تقارير
عبد الباري طاهر في الحلقة (2): عند تولي الإمام يحيى الحكم ازداد التضييق على الفنانين
يقول المفكر ونقيب الصحفيين اليمنيين سابقا، عبدالباري طاهر، لبرنامج "الشاهد 3" في حلقته الثانية على قناة "بلقيس": "إن التعليم الذي كان سائدا في عهد الإمامة إلى ما قبل ثورة السادس والعشربن من سبتمبر بسنوات هو تعليم الجوامع والكتاتيب، وهو التعليم التقليدي (تعليم القرآن والفقه وعلم الكلام والنحو والصرف)، لذلك كان الإقبال على التعليم محدودا جدا".
وأوضح أن "الأسر التي كانت تقوم بتقسيم التركات هي من تدفع أولادها للتعلم، لذا كانت الأمية الأبجدية قبل ثورة 1948م، تتجاوز الـ90%، وفي منتصف الأربعينات بدأت تنتشر المدارس المحدودة في بعض القرى والنواحي، وكان الإقبال عليها محدودا".
وأضاف: "حفظت القرآن، وألفية ابن مالك، والمعلقات السبع في بداية عمري، لأن والدي كان يشجِّعني على ذلك، وكونه من أغنياء الفلاحين كان يعطيني مقابل كل شيء أقوم بتعلمه وحفظه".
- التضييق على الفنانين
يقول المفكر عبدالباري طاهر: "عند تولي الإمام يحيى حميد الدين الحكم ازداد التضييق على الفنانين، فهربوا إلى عدن وتهامة، وكان الشعراء والفنانون والمبدعون يجدون في المناطق البعيدة والخارجة عن قبضة الإمام القوية، كعدن وتعز وتهامة وخصوصا تعز، لذلك الفنانون الذين اشتهروا في الأربعينات والخمسينات هم وافدون من مناطق أخرى".
وأوضح أن "في المناطق التهامية سادت الأناشيد الدينية المرتبطة بالصوفية وكانت تقام الحفلات في المساجد".
وأضاف: "الأغاني والموسيقى والعود كانت محرّمة ومحظورة ومجرَّمة في العلن، لكن داخل الأسر والبيوت كانت موجودة، حتى في الأسر المحافظة، وبالذات في حضرموت وتعز وعدن وأبين، وبعض المناطق".
- السفر إلى مكة
يقول المفكر طاهر: "تأثرت بالشيخ الصوفي عبدالله سعيد اللحجي، ونتيجة للتضييق عليه غادر إلى مكة فلحقته".
وأضاف: "في الحرم كان التدريس في مذاهب مختلفة، حتى الأذان كان موزعا على المذاهب الأربعة، وكان هناك مدرسة اسمها الصولتية، بنتها امرأة هندية تمتلك ثروة هائلة، واشترطت أن يكون التعليم فيها مفتوحا لكل المذاهب".
وتابع: "لعبت المدرسة الصولتية دورا مهما في الاستنارة الدينية والإصلاح الديني في الحجاز، ودرست فيها، وفي 1966م أصبحت مدرسا فيها".
وأردف: "تنقلت بين المدارس الدينية في مكة، ولم أفكر في التعليم العصري خارج مكة، كما فعل بعض زملائي".
وزاد: "لم تكن هنالك رقابة على الكتب في الحرم، فقرأت لكبار الأدباء والكُتاب والشعراء العرب الحداثيين، وحتى كانت فيها كتب إلحاد".
وقال: "في الإجازات كنا نذهب من مكة إلى جدة، ونلتقي بالإخوة اليمنيين، وكانت قد بدأت تتشكل لديهم الاتجاهات السياسية، فكانت هناك الاتجاهات الناصرية والبعثية والماركسية، وكنا -نحن أبناء تهامة- معظمنا نميل للاتجاهات الماركسية، وكان البعض نشاطهم إما مدرسين، أو موظفين، وكنا نلتقي بهم، وكان تأثيرهم ونشاطهم قويا".
- التحول إلى اليسار
يقول المفكر عبدالباري طاهر: "تعرفت في جدة على مساوى أحمد الحكمي، كان من الشخصيات المؤثرة والمرتبطة بالتعليم، وهرب من الحديدة؛ خوفا من الاعتقال، وكان قد امتلك الجنسية السعودية، وموظفا في البنك الأهلي السعودي، وكان يجيد الإنجليزية والفرنسية، ومثقفا ثقافة واسعة".
وأضاف: "استمريت في السعودية لمدة 3 سنوات، وعدت إلى اليمن في 1960، لحل مشكلة أسرية، وكان قد معي قرار مدرّس في قرية باتجاه باجل؛ نسيت اسمها منذ 1959م، وفي 1963م التحقت بالتيار اليساري".



