تقارير

طهرة ثابت.. يمنية تحول الرياضة إلى طوق نجاة للسيدات

طهرة ثابت.. يمنية تحول الرياضة إلى طوق نجاة للسيدات
المصدر : الأناضول

في مدينة إب وسط اليمن، حيث أثقلت سنوات الحرب كاهل السكان وخلفت أزمات إنسانية وصحية واسعة، تبرز قصة مختلفة لسيدة حولت معاناتها الشخصية إلى مساحة أمل لبنات جنسها.

المدربة طهرة ثابت حسن لم تجعل من الرياضة مجرد ممارسة بدنية، بل وسيلة للعلاج النفسي والجسدي، ونافذة جديدة لنساء يبحثن عن التوازن في بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وباتت مدربة "الكروسفيت" (نظام تدريب بدني شاق) و "الكيك بوكسينج" (رياضة قتالية) طهرة ثابت حسن واحدة من النماذج التي صنعت نجاحا في مدينة إب (193 كم جنوب صنعاء)، إحدى أكبر المدن اليمنية من حيث الكثافة السكانية.

 

ولم تكن رحلة طهرة في عالم الرياضة مجرد مسار مهني سلس، بل كفاح لافت من البحث عن الصحة إلى صناعة التغيير في حياتها وواقع العديد من النساء.

 

ووصلت طهرة إلى لقب مدربة رياضية بجهد مستمر، إذ بدأت كأي امرأة يمنية تبحث عن حل لمشاكل صحية أرهقتها في واقع يعاني من صعوبات عديدة.

وحسب تقارير أممية، فإن نحو 20 مليون شخص في اليمن يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول للمرافق الصحية التي تدمر أو تضرر قرابة نصفها جراء الحرب.

ورغم بعض المواجهات بين فترة وأخرى، يشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022، تهدئة من حرب بدأت قبل نحو 12عاما بين قوات الحكومة الشرعية، وعناصر جماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء (شمال)، منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

ودمرت الحرب معظم القطاعات في اليمن، بما في ذلك قطاعي الرياضة والصحة، وتسببت في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية كارثية في العالم، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع بعملية السلام في البلاد.

 

درب النجاح

تروي طهرة للأناضول قصة كفاحها، قائلة: "كانت بدايتي متدربة في أحد الأندية اليمنية، كأي امرأة تحب الرياضة وتعاني من مشاكل صحية مثل السمنة والآلام الجسدية المرافقة لها.

 

وأضافت، أن الرياضة في تلك اللحظة "لم تكن رفاهية، بل ضرورة قصوى في الواقع اليمني الصعب".

 

وأوضحت أن التدريب بالنسبة لها كان في البداية بمثابة طوق نجاة من المشاكل الصحية التي عانت منها، لكنه سرعان ما تحول إلى "عشق وشغف عميق" بعد أن عاشت معه باهتمام وحب.

 

هذا الشغف قادها لتطوير نفسها أكاديمياً، لتتخرج من إحدى الأكاديميات اليمنية وتصبح مدربة معتمدة من وزارة الشباب والرياضة، بحسب حديثها للأناضول.

 

واصلت طهرة مسارها في الشغف الرياضي وتقول إنها حاليا أصبحت متخصصة في برامج رياضية مهمة مثل "الكروسفيت" و"الكيك بوكسينج".

 

والكروسفيت (CrossFit) هو نظام تدريب بدني يجمع بين تمارين القوة والتحمل والسرعة والمرونة، ويعتمد على حركات مثل رفع الأثقال والقفز والجري، بهدف تحسين اللياقة البدنية.

 

بينما الكيك بوكسينج (Kickboxing) رياضة قد تبدو خشنة تجمع بين تقنيات الملاكمة والركلات المأخوذة من الفنون القتالية، وتُمارس لأغراض الدفاع عن النفس أو اللياقة، وتساعد على تحسين القوة والرشاقة والتحمل، ولها تأثيرات نفسية إيجابية كتفريغ التوتر.

 

** ملاذ آمن

لم تصل طهرة إلى لقب "كوتش" إلا بعد أن خضعت لتدريبات مستمرة لمدة 4 سنوات نجحت عبرها في ترسيخ مكانتها في عدد من المراكز والأندية الرياضية اليمنية.

 

وفي مركزها الحالي بمدينة "إب" التي توصف بأنها "اللواء الأخضر"، لكثافة الغطاء النباتي فيها، تجتمع عشرات النساء اللواتي يمارسن الرياضة بحب والتزام، ليس فقط لعلاج مشاكل بدنية أو تخفيف الوزن، بل بحثاً عن "الراحة النفسية" في بيئة يمنية تعاني من صدمات نفسية أثرت على ملايين الناس.

 

وتقول منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة إن نحو ربع سكان اليمن يعانون من صدمات نفسية جراء تداعيات الصراع في بلادهم.

 

و​في ظل الأعباء الثقيلة على الصحة النفسية للمجتمع، أصبح مركز التدريب بالنسبة لطهرة بمثابة ملاذ آمن للنساء.

الرياضة كبديل للعلاج

 

تتعدد القصص داخل المركز الذي تدرب فيه طهرة، ولعل قصة "أم حسين" هي من بين الدلائل البارزة التي تجسد أثر هذا العمل.

 

تروي أم حسين تجربتها قائلة: "كنت أشكو من آلام حادة في فقرات العنق ومشاكل عصبية أخرى أرهقت جسدي ونفسيتي".

 

وأضافت للأناضول، أنها حاولت تجربة العديد من العلاجات الدوائية لمشاكلها الصحية، دون جدوى.

 

وتابعت أم حسين: "بعد انضمامي لهذا النادي، وجدت تغييراً إيجابياً فعالاً في صحتي النفسية والجسدية. شعرت بالراحة كثيراً بفضل الله ثم بفضل مدربتي التي منحتني الأمل والقدرة على تجاوز الألم عبر الرياضة".

 

ويأتي هذا النشاط النسوي بمثابة تحول اجتماعي لافت في البيئة اليمنية المحافظة التي كانت تحصر الأنشطة والتمارين الرياضية على الرجال فقط، حسب مراسل الأناضول

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.