تقارير
صيف سياسي ساخن تعيشه حضرموت.. هل تتحول المحافظة لساحة صراع جديدة؟
صيف سياسي ساخن تعيشه محافظة حضرموت، التي تتسابق عليها القوى الإقليمية بأدوات محلية، حيث اختار الانتقالي حضرموت للاحتفال بفعالياته التي أسماها "يوم الأرض الجنوبي"، وهو ما يراه مراقبون بأنه يأتي كتعبير عن رفضه لتشكيل مجلس حضرموت الوطني المناوئ لمشروعه الانفصالي.
وفي الفعاليات، التي أقامها المجلس الانتقالي، جدد مطالباته بإخراج القوات الحكومية من محافظة حضرموت، في الوقت الذي يطالبها بحماية حشوده.
- تحركات غير مبررة
يقول عضو الهيئة التأسيسية لمجلس حضرموت الوطني، جمعان بن سعد: "إن مجلس حضرموت الوطني اليوم في إطار التأسيس، ونحن عاكفون على الإعداد مع كافة الشخصيات الاجتماعية، ونستغرب من بعض ردود الأفعال، من أي مكون كان تجاه المجلس الحضرمي بالرغم من أنه لم يتم حتى الآن سوى إشهار اسمه فقط".
ويرى أن "تحركات المجلس الانتقالي الأخيرة غير مبررة، خصوصا أنه تم الإعلان عن هذه الفعاليات في محافظة حضرموت فقط، ولم تتم في أي محافظة أخرى، وهي خطوة لم تكن موفقة من قبله، ونتمنى منه أن يدرس الأمر بشكل جيد، فنحن لا نستعدي أحدا لا مكونات جنوبية ولا شمالية".
وأضاف: "أبناء حضرموت يعون جيدا أين تكمن مصالحهم، هل في الندية، ويديرون شؤونهم بأنفسهم، ويكونوا رأس مستقل في المفاوضات النهائية للحل الشامل في اليمن، أم يكونوا تابعين لصنعاء أو لعدن؟".
وأشار إلى أنه "من الطبيعي أن يتكون المجلس الحضرمي من الإصلاح والمؤتمر والاشتراكي، وغيرها من الأحزاب السياسية، فهو يمثل حضرموت، ومن التقوا في الرياض هم حضارم؛ بعيدا عن أي انتماءات أخرى".
وأكد: "الحضارم ليسوا قاصرين حتى يستعينوا بعدن أو بصنعاء ليتفاوضوا عنهم، نحن سنتفاوض عن أنفسنا بأنفسنا، وهذا كل ما نريد".
- صراع سعودي - إماراتي
يقول المحلل السياسي، حسن مغلس: "ما حدث في حضرموت يعد حدثا غريبا، لكن يأتي في سياق تصرفات الانتقالي المتكررة المأمور بتنفيذها من الخارج".
وأضاف: "ما نراه اليوم، وما حدث أمس في حضرموت، يعكس مدى الصراع ما بين عنصري التحالف السعودية والإمارات، بعد تشكيل المجلس الوطني الحضرمي، رغم أن المجلس قيد الإنشاء، وقابل للنقاش والحوار".
وأشار إلى أن "المجلس الانتقالي بعد أن قضى على الاستقرار والدولة في عدن ولحج وأبين وشبوة، يريد أن يقضي على الاستقرار النسبي في محافظة حضرموت، وهو يعيش على التخريب".
وأوضح: "أبناء حضرموت اتخذوا قرارا جماعيا، وكان عليه إجماع، لكن المجلس الانتقالي حتى يبرر فعلته في مهاجمة أبناء حضرموت، ينسب تحركات حضرموت، ومجلسها الوطني إلى الإخوان والإصلاح، وهي شماعة الهدف منها إفساد توافق الحضارم".
ولفت: "استهداف الانتقالي لقصر الكثيري هو دلالة على الاستهداف القديم حينما انقلب الوضع في تلك اللحظة، حينما انقلب الذي جاءوا إلى قصر السلطنة، واليوم يكررون نفس القصة لتجديد السيناريو الذي أسقطوا فيه دولة حضرموت قبل حتى استقلال عدن".
ويرى أن "زوبعة الانتقالي ستنتهي، وسيستمر المجلس الوطني؛ لأنه هو الثابت على الأرض، وهو الممثل الحضرمي المعترف به".
- الرد على مشاريع التمزيق
يقول رئيس مركز مسارات للدراسات الإستراتيجية والإعلام، باسم الشعبي: "ما حدث في حضرموت هو احتفالية بمناسبة سنوية تقام في حضرموت، وفي كافة المحافظات الجنوبية، في ذكرى احتلال الجنوب من قبل قوات علي عبدالله صالح وحلفائه".
ويرى أن "فعالية الانتقالي في حضرموت أدت رسالتها جيد للداخل والخارج، وأثبت الحضارم أنهم متمسكون بالجنوب وبالقضية الجنوبية".
واعتبر أنه "تم اختيار محافظة حضرموت لإقامة الفعالية، للرد على ما وصفها بمشاريع التمزيق، وتفكيك النسيج الاجتماعي في الجنوب، التي بدأت في وقت مبكر، التي كان آخرها إعلان عن مجلس؛ الهدف منه عزل حضرموت عن الجنوب".
وقال: "حضرموت شكلت مع الجنوب وحدة قوية جدا، وهي الوحدة الجنوبية الوحيدة، التي صمدت على مستوى الوطن العربي".
وأضاف: "الجنوبيون أصولهم وجذورهم من حضرموت، وحضرموت هي الأم بالنسبة للجنوبيين، فالجنوبيون ينتمون إلى قحطان بن هود، الذي مسكنه الأصلي كان حضرموت".



