تقارير

"عاصفة الحزم" في عامها الثامن.. من ترتيبات تائهة إلى معادلات صعبة

"عاصفة الحزم" في عامها الثامن.. من ترتيبات تائهة إلى معادلات صعبة

قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

بحلول السادس والعشرين من مارس الجاري، تدخل عملية "عاصفة الحزم" عامها الثامن، والتي بدأت بهدف محدد ومعلن وهو دعم السلطة اليمنية الشرعية والقضاء على الانقلاب الحوثي وقطع يد إيران في اليمن، لكن سرعان ما تاهت كل من السعودية والإمارات في ترتيبات إعادة هندسة المشهد اليمني، والنتيجة كانت مغايرة، إذ برزت معادلات صعبة تعكس فشل الدولتين سياسيا وعسكريا وإستراتيجيا وغير ذلك من مظاهر الفشل.

لقد تبين - خلال السنوات السبع الماضية من الحرب واللاحرب - أن عملية تفكيك الدولة اليمنية أكثر كلفة من القضاء على الانقلاب الحوثي، وأن أي مصالح مفترضة ستجنيها الرياض وأبوظبي من تفكيك الدولة اليمنية لا ترقى إلى الحد الأدنى من الخسائر الباهظة التي ستترتب على ذلك، ويكفي دليل على ذلك أنه قبل الحرب كانت حرائق إيران تطوق مجلس التعاون الخليجي من خارجه، لكن بعد سبع سنوات من الحرب أصبحت حرائق إيران تصل إلى قلب السعودية والإمارات، ولو أن خسائر تلك الحرائق لن تتجاوز التوقف المؤقت أو الجزئي للصادرات النفطية لهان الأمر، ولكنها حجّمت الدولتين وقزمتهما إقليميا، وأظهرت عجزهما وفشلهما وانكشافهما أمنيا أمام إيران والجماعات المسلحة الموالية لها.

- من أزمة محلية إلى انفجار إقليمي

لم تكن الأزمة اليمنية -التي فجّرها انقلاب الحوثيين وعلي صالح ثم تدخل السعودية والإمارات عسكريا - حدثا محليا تقتصر تداعياته وأصداؤه على الداخل اليمني، لأن تأثيراتها تجاوزت حدود اليمن لتدخل في نطاق الاهتمام الإقليمي والعالمي، بسبب ظهور تحالفات طائفية تتجاوز الحدود والقوميات، وظهور فاعلين محليين وأجانب كثر، ولكل طرف منهم أهداف مختلفة، مما أدى إلى تعقد الأزمة، ولم يعد خطرها يقتصر على أمن اليمن والإقليم، وإنما طال عصبا حساسا للاقتصاد العالمي، يتمثل في التهديدات المتزايدة التي تطال "أمن الطاقة" وتطال أهم طرق التجارة الدولية المار عبر مضيق باب المندب.

ولعل أكبر خطأ وقع فيه الفاعلون المحليون والأجانب، أنهم اتجهوا إلى ترتيب الأوضاع السياسية وإعادة هندسة المشهد اليمني قبل أن تكتمل الحرب وتحقق عملية "عاصفة الحزم" أهدافها، ففشلت عملية إعادة ترتيب وصياغة المشهد اليمني وفشلت الحرب على الحوثيين، وبالتالي بدا المشهد مشوشا ومثيرا للقلق وعدم اليقين من بدايته، وبدا أن ثمة مرحلة انتقالية جديدة لليمن والإقليم لكنها مرحلة مشوهة، يغلب عليها الدسائس والأحقاد والمماحكات والمناكفات السياسية، ولم يتشكل "محور سني" ضد "المحور الشيعي" المتكتل خلف إيران بقوة، بسبب عوائق القيادة وغياب الرؤية الإستراتيجية والتقدير الدقيق للأحداث ومآلاتها.

