تقارير
عاقل السرق" شخصية اجتماعية مشهورة.. ماذا تعرف عنها؟

تتفاوت عقوبة السرقة من بلد لآخر حول العالم، إلا أن جميعها تُجرّم مرتكبيها، وتعرِّضهم لعقوبات صارمة، تصل في بعض الدول الإسلامية إلى قطع يد السارق، من أجل الحفاظ على المُمتلكات الخاصة والعامة.
وللنَّجاة من تلك العقوبات، يبتكر اللصوص، عدا في تهامة (غرب اليمن)، طرقا وأساليب عدّة، تمكِّنهم من إخفاء هُوياتهم، وطمس الأدلّة، التي من شأنها أن تُوقعهم في قبضة الأجهزة الأمنية، وتعرِّض حياتهم للخطر.
غير أنّ تلك القوانين لا تنطبق على لصوص مدينة باجل بالحديدة، ولا تَحمي سكان المُدن التهامية من قواعد اللصوص وأحكامهم المتعارف عليها منذ سنين.
استعادة
ما كان للحاج محمد الحرازي ( 56 عاما) أن يستعيد أبوابه وطيقانه المسروقة من قِبل لصوص مجهولين، لهم عاقل معروف للجميع في المدينة،
يقول الحرازي: "في البداية تفاجأت بسرقة الأبواب والطيقان (النوافذ) بعد ساعات من تجهيزها للمنزل المحاذي لمصنع إسمنت باجل، ولم أتوقّع بأن تتم سَرقة مثل هذه الأشياء في أي مدينة يمنية".
وأضاف الحرازي: "من حُسن حظي أنّ صاحب الورشة أخبرني بأنّ عليّ الذهاب إلى عاقل السرق، قبل أن أشتري غيرها، وإنّ غالبية المسروقات يتم استعادتها بعد دفع مبالغ مالية".
ووفقاً للحرازي، فقد تم دفع مبلغ 40 ألف ريال يمني (70 دولاراً تقريبا) لعاقل السرق المعروف، مقابل إعادة ما سَرق منه، المكوّنة من ثلاثة أبواب وست طيقان، كانت قد تمّت سرقتها قبل يومين.
واستعاد الأستاذ أبو عبدالرحمن جوَّاله (جلاكسي أس 7 )، بعد أن تمّت سَرقته نهاراً في السوق المدينة المركزي.
ووفقاً لأبو عبدالرحمن، لم يحصل على جوَّاله بسهولة، حيث أخفاه أحد اللّصوص، الأمر الذي أزعج عاقل السرق، وعرض عليه مقتنيات مسروقة، قال إنها "حصيلة الأسبوع".
وأجرى عاقل السرق عدّة اتصالات بعد معرفته من الأستاذ عن مكان ووقت السرقة، بهدف الحصول على الجوَّال مقابل مبلغ 20 ألف ريال.
وأضاف أبو عبدالرحمن: "لو لم أكن أعرف عاقل السرق ما كُنت سأستعيد جوالي مطلقاً".
امتيازات
تحْكم عُقال السرق ضوابط متفق عليها فيما بينهم، بحيث لا يتجاوز كلٌ منهم الآخر، فإذا كُنت في إحدى المُدن التهامية وسُرِق جوّالك مثلاً، فما عليك سوى البحث عن عاقل سرق الجوَّالات، وستحصل عليه "إذا حالفك الحظّ".
وقال "م. ص": "إن اللصوص ليسوا عشوائيين، كما يظنُّ المواطن التهامي، بل بشكل منظَّم من قِبل عاقل السرق، حيث يحصل السارق المتميِّز على مكافأة تصل إلى 15 ألفاً في اليوم، فيما يُعاقب من يتم الإمساك به من قِبل الجهات الأمنية، أو يتسبب في خلافات مع المواطنين.
وللعاقل علاقات واسعة، تمكِّنه من بيع الأدوات المسروقة، التي لا يتم البحث عنها من قِبل مالكها، أو في حال لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حول المبلغ المالي الذي يطلبه العاقل.
تنسيق
يُعاني المواطن التهامي، جراء الحرارة المرتفعة، من سرقة مولدات الكهرباء (صغيرة الحجم)، والطاقات الشمسية والدراجات النارية بشكل مستمر في غياب تام للأجهزة الأمنية، حسب سكان محليين.
ويتهم المواطن التهامي، صالح عبده، الجهات الأمنية بالتعاون مع من يسمّون "عُقال السرق"، وعدم ضبطهم، أو تطبيق القانون على اللصوص، داخل مدينة باجل خاصة، والمدن التهامية بشكل عام.
وقال مصدر أمني -طلب عدم الكشف عن اسمه- إنّ قوات الأمني تُلقي القبض على لصوص الأسواق بين الحين والآخر، فيما يتم إطلاق سراحهم في كثير من الأحيان بعد ساعات.
ووفقاً للمصدر، فالسارق -في المدن التهامية- ليس وحيداً، وغالباً ما يدفع عاقل السرق مبالغ تصل -في بعض الحالات- إلى 100 ألف ريال لإطلاق سراح المُتهم.
وسبق وأن ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عددٍ من السرق، الذين اعترافوا بما يزيد عن 200 سرقة في مدينة باجل، توزَّعت بين دراجات نارية، وجوَّالات، وأدوات منزلية، واسطوانات غاز، غير أن تلك الحملة سرعان ما تلاشت، وتم إطلاق بعض المتهمين، حسب المصدر الأمني.
وتتدخل وِجاهات إجتماعية معروفة -في بعض الأحيان- لإطلاق سراح متهمين، بطُرق ملتوِية، وضمانات لا تلزم أحداً بعد إطلاقهم.



