تقارير
ضوء أخضر أمريكي لتسوية سعودية حوثية في اليمن.. لماذا الآن؟
الولايات المتحدة الأمريكية تعطي الضوء الأخضر للسعودية للعودة إلى مسار التسوية مع مليشيا الحوثي، بحسب ما جاء في صحيفة "الجارديان" البريطانية.
وقالت الصحيفة إن تصميم الولايات المتحدة على إبقاء السعودية منخرطة في عملية السلام مع "إسرائيل" دفع واشنطن إلى إعطاء ضوء أخضر غير رسمي للاتفاق مع مليشيا الحوثي، لافتا إلى أن السعودية بدعم أممي تريد المضي قُدما في خارطة الطريق، رغم أنها قد تؤدي إلى دفع مبالغ مالية للمليشيا، ودفع الرواتب، ومنحها مكانا دائما في حكومة الوحدة الوطنية المقترحة.
وذكرت أيضا أن رغبة السعودية في إنهاء حرب اليمن، بالاتفاق مع مليشيا الحوثي، تجعل الحكومة الشرعية هي الخاسرة في هذه العملية.
- جس نبض
يقول المحلل العسكري التابع للمليشيا، عزيز راشد: "إن الأمريكي يبحث عن حل سياسي مقابل أن توقف صنعاء الهجمات على إسرائيل؛ لأنها عجزت عن المعركة البحرية؛ لأنها مكلفة، وأيضا البريطانيون بحلف إسبيد خرجوا؛ لأن هناك سحبا للمدمرات، وهناك استهداف لمدمِّرات أمريكية، وهذا ما جعلهم يسربون في هذه الصحيفة عن حلول سلمية تقودها السعودية".
وأضاف: "أمريكا دائما تبحث عن حل لا يلطِّخ سمعتها العسكرية، أو السياسية، أو الإجرامية، التي تمارسها في فلسطين، وهذا التسريب الصحفي يكون واقع حال لجس نبض صنعاء حول ذلك".
وتابع: "المعركة العسكرية كلفتها باهظة، وسمعة أمريكا الدولية، إلى جانب أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية قادمة، لذلك هم يبحثون عن حل ولو مؤقت، عبر السعودية أو أي وسيط".
وأردف: "من المبكِّر أنه نتحدث عن ذلك في ضوء أنه لا يوجد هناك أي تصريح دبلوماسي من صنعاء، ولا من الرياض، ولا حتى من الأمريكان، لذا كان ربما يكون هذا مجرد جس نبض من أجل أن يكون هناك بداية مجدية، واختبار بالون لعله يكون مجديا؛ لأننا في صنعاء نبحث عن وقف العدوان على الفلسطينيين، ووقف المجازر".
- معلومات غير صحيحة
يقول المحرر في مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، مراد العريفي: "أختلف تماما مع ما ورد في صحيفة الجارديان البريطانية، خصوصا أن الولايات المتحدة لا تزال تتخذ موقفا خاصا في التعامل مع مليشيا الحوثي خلال هذه الفترة".
وأضاف: "هذه الفترة، التي كانت مليشيا الحوثي رأس حربة فيما يسمى بمحور المقاومة، وشنت عمليات عسكرية على خطوط الملاحة البحرية، وأعادت اكتشاف نفسها بأنها قادرة على أن تعيد ترتيب المشهد السياسي، والجيوسياسي في المنطقة، فلذلك أعتقد أن هذه المعلومات الواردة في تقرير للجارديان لم تكن بذات القدر من الصحة".
وتابع: "رأينا، قبل ثلاثة أيام، خطاب المبعوث الأمريكي إلى اليمن، وهو يتحدث صراحة، ويقول إن الوضع الهش في المنطقة، واستمرار الأعمال العدائية لمليشيا الحوثي، عرقل التقدم في مسار التفاوض".
وأردف: "صحيح أن السعودية ربما هي لا تزال الطرف الوحيد الذي لا يزال يدفع بهذا الاتفاق، لكن الولايات المتحدة حتما هي واحدة من أبرز الأطراف التي ما تزال تتخذ موقفا مناوئا لأي تقدم سياسي في اليمن، على اعتبار أن أي صفقة سياسية قد تعقد خلال المرحلة هي تمثل ما يمكن أن نصفه بأنها الجائزة الكبرى لمليشيا الحوثي".
وزاد: "هذا الاتفاق مع السعودية، الذي صاغته الرياض بدرجة رئيسية، والذي من المتوقّع أن مجلس القيادة الرئاسي هو من سيوقّع عليه، يمثل تمهيدا لاعتراف شرعي من المملكة العربية السعودية، وهذه ربما كانت النقطة التي ما تزال مليشيا الحوثي تستغلها".
وقال: "إن مليشيا الحوثي لا تزار تفتقر إلى الشرعية، لذا فإنه يجري التمهيد الآن بهذه الصفقة السياسية، بهذه الصيغة أو الوصفة التي تمثل مكافأة للمليشيا، لذلك فإن واشنطن تقف ضده بدرجة رئيسية؛ لأن هذه المليشيا أفصحت عن نفسها بأنها قادرة على أن تشكل تهديدا على أهم أحد حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط".