وأبرز مثال على ذلك، أن السعودية التي تقدم نفسها كـ"قائد" للعالم الإسلامي السني ضد "المحور الشيعي"، لم تستطع تشكيل تحالف قوي، وإنما دخلت في أزمات مع مختلف الأطراف في المنطقة، أولها أزمة قيادة مع تركيا التي ظهرت كقوة سياسية واقتصادية فاعلة ومؤثرة في المشهد الإقليمي وتتطلع لقيادة العالم الإسلامي (السُّني)، وثانيها أزمات مع بعض دول الجوار بسبب سباق النفوذ وتباين المواقف من قضايا إقليمية حساسة، مثل أزماتها مع قطر وسلطنة عمان، وثالثها أزمة مع كل التيارات والقوى السياسية التي فجرت ثورات الربيع العربي وفي مقدمتها الحركات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر. وهكذا بدت السعودية عارية من أي تحالفات قوية وصادقة لمواجهة "المحور الشيعي"، الذي أصبح يطوقها من الشمال والجنوب والشرق والجنوب الغربي.

وفي ظل هكذا وضع، ما الذي حققته عملية "عاصفة الحزم" التي تدخل عامها الثامن؟ في الحقيقة، كانت العملية العسكرية في بدايتها فعالة، خصوصا ما يتعلق بالهجمات الجوية التي دمرت مخازن سلاح كثيرة كان سيستخدمها الانقلابيون لفرض سيطرتهم على المدن الرئيسية في البلاد، لكن توقف العمليات العسكرية، ومنع تقدم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جبال نهم المطلة على العاصمة صنعاء وفي نقطة العلم المؤدية إلى قلب العاصمة المؤقتة عدن بواسطة الهجمات الجوية التي يفترض أن توجه حصريا ضد الحوثيين، كل ذلك كان بمنزلة انعطافة غير متوقعة من أبرز مساوئها أنها غيرت اتجاه الأحداث لصالح إيران ومليشياتها في اليمن والمنطقة.

وبالنظر إلى تفاعلات تغير مسار عملية "عاصفة الحزم" وخروجها عن أهدافها المعلنة في بدايتها، وتداعيات ذلك محليا وإقليميا، يبدو أن ثمة إقليما مغايرا يتشكل، وسيكون غير ذلك الإقليم الذي عرفه أبناؤه والعالم خلال الخمسين عاما الماضية، فاليمن كدولة وجغرافيا تتعرض للتمزيق والشطب بيد السعودية والإمارات لصالح إيران، بدليل أن التمزيق والشطب يطال المكونات التي يفترض أن تتوحد جميعا ضد الحوثيين وإيران، وهذه السياسة التي تنتهجها السعودية والإمارات في اليمن، تشبه سياسة إيران في العراق وسوريا ولبنان، فهناك تعمل إيران على تمزيق وشطب المكونات المناهضة لها لصالح مليشياتها، وفي اليمن تتسابق السعودية والإمارات على تمزيق وشطب المكونات المناهضة لإيران لصالح مليشيا الحوثيين الموالية لإيران، وتقدمان بذلك خدمات مجانية لإيران هما من تدفعان ثمنها اليوم وستدفعان ثمنها غدا.

- ترتيبات إقليمية أم تجارب سياسية؟

هناك جانب غامض يتعلق بالأزمة اليمنية من منظور القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في تلك الأزمة، ويتجلى ذلك الغموض في التناقض الناجم عن التعارض بين مصلحة الفاعلين الأجانب في إعادة التوازن إلى الإقليم من خلال القضاء على الانقلاب الحوثي وإنهاء النفوذ الإيراني في اليمن، وبين المصلحة في إطالة أمد الحرب والحرص على عدم القضاء المبكر على الحوثيين لتوسيع مساحات المناورة والابتزاز والمقايضات السياسية وإعادة ترتيب المشهد الإقليمي بشكل لم تتضح ملامحه بعد، فالسعودية والإمارات تريان في بقاء الحوثيين مبررا للتدخل العسكري وتمزيق البلاد وإضعافها وتدميرها، والولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية ترى في بقاء الحوثيين فزاعة لدول الخليج لاستمرار التواجد العسكري فيها وامتصاص ثرواتها بذريعة حمايتها من خطر إيران ومليشياتها.

