تقارير

ضباط الكلية الحربية فجّروا ثورة سبتمبر وحدهم دون أن يعلموا أحدا (13)

المصدر : خاص

يتحدث الأستاذ المناضل محمد عبدالله الفسيل، في الحلقة الثالثة عشرة من برنامج "الشاهد"، عن لحظة هروبه من صنعاء إلى عدن، بالتزامن مع محاولة اغتيال الإمام أحمد في الحديدة في 6 مارس 1961.

ويستذكر كيف تم إقصاء بيت النعمان من الاتحاد اليمني عبر الانتخابات، وتكليفه بالتسلل إلى صنعاء لربط الضباط الأحرار بالحركة الوطنية في الخارج، مستعرضا في شهادته كيف قامت ثورة 26 سبتمبر ومن قام بها.. 

هروبنا إلى عدن

يقول الفسيل "وصلنا إلى صنعاء وأنا لابس ملابس نسائية، وذهبنا أنا وأحمد صلاح إلى بيتنا".

يضيف "كلمت أخي يشتري كساء لأولاد وزوجة أحمد صلاح ويعطيه خمسين ريالا، بعد ذلك استأجروا لي حمارا، وذلك للسفر إلى عدن".

ويشير إلى أنه عندما وصل إلى عدن كان هناك الأستاذ نعمان والاتحاد اليمني، موضحا أنه عرف لأول مرة حزب البعث، والناصريين، وحزب الرابطة، والقوميين العرب.

يتابع "نزلت في عدن عند محمد أحمد شعلان، وهو من الأحرار وتاجر عطور كبير، فجاءني خبر محاولة اغتيال الإمام من قبل اللقية والعلفي في مستشفى الحديدة".

استقالتي من حزب البعث

وحول ارتباطه وتركه لحزب البعث، يقول الفسيل "وظفني محمد شعلان في متجره بالحسابات. وكنت مختلفا مع بيت النعمان على أسلوب العمل، وكنت أميل إلى البعث بحكم قراءتي عنه. وكان هناك صالح الحبشي أهم البعثيين الموجودين اهتم بي كثيرا، واستقطبني للحزب، حصل بين البعث وبين عبد الناصر احتكاك كبير جدا، بسبب الخلافات المصرية - السورية، التقيت بالخلية التي كنت فيها، وقلت لهم: أيش دخلنا بسوريا وعبدالناصر؟ فخرجت من البعث ورجعت إلى قضيتي الأساسية".

وبشأن إزاحة بيت النعمان من الاتحاد اليمني، يوضح الفسيل أنه "كانت هناك تحضيرات لانتخابات الهيئة الإدارية للاتحاد اليمني، فاستغلينا الحدث، وجنّدنا أكثر من 400 فرد من النقابيين، وأخبرناهم أن يشتركوا في الاتحاد اليمني سرا، وعندما جاءت الانتخابات كان الأسودي رئيسا للاتحاد، ففوجئ الأستاذ نعمان بأن ال400 فرد قد احتلوا المقاعد في الاتحاد".

ويشير إلى أنه حصل خلاف بينهم وبين الأستاذ نعمان، فجنّد المقاول محمد سلام وأتى مع عمّاله، وحصل نزاع، فأتى البوليس فحلّ الإشكال.

يتابع "ذهبنا ننتخب في نادي الحكيمي، فانتخبنا هيئة إدارية جديدة، لا يوجد بها أي فرد من بيت النعمان".

- محاولة اغتيال الإمام أحمد في الحديدة

وعن محاولة اغتيال الإمام في السخنة، يستذكر الفسيل أنه "ضرب الإمام، لكنه لم يمت، وأصيب بإصابة بليغة، بعدها انتحر العلفي، وقطع الإمام رأس اللقية والهندوانة، والبقية حبسهم في وشحة، وكان هناك عبدالله بن حسين الأحمر".

- نشأة تنظيم الضباط الأحرار

يشير الفسيل إلى أن تنظيم "الضباط الأحرار" تكوّن أواخر 1961 في صنعاء، ففكروا بأن يقوموا بثورة.

- رسالة علي عبدالمعني للرئيس جمال عبدالناصر

يقول الفسيل إن الضباط الأحرار انتدبوا علي عبدالمغني يقابل محمد عبدالواحد -القائم بالأعمال المصري في صنعاء- فأرسلوا له: نحن مجموعة من الضباط نفكّر بقيام ثورة، ونريد أن نعرف رد الرئيس عبدالناصر شخصيا، ولا نريد أن يعرف أي شخص من اليمنيين في الخارج شيئا عن ذلك".

