الدولة اليمنية".
وسخر التميمي من إدعاء المتحدث باسم المجلس الانتقالي في لندن، صالح النود، المتمثل بمساعدة الشماليين للوصول إلى حل في الشمال، "لكن يبدو أن الأطراف الشمالية مصرّة بأن يبقى الجنوب هو العدو وليس مليشيا الحوثي"، قائلا: "دولة الجنوب العظمى لديها استعداد لمساعدة الشماليين، لكن الشماليين غير مستعدين لمواجهة الحوثي اعتمادا على المساعدات التي ستقدمها مصانع تصنيع السلاح الجنوبية".
وقال: "القضية مرتبطة بمدى استعداد التحالف السعودي - الإماراتي لتنفيذ الأهداف التي أعلنها، مع أن هذا الطرح لم يعد واقعيا، لأن التحالف لا يريد استعادة الدولة اليمنية، ولا يريد الوحدة اليمنية، ولا الديمقراطية، ولا الجمهورية في اليمن".
- الفرصة الأخيرة
من جهته، قال متحدث المجلس الانتقالي في لندن، صالح النود: "أعتقد أن الكل يدرك بأن مجلس القيادة الرئاسي هو الفرصة الأخيرة لإيجاد آلية عمل للخروج من الأزمة اليمنية، لأن هناك طرفا في الشمال - المتمثل بمليشيا الحوثي - يكاد أن تكون قد سيطر على الشمال، وهو يتهيأ لتأسيس دولته في حال كانت هناك رغبة حقيقية للتوجه نحوها".
وأشار إلى أن "هناك حرصا إقليميا ودوليا كبيرا للحفاظ على المجلس الرئاسي، ومن يريدون للمجلس أن ينتهي هم يكونوا قد حكموا على كل الحلول أن تنتهي، وأن يبقى الخيار الوحيد بأن تذهب كل الأمور نحو استعادة سيطرة أبناء الجنوب على دولتهم، والذهاب نحو الحكم الذاتي".
ولفت إلى أن "الجميع كان يعلم بأن مهمة المجلس الرئاسي صعبة جدا لأسباب عدة، لكنه يبقى الحل الأخير والورقة الأخيرة التي يتوجب علينا الحفاظ عليها بكل الوسائل".
ويرى أن "الكثيرين حاولوا إخراج القضية الجنوبية من المشهد، وألا يكون لها الحضور الحقيقي، والمجلس الانتقالي أراد أن يذهب نحو عملية السلام".
وقال: "المجلس الانتقالي انخرط في المجلس الرئاسي لإيجاد حل للقضية الجنوبية بطرق سلمية وطرق الحوار مع الاستمرار في مساعدة الإخوة في الشمال للوصول إلى حل في الشمال، ولكن يبدو أن الأطراف الشمالية مصرة على أن يبقى الجنوب هو العدو وليس مليشيا الحوثي".
- خيبة أمل
في هذا السياق، يقول الصحفي عبدالواسع الفاتكي: "إن الشارع اليمني كان يأمل بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي بأنه سيكون له تأثير كبير في إيجاد وحدة الصف الجمهوري، الذي يمكن من خلاله قلب الموازين العسكرية لصالح الشرعية".
وأضاف: "أن المؤشرات على الواقع خيبت آمال اليمنيين، وللأسف الشديد، الخلافات بين أعضاء المجلس الرئاسي التي لم تعد تحت الطاولة بل أصبحت فوق الطاولة، تؤكد بأنها ليست خلافات بسيطة وإنما خلافات عميقة ولها جذور عميقة".
وأشار إلى أن "المجلس الرئاسي في الأساس لم يشكل من أطراف سياسية بحتة، بل شكل من أطراف عسكرية، وكل طرف لديه قوة عسكرية يتكئ عليها، ويسيطر على جزء من الأرض اليمنية، لذا فإن أي تقارب كل طرف يفسره بأنه سيكون على حساب مكتسباته على الأرض، وأنه ممكن يؤثر على مكتسباته السياسية في المستقبل".
ويرى الفاتكي أن "دخول أمريكا وبريطانيا في الخط يأتي من منطلق استكمال الدور الذي كانت أوكلته الدولتين للسعودية والإمارات، حيث بدأت أمريكا تتدخل بشكل مباشر في اليمن، منذ أن عينت مبعوثا لها في اليمن عام 2021م".



