تقارير

ضربات أمريكية - بريطانية ضد مليشيا الحوثي.. دلالة القصف وأسباب غياب الموقف الحكومي

بعد يوم واحد من قيام الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بشن ضربات ضد أهداف عسكرية في المناطق، التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي، في اليمن، عقد مجلس الأمن الدولي، مجددا، اجتماعا بشأن التطورات المتعلقة بالبحر الأحمر واليمن.

وفي الاجتماع، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، لشؤون الشرق الأوسط، وآسيا والمحيط الهادئ، إن التطورات في البحر الأحمر، وخطر تفاقم التوترات الإقليمية، مثيرة للقلق، وهو ما عبّر عنه الأمين العام للأمم المتحدة في بيان، صدر عنه يوم أمس. 

التدخل الأمريكي - البريطاني في اليمن يأتي في وقت كادت فيه الأمم المتحدة والسعودية وعُمان أن توصل اليمنيين إلى بداية طريق اتفاق سلام، إلا أن هذا التدخل بطبيعة الحال يمنح مليشيا الحوثي مكاسب معنوية على الصعيد الداخلي، ويقوّي موقفهم الداخلي بدرجة تفوق خسائرها المادية، خصوصا مع محدودية هذه العمليات، وانخفاض درجة تأثيرها الميدانية.

- فرض إرادة سياسية

يقول الخبير العسكري الدكتور علي الذهب: "إن أي عمل عسكري الهدف منه فرض إرادة سياسية؛ لأن القوة هي التي بوسعها أن تفرض إرادة سياسية". 

وأضاف: "مليشيا الحوثي انفردت بالسعودية، وكادت أن تحقق الكثير من المكاسب، فضلا عن إعلاء شعبيّتها، إزاء ما يرفعونه بشأن دعم القضية الفلسطينية، أو ما تتعرض له غزة من هجوم، وهو الأمر الذي أضعف الموقف الأمريكي، الذي بادر إلى احتواء هذا الملف وسحبه من الرياض، أو ربما يكون هناك تفاهم مشترك".

وتابع: "يبدو أن مليشيا الحوثي خرجت عن النص، وباتت أكثر تعاطيا واستسلاما لإرادة إيران، التي تمثل خصما -ولو كان ذلك في إطار تكتيك معين- مع الولايات المتحدة".

وأردف: "تأتي الضربات الأمريكية - البريطانية لعدة أهداف سياسية، منها ما يجري بشأن استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث تسعى الولايات المتحدة لاستمرار العمليات، وعدم وقف إطلاق النار، وفي نفس الوقت تريد إرسال رسالة لإيران بأنها لا يمكن أن تستخدم أي فواعل عنيفة ما دون الدولة لتمرير أجندتها في الشرق الأوسط، وتقويض مشاريعها الإستراتيجية في المنطقة".

وزاد: "هذه الضربات محدودة، ولم تكن بالقدر المتوقع، إذا كان عنصر المفاجأة حاضرة؛ لأن الحوثيين استفادوا من الإثارة الإعلامية والتسريبات، وتمكنت من إفراغ القوة والوسائل المختلفة من المناطق المستهدفة".

- الدفاع عن المصالح

يقول الأكاديمي والباحث السياسي، د. عادل دشيلة: "إن الهدف من الضربات الأمريكية البريطانية ضد مليشيا الحوثي، بالنسبة لواشنطن ولندن، هو أنهما تريدان حفظ ماء الوجه، لأن مليشيا الحوثي مؤخرا استهدفت الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وأثرت على حركة التجارة العالمية، وتأثرت المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة؛ لهذا كان لا بُد من الرد".

وأضاف: "الأمريكان أوصلوا رسائل لمليشيا الحوثي قبل هذه الضربات، بأن عليها أن تتوقف عن استهداف الملاحة الدولية، ويبدو أنهم عرضوا عليها بعض التنازلات، لكن المليشيا رأت أن الوقت مناسب لها للحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية وغيرها".

وتابع: "في نهاية المطاف، الأمريكيون قرروا استهداف مليشيا الحوثي بهذه الضربات البسيطة، التي لم ولن تؤثر؛ لأن كل شيء مدمر في واقع الحال، ولا أتوقع أن أمريكا وبريطانيا سوف تصعّدان ضد المليشيا عسكريا خلال المرحلة المقبلة، ولا تنويان التدخل بشكل أكبر مما هو حاصل الآن؛ لأن ذلك لا يخدم مصالح الدولتين".

وأردف: "بريطانيا وأمريكا كانتا تسعيان، خلال الفترة الماضية، لإجهاض المشروع الصيني في المنطقة، واليوم وجدتا أن الفرصة مناسبة للتواجد عسكريا بشكل أكبر في السواحل اليمنية، تحت ما يسمى محاربة القرصنة، وحماية الملاحة الدولية".