يستطرد "أرسل تقريرا لصلاح نصر رئيس المخابرات، فأخذ التقرير بدوره وأعطاه الرئيس عبدالناصر، فأعطى أنور السادات التقرير، فقال له هذه القضية تولاها أنت".

ويكشف أن "أنور السادات كانت بينه وبين عبدالرحمن البيضاني، الذي كان حينها قائما بالأعمال في بون، علاقة -لا أعرف من أين هو فهو ليس يمنيا ولا مصريا - فاستطاع أن يرتب حاله مع الوزير المفوّض علي المؤيد في القاهرة، والمؤيد راجع له أنه يقرروا له مقرر مترجم".

ويلفت إلى أن "البيضاني أرسل تقارير للإمام فأعجب بها، فطلب زيارته، ورجع إلى القاهرة وتم تعيينه سفير أول، وأقالوا علي المؤيد، وعينوا بدلا منه عبدالصمد أبو طالب".

ويؤكد على أن أنور السادات اعتمد اعتمادا كاملا على البيضاني، وقرر تجاوز الزبيري والنعمان والأحرار، لأن فكرهم كان مختلفا عنه.

ويلفت إلى أن "السادات كان يفكّر يسوي نفوذا كاملا في اليمن، ولم يكن أمامه إلا استخدام البيضاني ومجموعة أشخاص يمنيين تابعين للمخابرات المصرية"، موضحا أن المخابرات المصرية أرادت فرض البيضاني في الاتحاد، فاختلفوا على هذا، فبلغ ذلك الزبيري والنعمان، فكتبا إلى سنان أبو لحوم.

تكليفي بالتسلل إلى صنعاء 

يقول الفسيل "كان أعضاء الاتحاد اليمني كلهم ضد البيضاني، فاقترحوا عليَّ أن أتسلل إلى صنعاء، وكان ذاك لمحاولة ربط الضباط الأحرار بالحركة اليمنية بشكل عام"، مشيرا إلى أنه دخل صنعاء في أول يوم من أغسطس.

- وصول الفسيل إلى صنعاء

يشير الفسيل إلى أنه وصل إلى صنعاء متسللا، ونزل عند محمد أبو لحوم، ثم انتقل إلى بيت الأستاذ عبدالعزيز المقالح، وكان حينها موظفا في الإذاعة، وبجوار بيته بيت أحمد الرحومي، وهو من الضباط الأحرار، نزل عنده لأجل التفكير كيف يتصل بالضباط الأحرار.

يتابع "ذهبت إلى محمد حسن غالب - كانا في الحبس معنا وهو من الضباط الأحرار- وقال لي اذهب إلى بيت علي بن علي الواسعي، وكان من البعثيين، قلت للواسعي عرفني بصالح الرحبي، وكان من خيرة الضباط الأحرار، بقيت عنده ثلاثة أيام، قلت له أنا مرسل من الزبيري والنعمان في الخارج، للترتيب كيف يصبح الضباط الأحرار جزءا من الحركة الوطنية".

يلفت إلى أن الواسعي أخذه إلى بيت عبدالعزيز المقالح، وبقي في بيته، بعد ذلك بلّغ الضباط الأحرار.

- تكليف مطهر زيد

يوضح "انتدب الضبّاط محمد مطهر زيد، وكان مثقفا ثقافة واسعة، وعندما أتى استطعنا الحديث. واتفقنا على أن يكون بينهم وبين الحركة الوطنية تنسيق مشترك".

ويبيّن أن "الضباط الأحرار وصلوا إلى قناعة أنهم ينسقوا مع الأحرار في الداخل وفي الخارج".

يستذكر الفسيل أنه "في بيت المقالح قمت بكتابة مشروع تنظيم كامل في الداخل، قررنا أن يكون في هذا التنظيم ثلاث شعب:

- الشعبة العسكرية وهذه مستقلة بالضباط الأحرار 

- الشعبة المدنية وهذه خاصة بالمدنيين

- الشعبة القبلية 

على أن تكون هذه الشعب أساس التنظيم في الداخل".

ويوضح أنه، في منتصف أغسطس، ذهب إلى محمد أبو لحوم وقال له: "عندي قناعة بأن النظام القبلي منظم منذ آلاف السنين، فما رأيك أن ننظم القبائل؟ قال: تمام. ومن بيت أبو لحوم وقبيلة نهم بدأنا التنظيم، ثم تطورت المسألة من أرحب ومن خولان، ومن بني مطر، كنا نكوّن خلية من خمسة والخمسة يكوّنوا خلية من خمسة"، مشيرا إلى أن هذه الخلايا تكونت خلال أغسطس وسبتمبر، ولعبت دورا في تفجير الثورة.