ويعزز من صحة ذلك التصور حالة الاطمئنان التي يبديها جميع الفاعلين الأجانب في اليمن، وكأنه لن ينجم عن إطالة أمد الحرب وتزايد خطر الحوثيين أي أضرار تهدد أمن الطاقة وطريق التجارة الدولية عبر مضيق باب المندب، لأنه لو كان هناك استشعار للخطر لاستمرت عملية "عاصفة الحزم" على نفس الوتيرة التي بدأت بها، ولكان قد تم القضاء على الانقلاب الحوثي في بدايته، وكان ذلك سيلقي بظلاله على وضع إيران والمليشيات الموالية لها في بلدان أخرى تشهد حروبا وصراعات مشابهة.

غير أن طريقة إدارة الأزمة اليمنية منذ سبع سنوات تثير التساؤلات والتكهنات: فهل هناك اطمئنان بأن مصالح الفاعلين الأجانب لن تمس وأن الأزمة تحت السيطرة وستستمر حتى استكمال ترتيبات إعادة صياغة الإقليم؟ أم أن اليمن تحول إلى مختبر تجارب سياسية وعسكرية تجريها قوى كبرى واستخبارات دولية بهدف إجراء دراسات عميقة للإقليم وتحولاته المحتملة وإعادة رسم خرائطه وتحليل بنيانه السياسي والاجتماعي والطائفي ومدى استجابة أطرافه للعنف وللسلام، خصوصا بعد ثورات الربيع العربي التي فاجأت العالم أجمع وامتدت تأثيراتها إلى روسيا والولايات المتحدة الأمريكية بعد ظهور حركة "احتلوا وول ستريت"؟ ولماذا تحول الساحل الغربي لليمن ومضيق باب المندب وجزيرة سقطرى إلى وكر للمخابرات الدولية من جنسيات مختلفة؟

- كيف تمزق اليمنيون؟

وبصرف النظر عن المعادلات الصعبة التي صارت عليها الأزمة اليمنية في ظل عملية "عاصفة الحزم" التي تدخل عامها الثامن، يبدو اليمنيون بمختلف مكوناتهم الطرف الأضعف في هذه المعادلات، ليس لأن تحديد مصيرهم صار بيد الفاعلين الأجانب، ولكن لأن عملية التوفيق بينهم وتكتلهم جميعا ضد الحوثيين ووضع حد للتدخل الأجنبي المدمر للبلاد من القضايا الصعبة والمعقدة، لأن عملية التفكيك كانت مدروسة، فالفاعلون الأجانب أوجدوا مكونات من العدم وفتحوا شهيتها للسلطة وأذاقوها طعم الأموال ومنحوها السلاح وحرضوها على القتال، ومليشيا الحوثيين أطلقت سراح "الذئاب الجائعة" ومنحتها صلاحية ممارسة العنف والقتل والنهب والثراء الحرام، وهكذا تم تفكيك اليمن.

أما عملية "عاصفة الحزم" التي تدخل عامها الثامن، فإن فشلها المستمر جعل السعودية تخسر مكانتها في المنطقة، وحط من هيبتها، وأظهرها في حالة يرثى لها عندما تتوجه بالشكوى إلى المجتمع الدولي ومجلس الأمن كلما طالت الهجمات الحوثية منشآتها الحيوية، ولم تتمكن السعودية من تغيير قواعد اللعبة لصالحها، ولم تغير من طبيعة الأزمة، وزادت من مخزون الكراهية ضدها، وأصبحت تحالفاتها تتسم بعدم الثقة، وإذا لم تتدارك المملكة أخطاءها الكبيرة، فإن عواقبها ستكون وخيمة، وستظل تلقي بتبعاتها على المملكة وأمنها القومي لسنوات كثيرة مقبلة.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.