تقارير
عام على انقلاب سقطرى.. كيف أصبحت الجزيرة نموذجا لنوايا وأطماع الحلفاء؟
عام على الانقلاب المسلّح الذي قاده المجلس الانتقالي الجنوبي في جزيرة 'سقطرى'، بدعم وتمويل وتسليح إماراتي، ومؤازرة سعودية.
فشلت الرياض في إنهاء الانقلاب في الجزيرة، وأثبتت بعد عام فرضية التواطؤ التي كشف عنها المحافظ رمزي محروس، حيث عمدت في خضم صراع الانتقالي مع الحكومة الشرعية إلى استخدام 'سقطرى' كورقة ضغط على الشرعية.
الحكومة بدورها عبًرت، في أكثر من بيان، عن رفضها المساس بأي شبرٍ من الأراضي اليمنية، لكن يبدو خطابها ضعيفاً مقابل تحركات دول التحالف.
صراع المصالح
وفي السياق، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان: "إن التواجد السعودي - الإماراتي في الخارطة اليمنية يتركز في عدن وسقطرى وميون والمهرة".
وأضاف شمسان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "السيطرة على ميناء عدن هي السيطرة على أهم الموانئ، كما أن هذه السيطرة تأتي في إطار صراع المصالح المتمثل بالسيطرة على الخطوط الدولية".
ويوضّح شمسان أن "السيطرة على سقطرى فيه مصلحة للإمارات وأمريكا، تتمثل بالاستيلاء على طريق 'الحرير'، كون الصين تشكّل خطرا قادما على أمريكا بإحيائها مشروع الحزام والطريق"، حسب تعبيره.
ويشير شمسان إلى أن "التواجد الإماراتي في جزيرة 'ميون' له علاقة بالحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي، وإبعادها عن خطر الحصار، كما حدث سابقا في عام 1973م".
ويفيد شمسان أن "أمريكا تغضّ الطرف عن أفعال الإمارات في اليمن، لأن أبوظبي تعمل على الحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي".
ويلفت إلى أن "السعي لتجفيف موارد الدولة يأتي ضمن أهداف السيطرة لهذه الدول على هذه الأماكن، كما أنه يأتي في إطار حصار المناطق الحاملة للمشروع الوحدوي والجمهوري، مثل تعز".
وبشأن صمت الرئيس هادي والحكومة عمّا يجري من قِبل هذه الدّول، يعزو شمسان سبب هذا الصمت إلى ضعف السلطة وهشاشتها على أرض الواقع.
ممارسات التحالف
من جهته، يرى وزير الثروة السمكية السابق، فهد كفاين، أن "ما حصل في 'أرخبيل سقطرى' هو امتداد لكثير من الممارسات التي صاحبت تدخل التحالف العربي لمساندة الشرعية في مواجهة جماعة الحوثي".
ويشير إلى أن "هناك إشكالية حصلت وتطورت بصورة تدريجية في علاقة التحالف مع الشرعية في إدارة المناطق المحررة، بداءً من عدن، وامتد ذلك إلى أرخبيل سقطرى".
الوزير كفاين شدد على ضرورة إصلاح الخلل أو العلاقة ما بين التحالف العربي والحكومة الشرعية، مؤكدا أن "حل مشكلة سقطرى وبقية المحافظات المحررة مرهون بإصلاح هذه العلاقة".
ويتابع موضحا: "هناك عدم تنسيق وعدم تفاهم في الكثير من المجالات بين التحالف والشرعية، وظهر آثار ذلك بصورة واضحة في المناطق المحررة".
بدوره، يلفت الناشط السياسي عيسى بن مسلم إلى أن "الإمارات حضرت لانقلاب سقطرى منذ وقت مبكّر من خلال شراء الولاءات لقيادات أمنية وعسكرية ومدنية، ولبعض المشايخ والوجاهات الاجتماعية، وعملت منذ وقت مبكِّر على شق النسيج المجتمعي في الأرخبيل".
ويفيد أن "محافظة سقطرى اليوم تعيش أزمات متعددة، منها أزمة المشتقات النفطية والكهرباء، وكل ذلك بفعل الانقلاب في المحافظة الذي موّلته ورعته الإمارات".
ويلفت إلى أن "الإمارات تتحدث عن تنمية في سقطرى، بينما في الواقع تغرق المحافظة منذ أكثر من شهر ونصف في ظلام دامس، ناهيك عن انقطاع المرتبات وأزمة المواد الغذائية".
ويوضح أن "هدف الإمارات من افتعال هذه الأزمات هو إذلال الناس وتهجيرهم إلى محافظات أخرى، لإحلال عمالة أجنبية بديلا عنهم".