وحول تأثير موت الإمام عليهم، يبيّن الفسيل أنه كانت لديهم قناعة بأن يستمروا بالتنظيم، إلى أن تتكوّن مجموعة كبيرة جدا في التنظيم، مشيرا إلى أن الإمام أحمد مات يوم 18، ونقل إلى صنعاء يوم 19.

وكان هناك ترتيب لتفجير الثورة في 16، لكن البدر دعا الضباط الأحرار والمشايخ والشخصيات، وأعلن نفسه إماما، فتمت مبايعته..

- لماذا رفض حمود الجائفي قيادة الثورة

يقول الفسيل إن "الأكثرية من الضباط كانوا يرون أنه لا يمكن أن تقوم ثورة إلا برئاسة الجائفي، الذي كان في الحديدة مدير الميناء، لأنه كان يعتبر أباهم الروحي".

يضيف "قرروا إرسال أحمد الرحومي وعبدالله جزيلان إلى حمود الجائفي من أجل أن يقنعوه بقيادة الثورة، وعندما وصلوا إليه، وكلموه رفض رفضا قاطعا، وقال لهم: أنتم مجانين..".

- الإجماع على تولّي السلال قيادة الثورة

يشير الفسيل إلى أن الرحومي وجزيلان عادا إلى صنعاء، وأبلغا الضباط الأحرار برفض الجائفي، فاجتمعوا في بيت عبدالسلام صبرة، فقرروا تفجير الثورة يوم 26 سبتمبر، وأعلنت يوم 27.

يتابع "اقترحت عليهم أن يحمي العسكر الثورة، وأن يتولى عبدالرحمن الإرياني الرئاسة، فكان ردهم أنه لا بُد من شخصية عسكرية تتولى الأمر، فقلت لهم: أمامكم شخصان إما عبدالله السلال (رئيس حرس الإمام) أو عبدالله الضبي (مدير الأمن العام)".

 بعد ذلك، "تقرر إرسال عبدالسلام صبرة إلى السلال يخبره بأن يقود الثورة،  فوافق شريطة أن يعرف جميع أسماء الضباط، ومن هم؟

فتمت الموافقة على هذا، فتم تفجير الثورة، ولم يكن يعرف بتفجير الثورة أحد من الخارج"، يضيف الفسيل.

- كيف قامت ثورة 26؟

يقول الفسيل إنه عندما مات الإمام، تأخرت الثورة من 18 إلى 26، وكان من المقرر أن يقوم حسين السكري من حرس الإمام باغتيال البدر، وتقوم الثورة، لكن الرصاصة علقت ولم تخرج، فمسكوه وضربوه، وفشلت عملية الاغتيال.

وحول كيف سارت الأمور، يشير الفسيل إلى أن ضباط الكلية الحربية فجروا الثورة وحدهم دون أن يعلموا أحدا، مشيرا إلى أن الأسلحة كانت بأيدي الضباط الأحرار.

يتابع "في يوم الثلاثاء، أحضرت البيانات، وبدأنا نستعرضها، فتقرر أن يحملها محمد مطهر على أساس عرضها على بقية الضباط".

ويوضّح أنهم اقترحوا عليه الحضور إلى الكلية الحربية، باعتباره كاتب البيانات، ويذيعها.

يستطرد "وصلت الكلية الحربية، فاقترحوا أن تذهب مصفحات إلى بيت عبدالسلام صبرة، وتأتي به إلى الإذاعة، وهناك يذيع البيانات".

يشير إلى أنه كان في بيت عبدالسلام صبرة القريب من قصر السلاح، فنزل واتصل بالكلية الحربية، فجاوبه عبدالله جزيلان، وكان مرتبطا بالمخابرات المصرية.

يستذكر "قلت له: إذا لم تحتلوا قصر السلاح لن تجدوا بعد ذلك سلاحا.. فأرسلوا دبابة ومصفحات مع صالح الرحبي وأحمد الرحومي، وعندما وصلوا إلى باب القصر، قال لهم الحارس لن يفتح إلا بإذن من السلال أو من البدر"، مشيرا إلى أن الرحبي عاد بعد ذلك إلى عبدالله جزيلان، وأبلغه بالأمر.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.