وزاد: "الولايات المتحدة والدول، التي لديها مصالح، لا ترغب بأن تكون هناك دولة قوية ذات سيادة تتحكم في الملاحة الدولية، بحيث يعود بالأمن والاستقرار، والاستفادة المالية أيضا، من هذه المنافذ البحرية، كما تستفيد الدول التي تطل على المنافذ البحرية الهامة".

وقال: "بقاء مليشيات مسلحة غير حكومية في اليمن يخدم المصالح الدولية، فالصومال بعد أن تدمَّر، البوارج الأمريكية والدولية تتواجد على بُعد كيلو مترات من الساحل الشرقي، في جيبوتي وإرتيريا، ومناطق أخرى". 

وأوضح: "التحكم في هذه المنطقة الجيو- إستراتيجية من أجل حماية المصالح الدولية، هو نتيجة بقاء الدول المشاطئة للبحر الأحمر في حالة ضعف، ومع ذلك هذه الدول لا تستطيع أن تستفيد من مواردها الاقتصادية والمائية في هذه المنطقة الهامة".

ويرى أن "هناك تنافسا صينيا - أمريكيا في المنطقة، وكلا الدولتين تسعيان لأن تتواجدا بشكل كامل في هذه المنطقة، وأن تكونا تحت السيطرة أمنيا وعسكريا، واليوم هذا الأمر متاح لها والذرائع موجودة".

- من المستفيد؟

يقول الدكتور عادل دشيلة: "إن أمريكا تدير قواعد الاشتباك في منطقة البحر الأحمر وفقا للقانون الدولي، أي أنها تريد إيصال الرسالة للعالم أنها في حالة دفاع عن النفس، وفي حالة الدفاع عن المصالح الدولية، ولا تريد أن تقول بأنها دولة احتلال". 

وأضاف: "صدر قرار من مجلس الأمن بأن مليشيا الحوثي تستهدف المصالح الدولية، وتهدد الأمن والسلم الدوليين، لم تعترض روسيا والصين على هذا القرار، وامتنعتا عن التصويت، لكن الامتناع عن التصويت -بحد ذاته- يعد موافقة على العمليات العسكرية التي تقوم بها أمريكا ضد المليشيا".

واعتبر أن "مليشيا الحوثي استفادت من الضربات الأمريكية - البريطانية على المستويين المحلي والسياسي".

وأشار إلى أن "هناك محورا إيرانيا في المنطقة، متواجدا على الحدود مع إسرائيل، من خلال لبنان وسوريا والعراق، لكن إيران لا تريد أن تدخل في صراع مباشر مع أمريكا وإسرائيل، ولا تريد أن تخسر هذه الأذرع في المعركة العسكرية، سواء مع إسرائيل أو غيرها".

واعتبر أن "مليشيا الحوثي لم تقم بهذا العمل العسكري بمفردها أو بقرار ذاتي، وإنما جاء هذا القرار في إطار دراسة معمَّقة بين أطراف المحور الإيراني، لذا رأوا أن الرد يجب أن يكون من البحر الأحمر، وذلك لتخفيف الضغط على أدوات إيران في المناطق الأخرى، ولهذا قدمت المليشيا الحوثية نفسها على أنها تدافع عن غزة، في ظل صمت الأنظمة العربية، وعدم تحركها للضغط على أمريكا لوقف العمليات العسكرية على غزة".

وقال: "فشل المشروع العربي، والمشروع المحلي -ممثلا بالشرعية- فيما تصدرت مليشيا الحوثي المشهد في إطار المحور الإيراني".

ويرى أن "المستفيد من هذه الزوبعة الحاصلة على المستوى المحلي مليشيا الحوثي، وعلى المستوى الإقليمي، إيران، وعلى المستوى الدولي الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث أعطت لهما ذريعة للتواجد العسكري لحماية مصالحهما، وإعاقة المشروع الصيني في المنطقة". 

وأضاف: "الحكومة الشرعية مفككة، ومكوناتها لديها مشاريعها الخاصة، سواء طارق صالح، أو الانفصاليين، أو غيرها من المكونات، وهي لا تمتلك القرار السياسي، ومن يحركها ويمولها هو الإقليم، لذا لم يكن لها أي تحرك".

وتابع: "حماية البحر الأحمر والمصالح الدولية من مهام الحكومة اليمنية، وهي دولة عضو في الأمم المتحدة، ويجب أن تحترم، وأن يوجّه لها الدعم لحماية البحر الأحمر، لكن ذلك لم يتم".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.